"حزب الله" والسعودية: صراع "الكبتاغون"!

الثلاثاء   2015/10/27 المدن - سياسة
حزب الله أحد اكبر المتهمين بتصنيع هذه المواد المخدرة
أعاد الإنجاز الجديد الذي حققته القوى الامنية في ضبطها نحو طنين من "الكبتاغون" قبل تهريبها إلى المملكة العربية السعودية على متن طائرة خاصة للأمير السعودي عبدالمحسن بن وليد بن عبدالعزيز، ملف "الكبتاغون" الى الواجهة، خصوصاً أنه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط تهريب هكذا كميات إلى الخارج، لكن يبقى السؤال الأساس، عن مصنع هذه الحبوب المخدرة، والجهة المسؤولة عنه.

حتى الآن لا معلومات واضحة حول الجهة التي موّنت الأمير السعودي بهذه الكمية، ولا حتى جواب حول كيفية وصول هذه الكمية إلى المطار. كل ذلك يعيد اللبنانيين إلى سنوات خلت، فتح خلالها هذا الملف، وألقي القبض في حينه على بعض المتهمين بتصنيع هذه المادة وترويجها فيما توارى آخرون عن الأنظار.

 
فور إلقاء القبض عن الأمير السعودي بدأ البعض بالهمس عن إحتمال تورط "حزب الله" في تصنيع هذه الحبوب، خصوصاً أن للحزب تاريخاً في تجارة المخدرات مدعم بتقارير دولية وأميركية، اضافة إلى تورط شخصيات معروفة في هذا الملف.

 
اللافت أن العلاقة بين "الكابتغون" اللبناني والسعودية، كانت ولا تزال ناشطة، اذ تعتبر المملكة أحد الأسواق المهمة لتصدير هذه المادة. والقصة بدأت في العام 2009 عندما اكتشفت عملية تهريب أكثر من مليون و100 ألف حبة كانت في طريقها برّاً إلى السعودية، من دون أن يعلم مصدرها، ليتبع هذه الحادثة أول المؤشرات على تورط "حزب الله" في تصنيع هذه المادة بهذه الكميات الكبيرة، بعد أن أعلنت شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي القاء القبض في التاسع عشر من شباط 2012 على شبكة لتصنيع الحبوب المخدرة في منطقة الشويفات، واقفال المعمل الذي ينتج 100 ألف حبة يوميا، بالشمع الأحمر.

 
قبل اكتشاف شبكة الشويفات كانت هناك معلومات متداولة تفيد بأن "حزب الله" يغرق السوق العراقية وأميركا اللاتينية والسعودية بتلك الحبوب المخدرة. وفي السنة نفسها، ألقت السلطات السعودية القبض على شيخ يروج المخدرات على أرض المملكة، وبعد التحقيق معه اكتشفت الأجهزة السعودية أن مصدرها هو لبنان، وبعد عجز الاجهزة عن إيقاف هذه الشبكات، وصل الى لبنان أربعة ضباط سعوديين انتحلوا صفة تجار أتوا لإتمام صفقة كبتاغون، وبذلك تم اكتشاف الشبكة وأبلغت الاجهزة اللبنانية بتفاصيل عملها واماكن وجودها.


المصنع الذي قصده الضباط السعوديون كان في منطقة التل الأبيض في بعلبك، ولاحقاً أخضع من قبل مكتب مكافحة المخدرات للمراقبة، وتم رصد الشيخ عباس ناصر حيث كان في طريقه من مصنع الشويفات الذي اغلق لاحقاً باتجاه بعلبك وألقي القبض عليه على طريق ضهر البيدر، حيث كانت سيارته محملة بحبوب الكبتاغون، وبعد التحقيق معه اعترف ناصر بتصنيع الحبوب المخدرة وترويجها، وأقر عن شركائه، ليتبين أن الممول الاساس للشبكة هو شقيق النائب عن "حزب الله" حسين الموسوي، هاشم الموسوي، الذي فرّ الى جهة مجهولة، وتم إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص هم الشيخ عباس ناصر وحيدر ديب وفاروق مراد الذين اعترفوا جميعا بتصنيع المخدرات وبترويجها.

 
بعد تحول القضية الى القضاء، جهد "حزب الله" لإبقاء الموضوع في الخفاء، وبدأ نشاطه الفعلي قضائيا لتمييعها ودفنها في مهدها. فعين الحزب محاميا للموقوفين منع إجراء اي تحقيق قضائي معهم عبر استمراره بتقديم الدفوع الشكلية بحجة مراجعة الملف على مدى أكثر من سنة. ومنذ البدء كانت استراتيجية الحزب واضحة وهي دفن القضية في الاعلام من اجل الضغط على القضاء فيما بعد وإطلاق سراح المتهمين. وبعد سنة ونصف على اكتشاف القضية والقاء القبض على بعض المتهمين بها أصبح المتهمون خارج السجن حيث أطلق سراحهم بكفالة مالية قدرها مليوني ليرة لبنانية.

 
أثار القرار القضائي استياءاً، خصوصاً أنه في جميع الجنايات من هذا النوع، تكون مدة التوقيف لحد أقصى ستة أشهر ومن الممكن أن تمدد لمهلة مماثلة، باستثناء جرائم القتل والمخدرات والجرائم ذات الخطر الشامل والإرهاب لأمن الدولة، وهو ما تؤكده مراجع قانونية بارزة لـ"المدن"، وتشير الى أنه في هذه الجرائم يمكن تمديد مهلة التوقيف الى أمد غير محدد وفقا للمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية. وتضيف المراجع أنه في لبنان يندر تخلية السبيل في جرائم ترويج المخدرات والاتجار بها وغالبا ما يحاكم الموقوف بها دون تخلية سبيله، ولأن هذا ما يعمل به في لبنان يتساءل المرجع مستغربا: "لماذا في هذه القضية بالذات تمت تخلية سبيل من هو متهم بالترويج والاتجار على خلاف ما هو معمول وسائد".

 
هذه هي قصة "الكابتغون" و"حزب الله"، أما الربط بين تصنيع هذه المادة المخدرة والحزب، على الرغم من أن أكثر من جهة قادرة على التصنيع، يعود إلى أن الكميات التي ضبطت كميات ضخمة لا يمكن سوى لمعامل ضخمة جداً تصنيعها، خصوصاً أنه عند إكتشاف هذه الشبكة والمعامل وصفها مدير مكتب مكافحة المخدرات في ذلك الوقت العقيد عادل مشموشي، بأنها من أضخم مصانع المخدرات وتشبه مصانع كولومبيا!

التحقيقات مستمرة

إلى ذلك، وفيما تستمر التحقيقات مع الأمير السعودي والمرافقين، برزت زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري إلى وزارة الداخلية ولقاء وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مؤكداً بعد اللقاء أنه لم يتطرق مع المشنوق الى هذا الملف لأنه "أمر بيد القضاء اللبناني، ونحن نحترم القضاء والامر متروك له".