آخر تحديث:00:29(بيروت)
الجمعة 12/01/2018
share

معركة الأكل بين البقاعيين والجنوبيين: الاستعانة بالحشيشة والتبغ

مريم سيف الدين | الجمعة 12/01/2018
شارك المقال :
  • 0

معركة الأكل بين البقاعيين والجنوبيين: الاستعانة بالحشيشة والتبغ البداية كانت من قنبلة الكشك (Getty)

دخل البقاعيون والجنوبيون، الذين ينشطون في فايسبوك، صراعاً "إلو طعمة"، بشأن من يشتهر بصنع الطعام الألذ والأشهى. والبداية كانت من قنبلة الكشك، التي فجرت الصراع.

كان يكفي أن يعتبر أحدهم أن الكشك الجنوبي ألذ وأشهى من الكشك البعلبكي، ليستنكر أبناء البقاع هذه "الجريمة"، متفاخرين بالكشك البعلبكي المشغول وفق الأصول. فقد اعتاد البقاعيون تموين الكشك صيفاً لمواجهة عواصف الشتاء. ما جعله طبقاً أساسياً على موائدهم وجعلهم يبرعون في صناعته، من لبن الماعز إن ارادوه دسماً أو من لبن البقر إن أرادوه أخف. ويمكن مزج النوعين معاً.

وبعد فشل أبناء الجنوب في معركة الكشك، نقلوا المعركة إلى أطباق أخرى ليتحدثوا عن لذة اللحمة المدقوقة على البلاطة "الملسة"، التي يعتبر تقليدها عبر طحن اللحمة باستخدام مكنة الفرم غش يفضحه الطعم. ويشتهر الجنوبيون أيضاّ بالفراكة التي هي عبارة عن عملية تطوير لـ"الملسة"، وتقضي بأن يضاف إليها الملح والبرغل والكمونة التي هي أيضاً خلطة أعشاب يتباهى بها الجنوبيون. وطبعاً لا يمكن تجاهل المجدرة الحمرا، التي يفشل البقاعيون حتى في تقليدها، وفقهم.

لم يستكن البقاعيون. استقدموا مكدوسهم الخاص والصفيحة البعلبكية، التي يطلبها زوار بعلبك. وطبق اللبن امو المصنوع من اللحم واللبن. وطبعاً، لا يمكن أن يمر نقاش كهذا من دون ذكر نبتة الحشيشة، التي تشتهر قرى في البقاع الشمالي بزراعتها. ورغم احتكار البقاعيين زراعتها إلا أن استهلاكها عابر للمناطق. لدرجة أنها الإنتاج الوحيد الذي يتمنى الجنوبيون أن يستمر البقاعيون في انتاجه، أقله كي تتسنى لهم الفرصة لزراعتها وتحقيق اكتفاء ذاتي. وقد حاول بعض الجنوبيين مواجهتها بزراعة التبغ في محاولة لكسب نقاط، وهي مواجهة تبدو غير متكافئة.

بعد احتدام الصراع وتوسعه، انضم إليه بعض أبناء الشمال مستعرضين أطايب منطقتهم في مواجهة أبناء الجنوب والبقاع. وتحدثوا عن شهرة الشمال بإنتاج الحلويات، مثل حلاوة الجبن، التي لا يكمن سر لذتها بالوصفة فحسب، خصوصاً أن العديد من محال الحلويات نقلت الوصفة لكنها لم تنجح في نقل المذاق نفسه. وتفاخروا بإعداد المأكولات كالسمكة الحرة الطرابلسية، التي تعد من أشهى الأطباق البحرية. وهم كانوا قد دخلوا عبرها إلى كتاب غينيس للأرقام القياسية، عبر طبق يزن 400 كلغ. واللحمة بعجين الطرابلسية التي تتميز بعجينة مختلفة تجعل مذاقها مميزاً، والكبة الزغرتاوية وهي عبارة عن أقراص كبيرة سر طعمها غناها "بالشحم واللحم". ولم ينسوا أن يقولوا إن الشمال يتميز بإنتاج زيت الزيتون "الأصلي".

لا تزال المبارزة قائمة. وإذا كان تقدير الخسائر غير ممكن، حتى الآن، فإن ظهور المستنفعين يبدو أكيداً، وبديهياً. هكذا، ظهرت الرشى، حين حاول البعض استغلال جو المنافسة لتحقيق مكاسب غذائية عبر الانحياز إلى منطقة دون أخرى.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها