مع انهيار الليرة اللبنانية، أصبح الهم الأول للبنانيين هو تأمين العملة الصعبة، حيث بات يتم تسعير كل شيء بالدولار الأميركي أو ما يوازيه، حسب سعر الصرف في السوق السوداء. معظم السلع مستورد، الدولار الأميركي حاجة ماسة، ومن دونه لن تستطيع الدولة دعم الاقتصاد الوطني، حتى أنها بررت لنفسها أساليب ملتوية للحصول عليه، فأصدرت وزارة السياحة تعميماً حمل الرقم 7، قررت فيه تعرفة الفنادق بالعملة الأجنبية بالنسبة للسياح الأجانب وبالليرة اللبنانية بالنسبة للمواطنين اللبنانيين، وهو قرار أثار استغراباً في مواقع التواصل الاجتماعي.
وصدر هذا القرار، بالاتفاق مع رئيس نقابة الفنادق، الذي صرح لقناة OTV أن الاتفاق حصل بينهم وبين رئيس الحكومة ووزير السياحة، ويقوم على أن يدفع حامل جواز السفر الأجنبي تكاليف إقامته بالدولار ، إذ أن الفنادق تسدد تكاليفها بالعملة الصعبة.
هذا القرار لا يشمل المطاعم اللبنانية، إنما الفنادق فقط، لكن قد يجري استغلاله لإجبار السائح في المطاعم والأماكن السياحية على دفع الفاتورة بالدولار الأميركي، وقد نشر ناشطون صورة لفاتورة صادرة عن أحد المطاعم في فردان-بيروت، لصحافي فرنسي مغربي، وتبلغ قيمتها 146 ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل حوالى 12 دولاراً بحسب قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء، غير أن المطعم سعّر الفاتورة بـ97 دولاراً! لكن من غير المعروف إن كان الصحافي الفرنسي قد أجبر على دفع المبلغ بالدولار الأميركي أم لا، حيث من المعروف أن المطاعم اللبنانية تعرض السعر بالعملتين اللبنانية والأميركية، ويبقى للمستهلك حق الدفع بالعملة التي يملكها.
وقرار إجبار السياح على دفع تعرفة إقامتهم في الفنادق اللبنانية بالدولار، يعني رفع كلفة السياحة في لبنان على الأجانب، في حين أنه في أمسّ الحاجة لجذب السياح إليه. ومع تردي الوضع الأمني والاقتصادي، بدأت الخدمات والجودة تنحدر شيئاً فشيئاً نحو الرداءة. ورفع كلفة هذه الخدمات، الرديئة، ربما يؤدي إلى عزوف السائح عن المجيء إلى لبنان والبحث عن خيارات أخرى، أرخص وربما أجمل وذات خدمات متفوقة نوعياً، مثل تركيا ومصر وغيرها.