إمارة "داعش"

مجيد محمدالثلاثاء 2013/10/08
 من بين اسباب اختيار التنظيم للشمال والشمال الشرقي الثروات الطبيعية (أ ف ب)
من بين اسباب اختيار التنظيم للشمال والشمال الشرقي الثروات الطبيعية (أ ف ب)
حجم الخط
مشاركة عبر

نجح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، خلال أشهر معدودة في فرض نفسه على المشهد السوري، وتحديداً في المناطق الخاضغة للمعارضة، بعد خوضه معارك ضد كتائب الجيش الحر ومحاولاته توسيعه نفوذه على حساب باقي الكتائب في ظل اتهامات له بالسعي لاقامة امارة إسلامية.

الأسئلة الكثيرة حول التنظيم وامتدادته يبقى الثابت فيها أنه يعتبر من أكبر التنظيمات الإسلامية المتشددة المقاتلة في سوريا، وهو امتداد طبيعي لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري.

تسليط الضوء عليه قبل أشهر جاء نتيجة لخلاف إيديولوجي وتنظيمي بينه وبين تنظيم جبهة النصرة بقيادة "أبو محمد الجولاني" (زعيم فرع القاعدة في سوريا) على خلفية رفض هذا الأخير دعوة قائد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق حينها "أبو بكر البغدادي" بدمج جهود الفصيلين تحت راية الدولة الإسلامية في العراق والشام، بعد أن كانت وقفاً على العراق فقط، ما أدى إلى انشقاق العديد من مقاتلي تنظيم النصرة عن الجولاني والتحاقهم بالتنظيم الأم وبتوجيهات مباشرة من الظواهري.

اتخذ التنظيم من الشمال السوري مسرحاً لنشاطاته العسكرية إلى جانب نشاطه الدعوي والأيديولوجي سعياً لتوفير بيئة اجتماعية حاضنة له، تحسّباً لكل السيناريوهات المحتلمة في حال سقوط النظام. وحتى في حال لم يسقط، وذلك لتثبت أقدامه في المنطقة، معتمداً على خزانات الدعم المادي واللوجستي من دول إقليمية وبأهداف متباينة بين كل الدول الداعمة لهذا التنظيم.

ويعود اختيار التنظيم للشمال والشمال الشرقي من سوريا إلى أسباب عديدة، أهمها أن التنظيم له طابع جهادي عالمي أساساً، يعتمد على المقاتلين الأجانب المنتمين للفكر الجهادي السلفي المتشدد، ولذلك فإن الحدود الشرقية والشمالية لسوريا تمثّل منفذاً لتسرب هؤلاء المقاتلين وبأعداد كبيرة ولا سيما من جهة العراق وتركيا. وتغض حكومتا البلدين الطرف على تسلل هؤلاء المقاتلين باتجاه الأراضي السورية، إلى جانب الكثافة السكانية الكبيرة في هذه المناطق والتي يمكن أن تشكّل خزاناً بشرياً هائلاً للتنظيم في حال تم التضييق على عمليات تسلل المقاتلين الأجانب.

يضاف إلى ذلك أن هذه المنطقة تضم جلّ الثروات الطبيعية السورية، التي إن سيطر عليها التنظيم ستشكل دعماً إضافياً لتثبيت دعائم مشروعه ورفده بالإمكانيات المادية كالنفط والقمح والمياه ومحطات توليد الكهرباء الضخمة التابعة لسد الفرات.

ولم يوفر التنظيم جهداً لتوسيع نفوذه كلما سنحت له الفرصة. بعد تحرير مدينة الرقة، قاد التنظيم حملة شرسة للسيطرة على المدينة من قوات الجيش الحر، التي كانت تقاتل النظام بعقيدة الثورة السورية.

وبالفعل استطاع التنظيم وخلال فترة قياسية من بسط سيطرته على المدينةوبدأ بتشكيل هيكليات ومؤسسات دولته الإسلامية كالهيئة الشرعية في الرقة والمحاكم التابعة لها، وبيت المال، إلى جانب تنظيم القوة العسكرية والعمل على تجنيد أهالي المدينة، وأخذ بتنفيد عقيدته السياسية على أرض الواقع من خلال التضييق على النشطاء المدنيين وفرض تقاليد سياسية ذات جذور إسلامية أصولية على الأهالي معتمداً على مبادئ الشريعة الإسلامية وفق المنهج السلفي الصارم.

تمدد التنظيم بعد النصر الذي حققه في الرقة باتجاه مناطق أكثر حيوية كمحافظة حلب وإدلب في الشمال أيضاً، إلى جانب محافظة الحسكة ذات التركيبة السكانية المتنوعة.

ويقول ناشطون في محافظتي إدلب وحلب إن التنظيم وسّع من مناطق سيطرته في المحافظتين وبات يشكل قوة لا يستهان بها بالمقارنة مع الكتائب والفصائل الأخرى المتواجدة في المناطق ذاتها، نظراً لطبيعة العقيدة القتالية لهذا التنظيم والمرتكزة على مفاهيم الجهاد المتشدد، مقارنة بالعقيدة القتالية للكتائب والفصائل الأخرى المعتدلة نسبياً، إلى جانب الفروقات الهائلة بين مستويات الدعم العسكري والمالي التي يحظى بها تنظيم الدولة الإسلامية. وهو الأمر الذي وفّر له الإمكانيات اللازمة لتجنيد المزيد من المقاتلين السوريين من أصحاب الاتجاهات الدينية المتشددة.

يتوزع المقاتلون التابعون لتنظيم الدولة الإسلامية في نقاط عديدة من المحافظيتنفي مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي، يقدّر عددهم بحدود الـ (400) مقاتل، وفي الريف الغربي في مدينة الأتارب بحدود الـ (300)، وفي منبج إلى الشرق من حلب بحدود الـ (200)، وفي دارة عزّة بحدود الـ (100) مقاتل. أما في الدانا بريف إدلب الشمالي، فيقدر عددهم بحدود الـ (300)، وفي أطمة بريف إدلب الشمالي أيضاً بحدود الـ (100).

أما في محافظة الرقة فيتوزعون في العديد من المناطق منها الطبقة بحدود (600) مقاتل وفي تل أبيض بحدود الـ (900) مقاتل، وهي معبر حدودي مع تركيا.

أما في الرقة المدينة فيقدّر ناشطون أعدادهم بالالاف، في حين انحسر تواجد التنظيم في ديرالزور بعد الاشتباكات مع فصائل تابعة للجيش السوري الحر إلى أقل من (500) مقاتل، خاصة بعد المعارك التي شهدتها محافظة الحسكة إثر دخول قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي (PYD) الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK) على خط المواجهات مع التنظيم بعد محاولته السيطرة على مدينة رأس العين في نوفمبر/تشرين الثاني، من العام الماضي. ومنذ ذلك اليحن، أخذت الاشتباكات طابعاً دراماتيكاً خطيراً من خلال اتساع رقعتها لتشمل مناطق في ريف القامشلي ولا سيما في تل حميس والقرى المحيطة بها، وكذلك في ريف الحسكة الشمالي في منطقة تل براك ومحيطها، وأيضاً في ريف الحسكة الجنوبي في منطقة الشدادة (حقل جبسة النفطي)، كذلك في تل تمر إلى الغرب من الحسكة، وفي معبر اليعربية الحدودي مع العراق، ثم امتدت الاشتباكات إلى مناطق ريف حلب الشمالي خاصة في عفرين.

ويقدّر النشطاء أعداد المقاتلين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بحدود (7) آلاف مقاتل، موزعين في مناطق مختلفة في محافظة الحسكة، في حين يسيطر مقاتلو التنظيم على الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين إلى الغرب من الحسكة على مسافة (50) كيلومترا.

أمّا في مدينة رأس العين التي شهدت الاشتباكات الأعنف بين قوات التنظيم ووحدات الحماية الشعبية فقد انسحب مقاتلو التنظيم باتجاه قريتي أصفر نجار وتل حلف القريبتين من المدينة، حيث تشهد المنطقة بين الحين والآخر اشتباكات متقطعة.

ويسيطر التنظيم على بعض محطات النفط في منطقة الرميلان التابعة لريف القامشلي الشرقي، بينما يسيطر المقاتلون الأكراد على باقي المناطق بشكل شبه كامل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن منطقة الهول التابعة لريف الحسكة الشرقي والمتاخمة للحدود العراقية تشهد نشاطاً واضحاً لعناصر التنظيم، التي تتحضر لمعركة السيطرة على حقل الجبسة التابع لناحية الشدادي بشكل كامل التي تعرضت لقصف من قبل طائرات النظام.

يسعى التنظيم إلى تقوية أركانه وتثبت دعائمه من خلال السيطرة على مناطق واسعة من محافظات الرقة والحسكة وحلب وإدلب، وذلك لتنفيذ أجنداته ذات الخلفية الإسلامية الأصولية المتشددة، معتمداً وبشكل أساسي على مناصريه الذين بدأوا بالتزايد إلى جانب الدعم الهائل للتنظيم سواء من قبل دول بعينها أو من قبل التنظيم الأم (القاعدة).

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث