آخر تحديث:15:49(بيروت)
الخميس 22/01/2015
share

دروز سوريا يواجهون الفرقة الرابعة بجرمانا.. وحاجزاً للجيش بالسويداء

المدن - عرب وعالم | الخميس 22/01/2015
شارك المقال :
دروز سوريا يواجهون الفرقة الرابعة بجرمانا.. وحاجزاً للجيش بالسويداء أهالي جرمانا واللجان الشعبية طردوا قوات النظام من المدينة كلها على خلفية مقتل أحد أبناء المدينة برصاص الفرقة الرابعة

تعيش المناطق الدرزية في سوريا، لاسيما في السويداء جنوب البلاد، وجرمانا بريف دمشق، حالة من السخط على قوات النظام، بعد تجاوزات عديدة حصلت بحق أهالي المدينتين خلال اليومين الماضيين.

وفي السويداء، قام عدد من الأهالي من بلدة المزرعة، الخميس، بطرد قوات الجيش من مركز كانت قد أنشأته بالقرب من فرع المخابرات الجوية في مدينة السويداء. والمركز بمثابة حاجز كبير كان يخضع كل من يمر عليه إلى تفتيش دقيق، كما أنه يقطع بين مناطق الريف الغربي ومدينة السويداء. وأشار بعض الناشطين إلى أن إزالة الحاجز كانت عملية قادها الشيخ وحيد البلعوس، إحدى الزعامات الطارئة في السويداء، وهو رجل دين يمتلك قوة مسلحة "لحماية السويداء" بحسب ما يعرف عن مجموعته.


وذكرت مصادر لـ"المدن" أن الحاجز كان قد اعتدى على حافلة تقل عدداً من سكان بلدة المزرعة والموظفين، الذين كانوا متوجهين إلى أعمالهم في السويداء، الأربعاء. وحصل الاعتداء على إثر قيام أحد ركاب الحافلة بضرب ضابط على الحاجز قام بشتمه لأنه طلب الاستعجال في التدقيق بالأوراق الثبوتية كي لا يتأخر الموظفون عن عملهم ما أدى إلى نشوب عراك بين بعض ركاب الحافلة وعناصر الحاجز نجم عنه تكسير زجاج الحافلة، في حين قالت "تنسيقية طلاب السويداء" إن الحاجز رضخ لغضب الركاب وترك الحافلة تتابع سيرها، لكن ما إن ابتعدت قليلاً حتى فتح النار باتجاهها وأطلق رصاصاً تحذيراً.


وفي ريف دمشق، شهدت مدينة جرمانا تطورات أكبر، حيث تعرّضت قوات النظام المتواجدة في المدينة إلى تهجير من قبل الأهالي، الذين استولوا على الحواجز التي كانت تشغلها في جرمانا.


وبدأت قصة جرمانا على خلفية قيام عناصر من الفرقة الرابعة التي يقودها، ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، الثلاثاء الماضي، باقتحام مطعم شعبي في شارع الخضر وقتل عمّ صاحبه، ويدعى نبيل غاوي، وجرح شابين آخرين. وذكر مصدر من مدينة جرمانا لـ"المدن" أن غاوي قتل ليل الثلاثاء على خلفية شجار مع أربعة عناصر من الفرقة الرابعة، نشب قبل يوم واحد، عندما أقدموا على شراء وجبات من الطعام ورفضوا أن يدفعوا ثمنها، ما أدى الى حدوث شجار بين العناصر وصاحب المطعم وبعض الأهالي وشباب المدينة، الذين تصدوا للدورية وأجبروها على الخروج من المدينة. لكن الجنود عادوا في اليوم التالي بأعداد مضاعفة وكانوا يستقلون سيارتين. ففتحوا النار على المطعم ما أدى إلى مصرع غاوي وجرح شابين، قبل أن يعاودوا الفرار وهم يرشقون طلقات من الرصاص في شوارع المدينة التي عمتها حالة من الذعر.


وشيّعت جرمانا قتيلها يوم الأربعاء. ورفض أهله حضور جهات رسمية وأمنية لتقديم العزاء. وكان من اللافت حضور وفود عديدة من أبناء الطائفة الدرزية القادمين من محافظة السويداء ومن جبل لبنان، إضافة إلى حضور كثيف من بلدات صحنايا وأشرفية صحنايا في دمشق، وهي المرة الأولى التي يتقاطر فيها المعزون بهذا الحجم منذ أكثر من ثلاثة سنوات بعد أن أصبح الانتقال بين المدن السورية شاقاً نتيجة انتشار الحواجز الأمنية، التي قللت كثيراً من هذا العرف الاجتماعي.


ويبدو ان الحضور الكثيف من خارج جرمانا ووفدٍ من لبنان للتشييع لم يكن ناتجاً عن حالة من العرف الاجتماعي فحسب، بل كان تعبيراً عن حالة من التضامن الكامل مع رفض الوجود المسلح داخل المدينة التي تعيش فوضى السلاح، وشهدت مرات عديدة الكثير من التجاوزات والاعتداءات بحق أهلها من قبل قوات النظام.


وطغى أثناء موقف التشييع مطلب إخلاء المدينة من المشهد المسلح لجنود النظام بشكل كامل معتبرينه شرطاً لا يمكن التخلي عنه تحت تهديد الاستمرار بالتصدي للوجود العسكري من قبلهم، إذ قاموا بطرد عناصر الجيش من المدينة واستولوا على حواجزها.


وحمّل المشيعون قيادات النظام المسؤولية الكاملة عن إطلاق يد العسكر الذين غصت بهم المدينة، بشكل خاص بعد اقتحام المليحة والدخانية المتاخمتين لجرمانا. وتحدث العديد من المشيعين عن أن جرمانا باتت تعيش حالة من عدم الأمان والخوف حتى أن الكثير من النساء والأطفال باتوا يخافون التجول في الأحياء وشوارع المدينة.


النظام من جهته حاول استدراك الموقف، إلا أن جميع الوساطات التي طلبت من أهل القتيل السماح بحضور جهات رسمية وقيادات من حزب البعث باءت بالفشل، كما رفض المشيعون محاولات لف النعش بالعلم الأحمر والأسود الذي يعتمده النظام، وأزيلت كل مظاهر التأييد التي غالباً ما يتم إقحامها في مناسبات كهذه، حيث رفع المشيعون "راية التوحيد" الخاصة بالطائفة الدرزية. 


وكانت الساعات الأولى التي تلت الحادثة قد شهدت محاولات من النظام لامتصاص غضب الأهالي، إذ نقل شيوخ المدينة عن مسؤول كبير في المنطقة قوله إن النظام سيحاسب الجنود الذين اتركبوا الجريمة ويعدمهم، لكن الشبان الذين كانوا برفقة الشيوخ في اجتماع في صالة "الوقف"، رفضوا التهدئة، واصفين وعد محاسبة الجنود بالمراوغة المكشوفة.

مصادر "المدن" في المدينة، أكّدت أن العقيد غياث دلّة، من الفرقة الرابعة، وهو المسؤول عن الحواجز النظامية في كل من جرمانا والمليحة، حاول إيهام رجال الدين والفعاليات الإجتماعية في جرمانا بأن الحادث وقع نتيجة حالة دفاع عن النفس قام بها الجنود، فأحضر سيارة مليئة بآثار طلقات الرصاص  قائلاً إنها دليلٌ على أن الجنود كانوا يواجهون رشقات رصاص من أشخاص في المطعم، لكن تلك المحاولة أشعلت موجة الغضب الشعبي من جديد وأعادت مشهد انتشار الأهالي و"اللجان الشعبية" في الشوارع، بحثاً عن جنود للنظام، وسجلت أكثر من حالة ضرب تعرض لها جنود كانوا في الحافلات أو في الشوارع.


وكان من اللافت خلال هذه الحادثة وقوف عناصر قوات "الدفاع الوطني"، أو ما يعرف باسم "اللجان الشعبية"، مع أهالي جرمانا، إذ أقدم العديد منهم على القيام بعمليات البحث عن جنود النظام لطردهم من المدينة، كما أقدموا على إقفال الحواجز وتفتيش الحافلات، وإجبار كل من كان يرتدي زياً عسكرياً على الخروج من جرمانا، حتى باتت المدينة ابتداءاً من ليل الأربعاء فارغة من أي تواجد رسمي لجيش النظام.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها