مخيم اليرموك..على طريق الحسم

فادي خطابالاثنين 2015/04/06
مخيم فلسطين.jpg
رفع تنظيم الدولة، في اليوم الأول للهجوم، رايات النصرة، مستغلاً رفض "الأكناف" قتال النصرة
حجم الخط
مشاركة عبر
بدأ تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" بحشد قواتهما، الإثنين، عند مداخل بلدة يلدا، قرب مخيم اليرموك بريف دمشق، تمهيداً لاقتحامها، وذلك وسط حركة نزوح للمدنيين من المخيم باتجاه يلدا. وألقى الطيران المروحي ستة براميل متفجرة على المخيم، الأحد، و13 برميلاً السبت. وذلك، وسط إعادة انتشار لقوات التنظيم في المخيم، حيث سحب مقاتليه من الشوارع، وحصر انتشارهم ضمن محاور المواجهات، مع قوات النظام من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى.

وتركزت المعارك، في محيط جامع صلاح الدين وثانوية اليرموك، حيث تمترس المقاتلون الفلسطينون من كتائب "أكناف بيت المقدس" و"جيش التحرير الفلسطيني الحر" و"سرايا اليرموك" في عدد من الأبنية، لوقف تقدم تنظيم الدولة الذي استقدام تعزيزات من مدينة الحجر الأسود. تبع ذلك انسحاب مقاتلي الأكناف إلى أول جسر المخيم ليل السبت-الأحد، ما تسبب بانهيار الجبهة وسيطرة التنظيم على كامل المخيم. ويُقدر عدد مقاتلي تنظيم الدولة في هذا المحور بـ400 مقاتل، مقابل 100 مقاتل فلسطيني، تسليحهم خفيف ويعانون من شح الذخيرة والإنهاك.

في الوقت ذاته، تركز قصف حوامات النظام، بالبراميل المتفجرة، السبت، على محيط جامع فلسطين ودوار فلسطين، الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة، كما سقطت البراميل على حارة المغاربة التي تشهد اشتباكات بين "لواء أبابيل حوران" و"شام الرسول" مع تنظيم الدولة. في حين تقدمت "أجناد الشام" إلى منطقة الحجر الأسود من جهة القدم، وخاضت اشتباكات مع تنظيم الدولة على محور الأعلاف-فرن العائدي.

وأصدرت جبهة النصرة، السبت، بياناً تعلن فيه الوقوف على الحياد، وهو أمر نفاه ناشطون في المخيم، وأطلقوا هاشتاغاً بعنوان: #النصرة_تكذب. حيث ما زالت قوات الجبهة تقاتل إلى جانب تنظيم الدولة على كل المحاور. كما أن النصرة ما زالت تمنع دخول الإمدادات العسكرية من قوى المعارضة السورية المسلحة، لدعم الأكناف. وفي الإعلام، اعلن "جيش الإسلام" محاولة قواته دعم الأكناف، وهو الأمر الذي نفاه ناشطون على الأرض.

وشهد المخيم اشتباكات متواصلة، من دون توقف، لأربعة أيام، بين "أكناف بيت المقدس" وتنظيم الدولة، بعد اغتيال "الدولة" للقيادي في حركة "حماس" يحيى الحوراني، قبل 48 ساعة من هجوم مباغت شنّته عبر محاور شارع الـ15 وشارع العروبة وشارع الجاعوني باتجاه المخيم، انطلاقاً من الحجر الأسود. والحوراني هو مدرب دولي في الصليب الأحمر ومسؤول ساحة حماس في سوريا، ويمثل مفصلاً مهماً للعمل الإغاثي في المنطقة الجنوبية، وقد أنشأ ودرب العشرات من النقاط الطبية، ودعم الكثير من المؤسسات الإغاثية. ويتمتع الحوراني بسمعة طيبة لدى معظم الفصائل العسكرية المعارضة، في المنطقة الجنوبية، كما أنه يمثل شخصية إجماع وطني فلسطيني ضمن المخيم.

ويتهم نشطاء مجموعة أبو جهاد الزعطوط، الموالية لحركة "فتح"، بفتح ثغرة في المربع الأمني التابع للزعطوط في شارع الجاعوني، دخلت منه مجموعات من "جبهة النصرة" وتنظيم الدولة إلى المخيم، الخميس، دون أن يتم التصدي لهم.

وقد رفعت قوات تنظيم الدولة، في اليوم الأول للهجوم، رايات جبهة النصرة، مستغلة رفض "الأكناف" قتال النصرة، ما يؤكد تواطؤ النصرة مع تنظيم الدولة.

انهيار قوات الأكناف، واستيلاء تنظيم الدولة على معظم المخيم، تمّ بعد الإسناد الناري، الذي قدمته قوات النظام المتمركزة في حاجز البشير ومنطقة القاعة، و"الجبهة الشعبية-القيادة العامة" المتمركزة عند مشفى الرحمة، و"فتح الإنتفاضة". الإسناد الناري كان عبر القصف المدفعي، والاشتباك البري، حيث وقعت قوات الأكناف بين فكي كماشة؛ تنظيم الدولة والنصرة من جهة الحجر الأسود، وقوات النظام والمتحالفين معها في أول المخيم.

"حركة أحرار الشام الإسلامية" المسيطرة على غربي اليرموك وساحة الريجة، كانت قد وقفت على الحياد بشكل كامل، وأصدرت، الخميس، بياناً بأنها لن تشارك في المعارك "حقناً لدماء المسلمين". وتعتبر جبهة غربي اليرموك، خطاً ساخناً للمواجهات مع قوات النظام، والتي ظلت هادئة طيلة فترة الاشتباكات الأخيرة.

جبهة النصرة والتنظيم كانوا قد أعدوا للمعركة، منذ ثلاثة أشهر، من خلال تلغيم بعض الأبنية وتجهيز تحصينات مسبقة، مستغلين غياب قوات المعارضة الفلسطينية، وانشغالها بمحاور الجبهة مع قوات النظام. وتعتبر هذه الخطوة مقدمة لانهاء وجود حركة حماس في المخيم.

ويعتبر نشطاء، أن كلام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، حول عدم وجود أي قوات مسلحة تابعة لحماس في المخيم، يدل على توجه لدى حماس، لرفع الغطاء عن الأكناف.

النصرة كانت قد اختطفت وفداً من الأكناف يضم 25 شخصاً، حاولوا التواصل معها، بناء على علاقات شخصية تربط الطرفين، بغرض سؤالها عن دخول داعش تحت راياتها. النصرة اختطفت الوفد وقامت باحتجازهم وتعذيبهم، ثم أطلقت سراح 20 منهم، وقتلت 3، ولا يزال مصير اثنين منهم مجهولاً. وهناك من يقول في المخيم بإن التنظيم وعد النصرة في حال بايعته، باعطائها مخيم اليرموك، رداً عن خسارتها في منطقة بيت سحم، بعد أن طردتها كتيبة "شام الرسول".

ويُعتقد بأن الأسباب البعيدة وراء اندلاع المعارك، ومحاولة التنظيم والنصرة السيطرة على  المخيم، ترجع إلى حالة الإحتقان والحرب غير المعلنة بين التنظيم والفصائل الفلسطينية التي طردته من المخيم وبلدة يلدا، قبل أشهر، واعتقلت الكثير من مجموعاته. كما أن طرد "شام الرسول" للنصرة من بيت سحم، يعود إلى رفض النصرة أية تسوية أو هدنة مع النظام، ومحاولة عرقلتها إدخال الأغذية للمناطق المحاصرة، التي سجلت عدد كبير من حالات الوفاة بسبب الجوع. يُضاف إلى ذلك الإغتيالات والخطف في المخيم، لعدد كبير من قادة الأكناف العسكريين، والنشطاء وعمال الإغاثة.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث