آخر تحديث:14:33(بيروت)
الإثنين 02/06/2014
share

يهود سوريا: مع الأسد.. ضد إسرائيل

فادي الداهوك | الإثنين 02/06/2014
شارك المقال :
يهود سوريا: مع الأسد.. ضد إسرائيل
همسٌ كثير يتردد عن الطائفة اليهودية في سوريا، ولا سيما عن علاقتها بصمود النظام السوري إلى الآن. إلى زمن طويل، كان اليهود في سوريا مضطهدين. وهم وحدهم من خصصت لهم بطاقة هوية خاصة يشار فيها إلى طائفتهم، إضافة إلى قيود كثيرة من قبل النظام كانت تمنعهم من السفر.

 كثيرة هي المناسبات التي يمكن فيها الحديث عن يهود سوريا. الانتخابات الرئاسية مثلاً، أو تدمير كنيس جوبر في دمشق. لكن قد يكون الأقرب والأكثر التصاقاً منها مع الأحداث الدائرة في البلاد، هو رسالة السيناتور الأميركي ريتشارد بلاك، السيناتور الجمهوري عن ولاية فرجينيا، الذي حيّا في رسالته، الرئيس السوري بشار الأسد، واتّباعه نهج والده الراحل في "التعامل المتسم بالاحترام مع جميع المسيحيين ومع الطائفة اليهودية الصغيرة في دمشق. لقد دافعت عن كنائسهم المسيحية وكنسهم اليهودية، وسمحت لهم بأن يتعبدوا بحرية وفق معتقداتهم. إنني ممتن لذلك".

أنسب معلومات تتوفر عن يهود سوريا، كانت في التحقيق الذي أنجزه الصحافي الأميركي، روبرت طوطل عام 2005 تحت عنوان يهود سوريا. التحقيق كان مشروعاً أُعد لنيل درجة الماجستير في كلية الصحافة من جامعة كولومبيا. واستند فيه طوطل إلى لقاءات مع يهود سوريين أجراها الإعلامي الأميركي الراحل، مايكل والاس.

على الصعيد السوري، لم يكن الحديث عن يهود سوريا أمراً ممكناً قبل الثورة. بشكل عام، كان الحديث عن الطوائف محاصرٌ بقانون العقوبات السوري، والتهمة الجاهزة هي: إثارة النعرات الطائفية. بعد الثورة، أصبحت الأمور أسهل. لكن في ما يخص اليهود بالتحديد، كان الطريق إليهم مقطوعاً. هجروا دمشق باكراً، بعد تعرض حيّ جوبر الذي يقطنونه في العاصمة، إلى التدمير على يد النظام، لقمع الثورة فيه.

يبلغ عدد اليهود في سوريا حالياً 1200 شخص، كانت حارة اليهود، وشارع الأمين، وجوبر، آخر أماكن سكنهم في دمشق. وإلى جانب دمشق، سكنوا في القامشلي، وحلب وبانياس. مؤخراً نزح كل اليهود إلى مدينة بانياس الساحلية، في محافظة طرطوس. 
وكان لـ"المدن" فرصة التعرف على صموئيل صهيون. مواطن سوري، من الطائفة اليهودية، والمسؤول عن الصفحة الرسمية للطائفة الموسوية اليهودية في سوريا على فايسبوك.

يقول صهيون: "في العام 1948 كان تعداد اليهود 30 ألف نسمة. هاجر أكثرهم إلى أميركا ،والبعض إلى فلسطين". قوله أن البعض هاجر إلى فلسطين، كان دافعاً للتساؤل "قلتم فلسطين ولم تقولوا اسرائيل؟ هل تعترفون بفلسطين كأرض عربية؟". أجاب "نعترف في أرض بني اسرائيل وليست دولة اسرائيل (..) يحق لليهود والمسلمين والمسيحيين السكن في فلسطين.. ليست دولة محتكرة فقط لليهود".

وعن الذين هاجروا إلى فلسطين قال: "هم يكرهون سياسة دولة اسرائيل، ويتمنى البعض أن يرجع الى سوريا، لكن القائد الخالد (حافظ الأسد) وضع شرطاً لليهود السوريين، من يخرج الى دولة اسرائيل لا يمكنه الدخول مرة أخرى إلى سوريا إطلاقاً".

ولا يعترف يهود سوريا بثورة في البلاد، حتى حين كانت بينهم، في حي جوبر الدمشقي، وأثناء ارتكاب قوات الأمن السوري للانتهاكات بحق أهالي الحي. يتهمون الجيش الحر بقصف كنيس "سيدنا الخضر"، في جوبر وتهديدهم.

