آخر تحديث:14:35(بيروت)
الأربعاء 16/07/2014
share

هل استخدم 'داعش' سلاحاً كيماوياً ضد أكراد سوريا؟

الرقة - هادي سلامة | الأربعاء 16/07/2014
شارك المقال :
هل استخدم 'داعش' سلاحاً كيماوياً ضد أكراد سوريا؟ صور نشرها نشطاء قالوا إنها لآثار الحروق على جثامين قتلى وحدات حماية الشعب الكردية
"داعش استخدمت الأسلحة الكيماوية"، ليست كلمات من السهل تجاوزها. تناقل المعلومات حول هذا الموضوع كبير، إلا أن الغموض ما يزال هو سيد الموقف. وإشارات الإستفهام الكثيرة تطوف حول صحة الخبر ومقدار هوله أو تهويله.


صور آثار حروقٍ وبقع على أجساد جثامين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، كانت كافية للترجيح بأن "داعش" استخدم سلاحاً غير عادي خلال هجومه على قرية عفدكو، شرق كوباني في القامشلي واشتباكه مع وحدات الحماية. هذا ما أكده وزير صحة كوباني، نعسان أحمد، بقوله: "شكلّنا أنا وسبعة من الأطباء ذوي اختصاصات مختلفة فريقاً لفحص ثلاث جثث لمقاتلي وحدات الحماية، الذين قتلوا على يد داعش، وتوصل الفريق بأكمله بعد تبيان الكشف إلى أن آثار الحروق والبقع البيضاء على أجساد القتلى عائدة لاستعمال مواد كيماوية أدت إلى مصرعهم من دون أي جروح ظاهرة أو نزيف خارجي".


أمر آخر يمكن أن يكون دليلاً على استخدام التنظيم للسلاح الكيماوي، يظهر من خلال الإعلان، في حزيران الماضي، عن سيطرة "داعش" في العراق على مجمّع المثنى الكيماوي الواقع شمال غرب بغداد. ذلك الحدث لم يثر قلق الخارجية الأميركية، ويظهر ذلك من خلال تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الأميركية التي قالت إنه "من الصعب جداً، بل ومن المستحيل مقدرة داعش على نقل الأسلحة الكميائية وصواريخها إلى مكان آخر، ناهيكم عن تقادم المواد في المصنع والتي تعود لحقبة نظام صدام المخلوع".
ومع تضارب الأنباء والتصريحات، يؤكد مصدر من داخل المناطق السورية، التي يسيطر عليها التنظيم، لـ"المدن" وصول "شحنات من مركبّات كيماوية إلى الرقة مؤخراً مصدرها الأراضي العراقية". ويشير إلى أن تلك الكميات "متواضعة لكنها تشمل مواد عالية السميّة وبأشكال متعددة من مركبّات الفوسفور، الأسيد، ومركبّات الهالوجين العضوي، ورباعي كلور الكربون، وكلور السيانوجين (مركبات الكلور العضوية)، وعناصر المغنيزيوم والسيزيوم، التي تدخل في تركيب قنابل حارقة، إضافة إلى مواد كاوية أخرى مع كميات محدودة من غازات ذات فعالية سميَة".


ويكشف المصدر أن تلك المواد تتم إدارتها من قبل خلية تدعى "حرب الكيمياء" ويشرف عليها أمير من أمراء المكتب الأمني، ذو سطوة واسعة بين العراق وسوريا، وهو دخل إلى الشمال السوري من الأراضي التركية، قادماً من الولايات المتحدة الأميركية إثر خطاب زعيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، الذي حضَّ الخبرات بكافة اختصاصاتها على الهجرة إلى "أرض الخلافة"، وانتهى مطاف الأمير بعبور الحدود السورية العراقية عائداً منها أميراً بلقب "أبو بكر الزرقاوي"، تيمناً باسمين من أهم أسماء الجهاديين.
اتضح بعدها أن هذا القيادي في أواخر العقد الثاني من العمر، جنسيته أردنية، واختصاصي في الكيمياء الحيوية والعضوية والفيزياء النشطة، ويشرف بنفسه على أي تجهيزات تتناول اختصاصه.
ويكمل المصدر لـ"المدن": "هذه الشخصية بالذات هي من أكثر القيادات (في التنظيم) حداثة (..) ومحاطة بسرية تامة في تنقلاتها بين العراق وسوريا".


ومع تكاثف المعلومات وخطورتها يرى المصدر بأن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط باستخدام "داعش" للكيماوي ضد خصومه على الأرض كون التنظيم لا يزال يتخذ الشكل البدائي في استغلال ما لديه، بل الخطر الأول والأهم هو أن التنظيم يخزّن ما سيطر عليه ضمن مقرّات محاطة بمساكن المدنيين، مبيّناً بأن إمكانيات "داعش"، وعلى الرغم من حداثة عهدها وتسارعها الملفت للنظر ما تزال خجولة نسبياً، مدركةً بأن هذا السلاح بالذات قد يحصد الضحية والجلاد إثر غلطة وحيدة ساذجة، كما أن الولايات المتحدة الأميركية تعلم بأن مايحدث لن يشكّل خطراً محدقاً على حلفائها في المنطقة، بالمقارنة بما يشكله مخزون النظام السوري، لكن الإجراء الذي قد يحدث فرقاً كبيراً هو قصف النظام السوري -جاهلاً أوعالماً- لتلك المخازن، مما قد يوقع المنطقة بتبعات لا تُعرف حدودها.

شارك المقال :