رحلة لجوء كردي..الى كردستان

مجيد محمدالخميس 2013/08/22
 حكومة الإقليم  أصدرت قانوناً جديداً يُنظّم عملية "النزوح" في محاولة للحد منها (أ ف ب)
حكومة الإقليم أصدرت قانوناً جديداً يُنظم عملية "النزوح" في محاولة للحد منها (أ ف ب)
حجم الخط
مشاركة عبر

 "ديار" (25 عاماً)، شاب كردي سوري من مدينة رأس العين ، مُتزوج منذ أسبوع واحد فقط ، أمضى مع عروسه يومين كاملين في البيادر المحيطة بمعبر "فيشخابور" الحدودي بين إقليم كردستان العراق والمناطق الشمالية الشرقية من سوريا، منتظراً قرار السلطات الكردية العراقية بالسماح لهما بـ "النزوح" الى الإقليم الكردي.



سابقاً كان ديار يعيل عائلة كاملة، مؤلفة من خمسة أشخاص، إلى أنّ ضاقت به كل السبل لتأمين ضرورات الحياة في مدينته، بُعيّد اندلاع الاشتباكات مجدداً بين قوات الحماية الشعبية الكردية والمجموعات الإسلامية المعارضة، ما اضطره للنزوح مع زوجته.

 
بالإضافة إلى تردي الوضع الأمني في المدينة، توقفت جميع شرايين الحياة الضرورية، من ماء وكهرباء ومواصلات وأدوية. وهو ما اضطر الالاف من الأكراد السوريين للفرار من مناطقهم. طوال الأسبوع الماضي، كانت المناطق الكردية في الشمال السوري، تشهد نزوحاً جماعياً مكثفاً للسّكان تجاه إقليم كردستان العراق، الملاصق للحدود السورية في المنطقة التابعة لمحافظة الحسكة، عبر معبر سيمالكا – فيشخابور)، الذي شهد،  مرات عدة، إغلاقاً من قبل سلطات الإقليم، على خلفية الأحداث الجارية في تلك المناطق، والخلافات بين سلطات الإقليم مع حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري، المسيطر عسكرياً على الجانب السوري من المعبر، وعلى مناطق شاسعة من المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية السورية.

 
حالة الفزع التي أصابت المدنيين الأكراد السوريين، نتجت عن تمدد الاشتباكات بين قوات الحماية الشعبية (YPG) التابعة للهيئة الكردية العليا، والكتائب الإسلامية "المتشددة" التابعة لكل من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبعض الكتائب التابعة للجيش السوري الحر كأحرار الشام ولواء التوحيد، ولا سيما في مناطق التماس المباشر بين المكونات، في كل من مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة الواقعة على الحدود السورية التركية، ومنطقة كركي لكيه (الجوادية) إلى الشمال من مدينة القامشلي، وكذلك في مناطق ريف كوباني (عين العرب) التابعة لمحافظة الرقة، والقريبة من معبر تل أبيض.

 
 وانسحبت الاشتباكات أيضاً إلى مناطق تابعة لريف حلب الشمالي الغربي، وتحديداً في منطقة عفرين والريف التابع لها، وكذلك في منطقة الباب ومنبج ومطار منغ العسكري وخصوصاً في قرى تل حاصل وتلعرن وكفر صغير.

 
وجاءت الاشتباكات كنتيجة لعمق الخلافات بين الكتائب الكردية المنضوية تحت قيادة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي – الذي يُعتبر بمثابة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان - والكتائب الإسلامية القريبة من تنظيم القاعدة. إلى جانب اتساع هوة الخلاف القائم أساساً بين الأكراد وباقي تشكيلات المعارضة السورية، في ما يتعلق بمصير المسألة الكردية وأفق "حلّها"، راهناً ومستقبلاً. 
في ظل هذه الأجواء، هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدفع الأكراد السوريين للنزوح الى الإقليم الكردي العراقي، بعدما كانوا أكثر الجماعات السورية شعوراً بالاستقرار وعدم الاضطرار لترك بيئتهم الأولية.

أولها الدافع المعيشي، حيث باتت جلُّ المناطق الكردية تفتقر الى الحد الأدنى من مقومات الحياة، فلا وجود للكهرباء والماء إلا لساعات قليلة أسبوعياً. وكذلك ثمّة صعوبة بالغة في تأمين الوقود وخاصة مادة الديزل. وهي السلعة الأكثر طلباً في المناطق الزراعية هناك، المعتمدة في موردها الأساسي على الإنتاج الزراعي الموسمي. وقد ساءت الحال تماماً بعدما سيطرت المجموعات المسلحة على عدد من المصادر الحيوية المهمة في تلك المدن، كالسدود المائية وتوربينات الكهرباء والطرق الرئيسية، حيث تستعمل الحصار المحكم على المدن كوسيلة ضغط على التنظيمات المناوئة لها.

 
العاملان الآخران، أحدهما سياسي والآخر اجتماعي . سياسياً، أدى عمق الخلاف القائم بين التشكيلات الحزبية الكردية السورية، وصراعاتها البينية على شرعية التمثيل وأحقيّة أيّ من المجلسين الكرديين (المجلس الوطني الكردي السوري – ومجلس شعب غرب كردستان) في إدارة المنطقة أمنياً وسياسياً، إلى ارباك المشهد الكردي، وصعّب من خيارات المواطنين للالتزام بإحدى وجهتي النظر المتباينتين، حول الحالة العامة للمنطقة الكردية.
اجتماعياً، بات النسيج الاجتماعي الملون في الشمال السوري، حيث يمثل الأكراد تشكيلاً واسعاً منه، يفتقد لروابط الثقة المتبادلة، التي حافظ عليها طوال عامين منذ بدأت الثورة السورية. وحدث ذلك من خلال استخدام المدنيين بأكثر من شكل في صراعات التنظيمات المسلحة في البيئة الشمالية من سوريا.

 
وبعدما أشارت وكالات الأنباء إلى أنّ مشهد النزوح هذه الأيام يعد الأسوأ منذ الثورة، وتعززت المخاوف من إمكان وقوع كارثة إنسانية في حال استمر إغلاق المعبر وتكدست أعداد إضافية من النازحين، لجأت سلطات إقليم كردستان العراق لفتح المعبر أمامهم.

 
وافتتحت حكومة الإقليم مخيمين رئيسيين للاجئين الأكراد السوريين، مخيم "دوميز" ويقع بالقرب من مدينة دهوك، ومخيم "كوره كوسك" بالقرب من مدينة أربيل. يفتقر المخيمان للكثير من الخدمات الأساسية لحياة اللاجئين، حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية لدوميز حوالي 150 ألف لاجئ، بينما مخيم أربيل ستكون طاقته الاستيعابية بحدود الخمسين ألف لاجئ فحسب.

 
ورفعت حكومة الاقليم الصوت عالياً لعدم قدرتها على ادارة أزمة تدفق اللاجئين منفردةً، مطالبةً المنظمات الدولية والأممية مساعدتها في تأمين النفقات اللازمة لتوفير الخدمات والمساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين، في ظل الارتفاع الهائل لأعدادهم.

 
وعلى الإثر، عمدت المنظمات الأممية لتشييد مخيم جديد بالقرب من مدينة السليمانية، شرق الإقليم، حيث تم تسفير جميع اللاجئين الجدد، والبالغ عددهم حسب تقديرات إدارة الهجرة الكردية في الإقليم لنحو 30 ألف لاجئ، إلى مدينة السليمانية وتم توزيعهم على المدارس الحكومية والجوامع، لحين استكمال عمليات البناء في المخيم الجديد، ليصبح جاهزاً لاستقبالهم.

 
وفي محاولة للحد من تدفق اللاجئين، أصدرت إدارة الإقليم قانوناً جديداً يُنظّم عملية "النزوح"، أجازت بموجبه دخول ثلاثة آلاف شخص فقط إلى الإقليم بشكل يومي، حتى تتمكن من السيطرة على الأعداد الهائلة للنازحين والتي قد تشكل عبئاً إضافياً على الإقليم لا يستطيع معه تحمل تكلفة كلّ هذه الأعداد.
 
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث