آخر تحديث:09:08(بيروت)
الأربعاء 10/01/2018
share

بلونة: أول مدينة نموذجية صديقة لذوي الحاجات الخاصة

نيكول طعمة | الأربعاء 10/01/2018
شارك المقال :
  • 0

بلونة: أول مدينة نموذجية صديقة لذوي الحاجات الخاصة سعي إلى تسهيل إقامة وعمل المعوّق ودمجه ضمن البيئة المحيطة به

قد نعرف مدناً في العالم صديقة للأطفال، ومدناً أخرى صديقة للمسنّين، لكننا هذه المرة، وتحديداً في لبنان، نتعرّف إلى أول مدينة نموذجية صديقة لذوي الحاجات الخاصة في منطقة بلونة التي تعرّف عن نفسها بعبارة "على طريق الصداقة". ما المقصود بهذه العبارة؟ وكيف تكون مدينة صديقة خاصة بالمعوّقين؟

في حديثها إلى "المدن"، تقول رئيسة قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتورة ميرنا عبود المزوّق: "إنطلاقاً من التعاون القائم بين بلدية بلونة وجامعة الروح القدس- الكسليك في مجالات التنمية المستدامة وخدمة الإنسان والتفاعل مع الطلاب، ومن خلال تنفيذ مشاغل تدريبية تعليمية في مادة الالتزام المجتمعي على المواطنة التي يشرف عليها قسم العلوم الاجتماعية في الجامعة بالشراكة مع السفارة الأميركية في بيروت، مؤسسة "أنت أخي" وجمعيّة شباب للسلام، قرّرنا المضي بمشروع اجتماعي ريادي هادف يمكن أن ينطلق من الجامعة إلى المجتمع كلّه".

كيف حصل ذلك؟ تجيب: "أنجز الطلاب مشاغل تدريبية متنوّعة حول مهارات التواصل، الالتزام المجتمعي، كيفية إنشاء المشاريع، ووضعت شبيبة "أنت أخي" الحاجات الأساسية داخل المدينة الصديقة، وتمكّن قسم المسرح في الجامعة من توفير 45 حصة تعليمية لطلابنا، الذين خضعوا لتدريب في المسرح التفاعلي من أجل تنفيذ أفلام تحثيثية عن اشكالية الإعاقة وانخراط المعوّقين في المدن".


شعار المشروع، الذي أطلق في كانون الأول 2017، "مشواري مشوارك مدينة صديقة لذوي الحاجات الخاصة"، كيف تمّت ترجمته؟ وماذا فعلت بلدية بلونة دعماً للمشروع؟ تجيب المزوّق: "أعدّدنا مع البلدية بروتوكولاً يتضمن شرعة لكل مدينة تريد أن تصبح صديقة للمعوّقين. واستند هذا النظام أو البروتوكول على الاقتراحات والحاجات التي عبّر عنها الطلاب نتيجة عمل متواصل مع شبيبة "أنت أخي" وممثلي البلدية".

شكّل قسم العلوم الاجتماعية في الجامعة فريق عمل مهمته متابعة المشاريع الريادية، وتمّ وضع خطة استراتيجية مع البلدية لعرض المشروع على رئاسة اتحاد بلديات كسروان الفتوح في أول اجتماع يعقده الاتحاد هذه السنة لمعرفة من هي المدن التي تريد السير به. "عندئذٍ، سيكون إطلاقه سهلاً من اتحاد إلى آخر" على حد قول المزوّق.

ويهدف البروتوكول إلى تشجيع البلديات على خلق بيئة صديقة للمعوّق تعزيزاً لانتمائه إلى مكان سكنه أو عمله. وتتشكل هذه البيئة على المستوى الاجتماعي في أماكن السكن والعمل وطريقة الوصول إلى الأماكن العامة والخاصة ضمن نطاق البلدة. وتشدّد المزوّق على أن مفهوم المدينة الصديقة لا يعني الخدمة فحسب، "بل أن نسعى من خلال هذه المدينة إلى مشاركة المعوّق بكافة نشاطاته الحياتية ليكون دوره أساسياً وفاعلاً في بيئته السكنية والعملية".


تلخّص المزوّق أبرز بنود البروتوكول كالآتي: الوصول إلى المنشآت العامة التابعة للبلدية من أبنية وطرقات وحدائق واستعمالها بشكل طبيعي. تأهيل الأرصفة الحالية وتوسيعها وتخصيص ممرات خاصة للمعوّق لعبور الطرقات عبر وضع إشارات سير لتنظيم المرور. السعي إلى تسهيل إقامة وعمل المعوّق ودمجه ضمن البيئة المحيطة به. تنظيم لقاءات توعية حول عالم الإعاقة من أجل تغيير النظرة وتأهيل المعوقين للعيش معاً بتكامل وفرح رغم الاختلاف.

وتؤكد أن منطقة بلونة سبق لها أن أنجزت كثيراً في مجال تأهيل الأرصفة والمنشآت العامة وغير ذلك.

عيش الاختلاف بلا خلاف
تشير منسّقة البرامج في مؤسسة "انت أخي" نورما القسيس إلى رسالة "أنت أخي" وهي عيش الاختلاف معاً بدون خلاف. وتقول: "أهمية هذه المدينة الصديقة ليس في مستوى تجهيز الأماكن وتوفير مواقف تبعاً لحاجات المعوقين فحسب، إنما في مفهوم بناء علاقة صداقة مع الآخر وتوطيدها بغض النظر من هو هذا الآخر ومهما كانت إعاقته، شكله أو ثقافته". وبعد خبرة 40 عاماً في مجال الإعاقة، توضح القسيس: "اكتشفنا أن المشكلة ليست بالشخص المصاب بإعاقة، إنما بالآخر المعافى الذي لا يستطيع الدخول في علاقة سليمة وشفافة مع المعوّق". من هنا، نشأت فكرة ضرورة وجود مدينة صديقة تتقبل المختلف وتؤمن بقدراته ودوره الأساسي في بناء المجتمع الذي يضم الجميع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها