الحسكة:داعش تنتقم لهزائمها

مجيد محمدالأربعاء 2013/10/30
 مقاتل من قوات الحماية الشعبية خلف ساتر ترابي (أ ف ب أرشيف)
مقاتل من قوات الحماية الشعبية خلف ساتر ترابي (أ ف ب أرشيف)
حجم الخط
مشاركة عبر
أرست سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) على معبر اليعربية الحدودي - بعد اشتباكات عنيفة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" - قواعد جديدة للاشتباك في المنطقة بشكل عام.
 
رقعة الاشتباكات اليوم أصبحت محصورة في أطراف المدن والبلدات، ولا سيما بعدما سلّم الجانبان بشكل ضمني fوقف عمليات القتال على خطوط التماس مع المدن الكبيرة. 
 

هذا التطور جاء بعد تسجيل عمليات نزوح كبيرة من ريف القامشلي الشرقي باتجاه المدينة، وكذلك بعد وقوع خسائر في صفوف الجانبين المتنازعين بما في ذلك وقوع اصابات بين المدنيين، نتيجة تبادل عمليات القصف بعيدة المدى. يضاف إلى ذلك، قصف قوات النظام من مطار القامشلي باتجاه قرى ريف القامشلي التي تتمركز فيها قوات "داعش" و"جبهة النصرة" وغيرهما من الكتائب المتواجدة في تلك الرقعة.
 
لكن هذا التطور ليس الأبرز، إذ خالفت "داعش" كل التوقعات التي كانت ترى أنها ستعمد بعد سيطرة قوات الحماية الشعبية الكردية على معبر اليعربية إلى الانسحاب نحو مناطق أكثر عمقاً في ريف الحسكة الشمالي والشرقي، وتحديداً باتجاه مدينة الهول وحقول الجبسة والشدادي بعد عملية المعبر.
 
عوضاً عن الانسحاب، اختارت "داعش" الرد  بصورة عنيفة على تقدم القوات الكردية في الجبهة الشرقية من خلال تصعيد وتيرة الاشتباكات في بعض الجبهات الهادئة نسبياً، ولا سيما على جبهة رأس العين "سري كانيه"،  استخدمت فيها راجمات الصواريخ والدبابات وكذلك مدافع الهاون و"الشيلكا" و"الدوشكا".
 
واستهدفت "داعش" القوات الكردية من منطقتي أصفر نجار وتل حلف، المطلتين على مدينة رأس العين، فسقط عدد من الضحايا جراء علميات القصف البعيدة المدى، لكن العملية لم تحرز أي تقدم أو تغيير في خريطة تمركز الجانبين. القوات الكردية التي كانت في حالة استنفار تام في تلك المنطقة تصدت للهجوم، وسط الأنباء التي تتحدث عن انسحاب لـ "داعش" من جبهة اليعربية إلى جبهة رأس العين. واستغلت القوات الكردية انسحاب "داعش" بقصف مواقعها بصواريخ محلية الصنع.
 
وتحدث المقاتل الكردي، شيركو، من خط الجبهة لـ "المدن" عن دخول تركي محدود على خط القتال، بعدما عمدت القوات التركية إلى الرد، بعد سقوط قذيقة داخل الأراضي التركية، في قرية جيلان بنار، أسفرت عن سقوط قتيلين. لكن القصف التركي لم يطل مصدر إطلاق النار في مناطق تل حلف وأصفر نجار حيث تتواجد "داعش"، بل طال مناطق تواجد المقاتلين الأكراد.
 
اللافت أيضاً أن تصعيد "داعش" لم يتوقف على جبهة رأس العين ومحافظة الحسكة، بل امتد ليشمل جبهة عفرين، حيث قامت "داعش" بالتوغل في القطاع الجنوبي الشرقي للمدينة بالقرب من جبهة نبل والزهراء الخاضعتين لسيطرة قوات النظام وعناصر حزب الله، وسيطرت على قرية جلبرية ووصلت إلى حدود قرية بينه، في ظل مقاومة شرسة من القوات الكردية.
 
وتسعى "داعش" إلى السيطرة على قريتي جلبرية وبينه، بسبب موقعهما الاستراتيجي المطل على قريتي نبّل والزهراء في حلب، وبهدف إحراز تقدم في ظل انتكاسات "داعش" على جبهتي رأس العين واليعربية وصولاً إلى فتح الطريق باتجاه مدينة عفرين.
 
وكانت الاشتباكات على جبهة عفرين، أسفرت عن سقوط 6 مقاتلين أكراد على الأقل، في حين سقط 35 من "داعش" وسط أنباء عن استمرار الاشتباكات على تلك الجبهة.
 
وتأتي التطورات الدراماتيكية على الجبهات المختلفة في محافظة الحسكة لتنذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة، ولا سيما مع تداخل الأوراق على أرض الميدان. وكانت سيطرة القوات الكردية على معبر اليعربية "تل كوجر"، شكّلت انتصاراً يحمل دلالات سياسية وأخرى عسكرية.
 
عسكرياً، كانت ضربة موجهة لقوات "داعش"، أدت إلى تغيّر موازين القوى على الأرض وتغّير في نقاط التمركز الأساسية لقوات الدولة. أما  سياسياً جاءت السيطرة على المعبر متزامنة مع إغلاق معبر "سي مالكا" على خلفية احتدام التصريحات بين حزب الاتحاد الديموقراطي  (PYD)  وحكومة إقليم كردستان العراق.
 
زعيم الحزب صالح مسلم، هدد بمحاسبة الإقليم في أعقاب منعه من دخوله واستخدامه كنقطة عبور لتحركاته الخارجية، ما دفع وزارة داخلية إقليم كردستان العراق إلى الرد على تصريحات مسلم، متهمةً الحزب الذي يتزعمه بالتحالف مع النظام السوري. واعتبرت أن مواقف مسلم لا تخدم المصالح القومية الكردية، مطالبة إياه بـ"التطهر من الإساءات التي ألحقها بالشعب الكردي في سوريا".
 
كما يتزامن التصيعد بين الإقليم وحزب الاتحاد الديموقراطي مع الزيارة المرتقبة لرئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى تركيا حيث يتوقع أن تتصدر المباحثات، الأزمة السورية، وتحديداً التحركات العسكرية للمقاتلين الأكراد في ظل خشية تركية من تعزيز الأكراد لنفوذهم.
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث