آخر تحديث:20:27(بيروت)
الثلاثاء 20/05/2014
share

النازحون في طرطوس 'يبايعون' الأسد

صادق عبد الرحمن | الثلاثاء 20/05/2014
شارك المقال :
النازحون في طرطوس 'يبايعون' الأسد شارك آلاف النازحين من حلب في نشاطات دعم الأسد في طرطوس (أ ف ب)
منذ أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، ترشحه للانتخابات الرئاسية، بدأت الصور التي تحمل عبارات الدعم له، تغزو شوارع مدينة طرطوس وجدران أبنيتها. وفي مقابل تعليق الصور الصغيرة للضحايا من مواليه على الجدران وتقاطعات الطرق، ارتفعت صور القائد الضخمة التي يغطي بعضها واجهات أبنية بأكملها، وكان من أكبرها حجماً تلك التي تحمل في أسفلها توقيع "حلب وريفها".
 
من أوائل اللافتات التي تم رفعها في المدينة، كانت تلك التي تحمل توقيع "الوافدين إلى طرطوس"، وخاصة قرب مراكز إيواء النازحين. وإذا كان من الواضح أن هذه اللافتات قد رفعت بدفعٍ من الأجهزة الأمنية، فإن ثمة لافتات وصوراً ضخمةً ومكلفةً رُفعت لاحقاً من قبل فعاليات صناعية وتجارية وعشائرية حلبية؛ كان أبرزها تلك التي تحمل توقيع "عشيرة النعيم–قبائل بري"، والتي تعتبر الإعلان الأول عن حجم التواجد الحلبي في مدينة طرطوس، التواجد الاقتصادي والسياسي على وجه الخصوص.
 
شارك آلاف النازحين برعايةٍ ومباركةٍ من فعاليات حلب الاقتصادية، في نشاطات دعم الأسد في طرطوس. ولا مجال للبحث في حقيقة موقف النازحين من أبناء حلب أو غيرها إزاء السلطة السورية، فهم مجبرون على تأييد الأسد تماماً بالصيغة نفسها التي كان جميع السوريين مجبرين فيها على تأييده قبل اندلاع الثورة السورية. 
 
للنازحين من أبناء مدينة حلب، وضع خاص مختلف عن بقية النازحين في طرطوس. فمدينة حلب لا تزال تُصنف بأنها مدينةً مواليةً فُرضت عليها الحرب فرضاً. كذلك هي وجهة النظر المعلنة التي يقدمها بوضوح أبناء حلب المقيمون في طرطوس. وفضلاً عن التجار والصناعيين الحلبيين الذين انتقلوا بأموالهم إلى طرطوس، فإن أغلب النازحين من أحياء حلب هم من صغار التجار والحرفيين المهرة، ممن انخرطوا في سوق العمل بسرعة في ظل تقبل شعبي لتواجدهم على خلفية "تأييدهم" للنظام. حصل ذلك في ظل تسهيل ودعم حكومي لأصحاب المشاريع ورؤوس الأموال المتوسطة التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد.
 
بالتدريج ابتلع "النزوح الحلبي" في الساحل السوري حالة النزوح بمجملها، وتراجعت حالة العداء "الأمني والطائفي" للنازحين، ليحل محلها هاجس الخوف من المنافسة في سوق العمل. وجاءت الانتخابات الرئاسية لتكسر حاجزاً نفسياً آخر بين أبناء طرطوس والنازحين، ولتعود العلاقة بين هذه المكونات لتشبه ما كانت عليه العلاقة بين مكونات الشعب السوري قبل اندلاع الثورة.
 
مهندس مقيم في طرطوس من أبناء مدينة حلب تحدث لـ"المدن" قائلاً: "لا يتعلق الأمر بالنسبة لأبناء حلب في طرطوس بتأييد الأسد أو عدم تأييده، بل يتعلق الأمر بسماح النظام لهم بمواصلة نمط حياتهم السابق". فهم كانوا ضد الثورة، لما تشكله من تهديد لنمط حياتهم واقتصادهم، واليوم يعودون إلى سوق العمل في طرطوس. يكمل المهندس: "وهكذا إذا جمعنا هذه المسألة مع رغبة جميع النازحين سواء من أبناء حلب أو غيرها في سحب كل فتيل انفجار ممكن والحفاظ على أمنهم في المدينة، فإنه من المنطق أن نجد النازحين يسابقون أهل المدينة في التعبير عن دعمهم للأسد".
 
ولكن هل يحمل ذلك في طياته نية بالاستقرار النهائي في طرطوس؟ يجيب على هذا السؤال قائلاً: "لا شك أنه باستثناء أولئك الذين اشتروا عقارات وفتحوا مشاريع اقتصادية مختلفة، فإن أغلب النازحين يفضلون العودة في يوم من الأيام". لكن هذا ليس حال الجميع، فالأغلبية مقتنعة بأن العودة ليست قريبة مطلقاً، وأن الأوضاع الاقتصادية في الساحل ستبقى أفضل منها في مناطقهم حتى في حال وقف إطلاق النار. من هنا يمكن قراءة الجدية في دعم الأسد، بحسب الشاب الحلبي: "على أنها تعبير عن شعور النازحين الحلبيين بأن الإقامة طويلة في طرطوس، وأنها تتطلب العودة إلى العيش في ظل حكم سوريا الأسد تماماً كما كان الأمر عليه قبل الثورة السورية".
 
لا يبدو النظام السوري بصدد الضغط على "السنة" الوافدين إلى الساحل السوري أو السماح للمتطرفين من أبناء الطائفة العلوية بممارسة هذا الضغط عليهم. وإنما يبدو شديد الاحتفاء بتواجدهم ودفعهم لعجلة الاقتصاد وإن كان على حساب أبناء طرطوس، كما أنه يبدو مرتاحاً للطابع "الوطني" أو "اللاطائفي" الذي يسبغه تواجدهم على المناطق التي يسيطر عليها. وهو ما يمكن اعتباره دليلاً على أنه لا نية لدى النظام بإقامة دويلة طائفيةٍ في الساحل السوري، وإنما يعمل على الحفاظ على "سوريا الأسد" كما نعرفها على كل مساحة يتمكن من مواصلة سيطرته عليها.
 

شارك المقال :