"سننتخب الرئيس بشار الأسد". يقول صهيون. فنسأله "لا امتيازات لكم في سوريا. وكان تعداد الطائفة 30 ألف نسمة قبل استلام الرئيس الراحل حافظ الأسد للحكم في سوريا. لكم وجود تاريخي في دمشق ولكم أملاك فيها، فما سر انخفاض تعداد الطائفة إلى هذا الحد. ما الذي يقدمه آل الأسد لكم حتى تؤيديونهم وتنتخبون الرئيس بشار الأسد؟". يجيب: " تم حرق الكنوس (إبان المواجهات مع الإخوان المسلمين في الثمانينات)، لهذا بعض اليهود السوريين رحلو من شدة الخوف من الأخوان المسلمين، وسبق وقلت لك، القائد الخالد حافظ الأسد ساهم في ترميم الكنوس، وأيضاً لدينا صورة في الكنيس بالألوان الزيتية للسيد القائد حافظ الأسد".
وعن اختيارهم لمدينة بانياس، كمستقر جديد لهم قال: " تعرضنا لمضايقات.. على سبيل ذلك، الجيش الحر سيطر على كنيس جوبر، وتم سرقة أقدم توراة في العالم".

صهيون كشف لـ"المدن" عن تواصل خارجي على مستويات عديدة. في البداية رفض الإلحاح على معرفة نوع التواصل وتحديد الجهات التي تقف خلفه، فاعتذر عن متابعة اللقاء بإصرار: "متأسف، نكمل غداً إن كان لديك بعض الأسئلة، الآن حان وقت النوم.. ليلة طوف (ليلة سعيدة)".

في اليوم التالي لم يجب صهيون. بعد أربعة أيام، بادر إلى الحديث من أجل إكمال اللقاء. وكان عذره أن التيار الكهربائي ينقطع كثيراً. قَبِل أن يحدد ماهية التواصل، فقال إن الإسرائيليين أحد أبرز الجهات التي تتواصل معهم، لكنه يخفف من أهمية هذا التواصل بالقول "هناك تواصل، بس نحن نرفض فكرة اسرائيل.. قدمو لنا كذا عرض، رفضنا مثل يهود المغرب بالضبط".

- ما هو حجم التواصل، من تواصل معكم وماذا عرضوا عليكم؟، أجاب "طلبو كذا مخطوطة قديمة من التوراة الذي في سوريا (..) لكن رفضنا".

- طيب.. هل كان العرض من اسرائيل الرسمية، أقصد من الحكومة؟ "نعم من الحكومة" يجيب صهيون. ويشرح "طلبوا مخطوطة من التوراة تم نقلها من قبل الجالية اليهودية في المغرب إلى الجالية اليهودية في العراق، ثم إلى الجالية اليهودية السورية. وأيضاً (طلبوا) مخطوطة لها قيمة كبيرة، ويوجد لدينا مخطوطة من ورق البردي، من أيام الملك سليمان، عليها نشيد الأنشاد، وتعتبر المخطوطة ذات أهمية لإسرائيل مثل مخطوطة قمران".

وإلى جانب الحكومة الإسرائيلية، هناك تواصل معهم على المستوى الديني. لكن يرفض صهيون الإفصاح عن ماهية التواصل، ويكتفي بالقول إنه غير متعلق بمصلحة لـ"الحكومة الإسرائيلية".

- ما رأيكم بالاتهام الذي يوجهه شريحة كبيرة من السوريين إلى النظام السوري أنه يحمي حدود اسرائيل؟ وهناك أيضاً تصريحات كثيرة صدرت عن مسؤولين اسرائيليين يقولون أن النظام السوري هو أفضل شيء ممكن أن تحصل عليه اسرائيل؟ 
- "هذا كذب بعدين المتمردين السوريين كانو يتعالجون بدولة اسرائيل وأتوقع تذكر بنيامين وقت كان عم يدور على الجيش الحر (الجرحى) في المستشفى الميداني".

ويرفض صموئيل الإتهام الذي يوجه لليهود في سوريا، عن أنهم السبب في منع سقوط النظام، كونهم خطاً أحمر، حتى بالنسبة إلى الدول الداعمة للمعارضة، معللاً ذلك بأن كل الطوائف في سوريا تقف إلى جانب الأسد لأنه "شخص علماني ويحكم بحق".

ولا يجد اليهود في سوريا، بحسب صهيون، مصلحة لهم إلا في بقاء النظام. إن انتصرت المعارضة، يقول إنهم سيغادرون سوريا نهائياً، لأنهم لا يستطيعون تصور أن يأتي رئيس من "جبهة النصرة، أو الجيش الجيش الحر"، ليحكم سوريا، ذلك بمثابة الكارثة لهم.

شارك المقال :