آخر تحديث:04:54(بيروت)
الجمعة 28/03/2014
share

جبهة جنوب دمشق.. انسحاب أم هدنة؟

مؤنس حامد | الجمعة 28/03/2014
شارك المقال :
جبهة جنوب دمشق.. انسحاب أم هدنة؟ الجوع والحصار دفع الكثير من الفصائل الكبيرة في المنطقة للقبول بالإتفاق (أ ف ب)
على مدى يومين، لم تهدأ التسريبات عن مفاوضات، يجري وضع اللمسات الأخيرة عليها، بين قيادات فصائل المعارضة في منطقة جنوب دمشق، وبين لجنة عسكرية من ضباط النظام، من أجل إنجاز اتفاق موسّع على هيئة هدنة، تمرّ كسابقاتها في مناطق كثيرة، من قدسيا والمعضمية وبرزة واليرموك، ليتم التغطية بها على أكبر عملية انسحاب طوعي لقوات المعارضة من جبهة رئيسية كجبهة جنوب دمشق.

الاتفاق الذي تشارك فيه "ألوية أبابيل حوران" و"جبهة النصرة" و"أحفاد الأمويين" و"شهداء الحجر الأسود"، و"داعش"، التي تقود وفد المعارضة في التفاوض حوله، يقضي بخروج قوات المعارضة من منطقة جنوب دمشق خروجاً نهائياً، بحيث يتم تسليم المنطقة لوحدات دفاع محلي مختلفة الولاء للنظام والمعارضة من أهالي المناطق، التي تتم المفاوضات حولها. كما يقضي بانسحاب مقاتلي المعارضة باتجاه درعا والقنيطرة مع استعداد النظام لتأمين طريق خروج آمن لهؤلاء المقاتلين.
 
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود النظام لترتيب أوضاعه في العاصمة دمشق قبيل الاستحقاق الرئاسي المقبل، إضافة إلى حصاد ثمار الحصار الطويل على جنوب دمشق، الذي من المتوقع أن تكون آثاره كارثية على داريا والغوطة الشرقية، بعد فصلهما عن بعضهما فصلاً نهائياً. 
بعض قادة الفصائل في جنوب دمشق كانوا قد أصدروا بيانات تكذيب لمحتوى التسريبات، ووصفوا الإتفاق بأنه هدنة طبيعية لإدخال المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة، في حين يتخوف الإعلاميون والنشطاء ومقاتلو المعارضة، من الحديث بأسمائهم الصريحة حول تفاصيل الإتفاق الذي يبدو أنه تم إنجازه فعلاً، ولم يبقَ سوى المباشرة بتنفيذه، وهذه المخاوف تزداد بفعل المنع الذي تفرضه قيادات الفصائل على أخبار الاتفاق.
 
ثلاثة أنواع من الضغوط، يقع تحتها مقاتلو هذه المناطق، أهمها وأكثرها تأثيراً هو تقاعس القوى المعارضة في الغوطة الشرقية عن إمداد منطقة جنوب دمشق بالمواد الإغاثية والذخائر، رغم المناشدات المتكررة لـ"جيش الإسلام"، الذي يمثل القوة الكبرى في الغوطة الشرقية التي تملك إمكانية إمداد جنوب دمشق، الأمر الذي يفسره كثير من الناشطين والعسكريين في جنوب دمشق على أنه حصيلة ضغط الممولين على "الجبهة الإسلامية" من أجل إهمال هذه المناطق.
 
مصدر إعلامي مقرّب من القيادات العسكرية في جنوب دمشق، قال في حديث لـ"المدن" طالباً عدم الكشف عن اسمه إن "ما حدث في جنوب دمشق هو مفاوضات جدّية، تمت بشكل مباشر، ولولا خروج تسريبات عنها للإعلام لكانت الآن قيد التنفيذ، وكثير من الفصائل التي نفت أنباء الهدنة كانت منخرطة في المفاوضات".
 
وأضاف "الجوع والحصار دفع الكثير من الفصائل الكبيرة في المنطقة للقبول بالإتفاق، إضافة إلى تخاذل أكبر جيوش الثوار الذي لا يبعد أكثر من كيلو متر عن المنطقة، جيش الإسلام، والجبهة الإسلامية بشكل عام لم تقم بأي محاولة لفك الحصار عن المنطقة رغم توفر الإمكانية لديها ".
 
مقاتلو جنوب دمشق الذين ينحدر معظمهم من محافظتي درعا والقنيطرة، سينفذون بموجب الإتفاق انسحاباً باتجاه هاتين المنطقتين، وهو ما يعتبره المصدر " أكبر نصر من الممكن أن يحققه النظام، وربما يفوق في آثاره، الاستيلاء على القصير ويبرود ". 
 
ويتابع "نحن نتكلم عن مناطق في قلب العاصمة دمشق، ولها أكثر من سنتين خارج سيطرة النظام، وتأمين العاصمة أولوية بالنسبة له، بالإضافة إلى أنه سيصبح من السهل عليه دخول داريا والغوطة الشرقية بعد  تحويل قواته باتجاه هاتين المنطقتين، جنوب دمشق التي تتوسطهما وتستهلك جزءاً كبيراً من قوة النظام بحصارها ستصبح عازلاً عريضاً بينهما، أضف إلى ذلك  التسريبات عن بداية مشروع ضاحية في جنوب دمشق على غرار الضاحية الجنوبية في بيروت". 
 
جميع المناطق التي سيطر عليها النظام في الأشهر الأخيرة المنصرمة في جنوب دمشق، قام بتسليمها لمليشيات عراقية ولبنانية، ومنع سكانها الأصليين من العودة إليها، حتى ممن هم من الموالين له، وأبقاها مناطق فارغة بانتظار مشروعه الكبير، الذي من المتوقع أن يكون مركزاً لاستقطاب قوات متطوعين ذات طابع طائفي من إيران والعراق، مع الإشارة إلى أن هذه المناطق مثل  السبينة، حجيرة، البويضة، غزال، الذيابية، الحسينية، البحدلية، تحيط بمنطقة السيدة زينب، التي يتوسطها أكبر المقامات الشيعية في سوريا، أما المناطق التي يتم التفاوض عليها فهي المتممة لها في جنوب دمشق، بيت سحم، يلدا، ببيلا، الحجرالأسود، التضامن، القدم، العسالي، اليرموك، مما يدل على أن هذه الهدنة ستعني تأمين العاصمة دمشق بشكل نهائي في جيب النظام.
 
وتبدو سياسة التجويع والحصار والعقاب الجماعي أهم أسلحة النظام التي يستخدمها في حربه على السوريين، وحصاد هذه السياسة بالنسبة له أكثر سهولة وأقل كلفة بكثير من الجبهات المفتوحة التي تستنزف قواه البشرية، وهو ما جعل ضغط سكان جنوب دمشق على الفصائل المقاتلة فيها، يتزايد، من أجل إنجاز هذا الإتفاق، نظراً للحالة غير المسبوقة التي وصلوا إليها من الجوع، الذي راح ضحيته العشرات حتى الآن، ومعظمهم من الأطفال. 
 
ويأتي القصف المتواصل بالصواريخ والرشاشات الثقيلة من قبل النظام ليكون عاملاً إضافياً، حيث لم ينقطع عن المنطقة، حتى خلال الهدنة الجزئية في اليرموك وببيلا، لكنه يتجدد منذ ليل الأربعاء  الماضي بكثافة شديدة، بالتزامن مع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، في محاولة لتسريع عقده وبدء تنفيذه.
 
وتميل ردود فعل سكان المناطق المحاصرة، في معظمها، إلى تأييد هذا الاتفاق، ولا سيما تلك المناطق التي تقع تحت سيطرة الفصائل الإسلامية المتشددة، أو الفصائل غير المنضبطة في تعاملها مع المدنيين. وبخلاف هذا الصمت، الذي يحمل موافقة ضمنية على الاتفاق، خرجت تظاهرة يتيمة في منطقة الحجر الأسود، ترفض الانسحاب من جنوب دمشق، وتدعو الجيش الحر والكتائب الإسلامية إلى الثبات.
 

شارك المقال :