آخر تحديث:07:03(بيروت)
الأربعاء 13/02/2013
share

الموت في الأقبية السورية

الأربعاء 13/02/2013
شارك المقال :
الموت في الأقبية السورية آثار الضرب على معتقل خارج من سجون النظام في حلب العام الماضي (أ ف ب)
 يدخل أيهم غزول شهر تشرين الثاني الماضي كليته في جامعة دمشق دون أن يعلم ما ينتظره، وهو الذي قضى في السجن 87 يوماً عند اقتحام الأمن مركز حرية التعبير، ليتم اختطافه على يد زميلين له من اتحاد الطلبة، يوسعانه ضرباً حتى وصوله إلى فرع الأمن الجوي في المزة. أربعة أيام وأيهم يستنجد بالحراس الذين كانوا يقولون له "لما تموت نادولنا"، ليفارق الحياة في اليوم الرابع ويبقى الخبر طي الكتمان حتى نهاية شهر كانون الثاني الماضي أي بعد قرابة الثمانين يوماً، فيما كان أهله بانتظار عودته فأتاهم خبر موته دون أن يحصلوا على جثمان شابٍ مات وهو في الخامسة والعشرين من العمر. 

أيهم ليس وحيداً بالتأكيد، فقد أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً عن "التعذيب الممنهج الذي تمارسه قوات النظام السوري في المعتقلات" الأربعاء تحدثت خلاله عن 1215 سورياً قضوا تحت التعذيب منذ بداية الثورة بينهم 17 امرأة و34 طفلاً و23 مسناً ممن تجاوزت أعمارهم الستين عاماً، مؤكدةً أن عدد المعتقلين بلغ ما يقارب 194 ألف معتقل، بينهم 4500 امرأة و9000 طفل ما دون الثامنة عشر. بدوره يوثق المركز السوري لتوثيق الانتهاكات 937 حالة وفاة تحت التعذيب، و2349 حالة ممن قضوا بأشكال مشابهة (خطف- إعدام واعتقال- إعدام).
 
حسن الأزهري 24 عاماً من اللاذقية أو كما يلقب بـ"غياث مطر اللاذقية" حكاية أخرى. حيث تم دفنه بحضور والده بصمت في دمشق بعدما اتصل به الأمن للتعرف على الجثة، أما عبد الحكيم قرقوز من القصير فقد تسلم أهله جثمانه عقب اعتقالٍ دام ثلاثة أشهر لدى الاستخبارات الجوية في دمشق وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة. 
 
محمود ناشط في شمال سوريا يعمل في توثيق الانتهاكات التقى الصيف الماضي في حلب عنصر الأمن أبو مجد 43 عاماً والذي قضى خدمته ما بين مدينة إدلب وجسر الشغور راوياً له حكاية موت ثلاث ناشطين تحت يده بشكلٍ مباشر.
 
يخبرنا محمود "توفي شاب عمره 24 عاماً بينما كان أبو مجد يقوم بضربه، وقد أخبرني أنه كان مربوطاً بين يديه وساقيه إلى الكرسي فيما كان يوجه الضربات على صدره "، ويكمل "توفي شخصان آخران في الزنزانة، أحدهما عمره 30 وآخر 52"، ويشير محمود أنه قد سأله عما إذا كان النظام قد أشار لهم بقتل المعتقلين لكن أبو مجد أجابه  "لم يكن مسموحاً لنا أن نتعمد قتل أحد، لكن في نفس الوقت لم تكن هناك عقوبات في حال توفي أحد المعتقلين بسبب التعذيب"، مؤكداً له  "كانت أوامرنا أن نتصرف بأية طريقة لوقف التظاهر"، ومشيراً إلى أنه لم يكن يعلم من هو المسؤول عن تسليم جثامين المعتقلين إلى ذويهم، ولا معلومات لديه عما كان يحصل وقتها، كون مهمته كانت محصورة بالتحقيق والحصول على أكبر قدرٍ من المعلومات من المعتقلين ليصل به الأمر في بعض الأحيان (بحسب ما أخبر به محمود) إلى اغتصاب النساء والرجال على حدٍ سواء.
 
يقول محمود "التقيت بالعديد من عناصر الجيش الحر ممن كان لهم أخوة قد قضوا تحت التعذيب في مناطق مثل البشيرية وكورين وغيرها في إدلب الأمر الذي دفعهم للسلاح". وفي حادثةٍ أخرى يخبرنا "التقيت بمعلمةٍ من البشيرية  في الرابعة والعشرين من العمر وكان زوجها معلماً أيضاً لكن تم قتله تحت الضرب أثناء اقتياده للاعتقال تاركين جثته على الأرض". 
 
مفقودون، واعتقالات عشوائية، مغيبون قسرياً وآباء يعيشون رهن انتظار أبناء قد يعودون غداً في نعوشهم، أو يغيبون في النسيان أبداً. 
 

شارك المقال :