آخر تحديث:07:16(بيروت)
السبت 09/09/2017
share

الصافي وفيروز والشحرورة في سوق القصابين ببعلبك

لوسي بارسخيان | السبت 09/09/2017
شارك المقال :
  • 0

الصافي وفيروز والشحرورة في سوق القصابين ببعلبك استغرق تنفيذ الجدارية أربعة أيام (لوسي بارسخيان)
أول دخول الغرافيتي إلى البقاع، كان جدارية ضخمة في وسط مدينة بعلبك، جمعت "عمالقة" في الفن اللبناني، الثلاثي: فيروز، صباح، ووديع الصافي في لوحة واحدة. 


ففي وقت متأخر من ليل الخميس الجمعة، في 7 و8 أيلول، اكتملت الجدارية، التي استغرق تنفيذها أربعة أيام، على حائط مبنى في سوق القصابين تعود ملكيته إلى راعي الأبرشية الكاثوليكية في بعلبك المطران الياس رحال، ليزيل بتوقيع "الجمعية اللبنانية للتعايش والإنماء"، التي أطلقت المشروع تحت شعار "ورجعنا على أدراج بعلبك".


لم تكن المهمة التي اختارتها الجمعية صعبة لفريق "أشكمان"، الذي ترك فنه على عدد كبير من الحيطان في بيروت والعالم. وإن كان التحدي، في الانتقال إلى بعلبك، هو مواجهة "الانطباعات" المسبقة التي تحاصر المدينة، كأنها منغلقة على الفن وتفرعاته. ومع ذلك، سارت الأمور بسلاسة، وسط تشجيع لقيه تنفيذ الجدارية من أبناء السوق أنفسهم. ما سهل تمويلها من أبناء المدينة، إلى جانب احتضانها لوجستياً ومعنوياً من قبل بلدية بعلبك.


الفكرة بدأت منذ نحو شهر ونصف، كما يشرح حسين حسن رئيس الجمعية، لـ"المدن". وكان حينها قد عاد من كندا وأميركا بإعجاب مضاعف بفن الشوارع Street Art المقدر جداً في الخارج. فـ"وقع رأسه على رأس" عمر ومحمد القباني، مؤسسا "أشكمان"، ونجحوا معاً في استخراج تجربة طباعية أقنعت صاحب المبنى أولاً.


كان سهلاً على حسين أن يقنع المطران قبل غيره من مالكي المباني بفكرته. إلا أن ذلك ليس السبب الوحيد لاختيار المبنى، إنما لتميزه بواجهة واسعة ووجوده في سوق هي من الأجمل في لبنان، وهو جزء من أسواق بعلبك التي تعطيها خصوصيتها، إلا أنها تبقى معزولة عن الحركة السياحية التي تنحصر في "القلعة" بسبب "سمعة" المدينة غير المشجعة للسياحة، وبسبب الاهمال المزمن لانشاءات السوق ومظهره. بالتالي، كان أحد أهداف المشروع إعادة "الحياة" إلى وسط مدينة بعلبك التجاري.


يشرح رسام الغرافيتي ويليام أشعمي، الذي انضم إلى عمر ومحمد، أن نوعية المواد التي أستخدمت خاصة بفن الغرافيتي. بالتالي، يمكن أن تتحمل العوامل الطبيعية الخاصة بالبقاع، علماً أنه سيجري تغليف الجدارية بمواد تطيل عمرها، بالإضافة إلى توفير الجمعية الإنارة لها ليلاً لتكون معلماً جاذباً.


إذاً، الهدف من الجدارية لم يكن فنياً فحسب، بل يقول حسن: "أردنا من خلال المشروع أن ننقل العدوى إلى المحيط، كي يبدأ المواطنون الاهتمام بنظافة المكان، ويعملوا كل بحسب امكانياته على تحسين واجهات محالهم، فنخرج هذا السوق الجميلة من النفق السلبي الذي دخله أبناؤه، غير القادرين على تغيير الصورة النمطية".

ظهور المواهب
العمل على الجدارية، دفع بعض شباب المدينة إلى الكشف عن مواهب مشابهة، كبتوها في داخلهم، خوفاً من عدم تقبلها في بيئتهم واعتبارها "خربشة" على الحيطان. هكذا، أعرب بعضهم عن رغبة في تنفيذ مشاريع مشابهة. وهذا ما يشجع عليه حسن، الذي يرى امكانية لترجمة هذه الأفكار في جداريات أخرى تحسن زوايا المدينة، وتسهم في دخول هذا الفن إلى بعلبك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها