موت على حدود تركيا

محي الدين عبد الرزاقالثلاثاء 2013/03/26
الباتريوت في غازي عنتاب (أ ف ب)
الباتريوت في غازي عنتاب (أ ف ب)
حجم الخط
مشاركة عبر
 ممارسات يصفها النازحون السوريون إلى تركيا بالقاسية والعنيفة فهي لا تقل قسوة عن نظامٍ أجبرهم على النزوح وتركوا كل ما يملكون لينجوا بحياتهم وحياة أطفالهم، ففي سابقة هي الأولى من نوعها أقدم أحد عناصر الدرك التركي على إطلاق النار على امرأةٍ كانت تحاول اجتياز الشريط الحدودي السوري في قرية عقربات السورية ليرديها قتيلة أمام أطفالها  الصغار.

 
 يقول أحد الأشخاص الذين التقينا بهم في مشفى الريحانية التركية أنه "قد تم إطلاق النار مباشرة على السيدة نسوب رشيد العزو وهي من سكان بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي بينما كانت تعبر الحدود السورية التركية هي وأطفالها الأربعة"، ويضيف:  "تم بعد ذلك إسعافها إلى مشفى الريحانية ولكن وافتها المنية هناك ولم يتمكن الأطباء من فعل أي شئ لها"،  ويخبرنا الناشطون أن الممارسات التي يقوم بها الدرك التركي باتت لا تعد ولا تحصى،  وأن الوضع بات مزرياً للغاية هناك.

 
وفي هذا السياق حدثتنا إحدى الأسر التي نزحت إلى تركيا أنها ذاقت العديد والعديد من أنواع الذل والإهانة من الدرك التركي فتم الإبقاء على أفراد الأسرة، من الساعة 12 ظهراً وحتى الواحدة فجراً قبل أن يستطيعوا العبور إلى الأراضي التركية بعد عناء وجهد شديدين، وكما قال لنا أبو محمد فهو تمنى الموت ألف مرة من شدة ما رأى مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على الدرك التركي فحسب، بل يتعداه إلى "تجار الدم" كما وصفهم أو "المهربين، الذين يتلذذون باستغلال الناس" ناهيك بسرقة أمتعته وحقائبه التي يحملها وعائلته،  فيما أوضحت زوجته بأنهم وخلال محاولتهم اجتياز الشريط الحدودي للمرة الأولى، فقد تم إطلاق النار عليهم بشكلٍ مباشر،  ولو أن الطلقة أصابتهم لكانوا اليوم  في عداد الموتى، كما نوهت إلى أن التشديد الأمني كان قاسياً جداً، ليطرح التساؤل من الهدف وراء ذلك، ومصير العائلات التي تنزح وبكثرة بشكلٍ يوميٍ من سوريا في ظل الوضع المأساوي هناك.

 
وإن بقي الحال على ما هو الآن فيبشر بكارثة أخرى إنسانية سيجنيها الشعب السوري بين القصف والموت بالرصاص التركي. أسئلة معلقة في انتظار مسؤولية الجيش السوري الحر عن الإشراف على عبور المواطنين من تركيا وإليها وتأمين الممرات الآمنة لهم، ومسؤولية الحكومة المؤقتة التي أعلنت نفسها بالدرجة الأولى حكومة للمناطق "المحررة" في شمال سوريا.
 
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث