آخر تحديث:00:18(بيروت)
الأربعاء 09/08/2017
share

كيف لأطفال الإرهابي أن يسبحوا؟

حسن الساحلي | الأربعاء 09/08/2017
شارك المقال :
  • 0

كيف لأطفال الإرهابي أن يسبحوا؟ ما كان ينتظره المستغربون هو اكتشاف نفق آخر أو مغارة (الإعلام الحربي)
قبل هزيمة جبهة النصرة في جرود عرسال، كان يعيش في وادي حميد نحو 800 عائلة، من بينها عائلات المقاتلين في الجبهة، التي كما يبدو، كانت تجد صعوبة في تصريف الفائض المالي الذي راكمته في زمن السلم، الذي طال عليها.

ليس صعباً تخيل سيناريو بناء مسبح أبو مالك التلي، الذي استعمله عدد من سكان الوادي، وهم أكثر من 4000 شخص، محبوسون في منطقة جبلية قاحلة منذ العام 2014. وكما درج نظام الأسد على تسمية المنشآت التي تقع في نطاق نفوذه، على إسم حافظ الأسد أو أحد أولاده، للقول بطريقة أو بأخرى إن وجودها هو بفضله، قام أبو مالك التلي بالأمر نفسه، لكي يقول إن الترفيه الذي سينعم به الأطفال من سباحتهم في المسبح، هو من خيره أيضاً.


ومنذ ظهور صور المسبح الذي كنا نعرف بوجوده بسبب ذكر إسمه من وقت لآخر خلال المعارك، لم تتوقف التعليقات المستغربة وجود هكذا منشأة في الجرود، وقد تم تعظيمه ليصبح حيناً مسبح الاستجمام الخاص بأبو مالك التلي، وحيناً أخرى، منتجعاً للمقاتلين يضم منشآت عديدة من بينها مسبح أمير الجبهة! وهذا الاستغراب، الذي تجاهل الأسباب السياسية لظهور هذا المسبح، لا يمكن استبعاد دوافعه الثقافية، التي ظهرت بشكل خاص في التعليقات التي توقعت ارتداء نساء الأمير البوركيني، وجارياته البيكيني، بالإضافة الى دوافعه الطبقية، التي رفضت إمكانية ترفيه هؤلاء عن أنفسهم، والتي تشبه الاستغراب الذي أصيب به البعض، عند ذهاب أحمد الأسير وجماعته لقضاء يوم في فاريا.

فما كان ينتظره المستغربون، هو اكتشاف نفق آخر أو مغارة أخرى، أو أي شيء يعزز ما تصوروه عن الإرهابي الذي يفترض أن يستعد بشكل دائم لتفجير نفسه. فكيف لهذا الإنسان الذي يكره جسده لدرجة تفجيره، أن يعرّضه للراحة والاستجمام تحت أشعة الشمس؟ وكيف له أن يعرضه أمام أحد، طالما أن السباحة والاستجمام يدخلان حكماً تحت خانة استعراض الأجساد، في قاموس البعض، الذي لا يتصور أن يتسبح أحد من أجل أن يتسبح.

وحتى لو تم اكتشاف أي شيء آخر، كان سيثار الاستغراب أيضاً، كما حصل عند اكتشاف النفق منذ أسابيع. هنا، كان يأكل الإرهابيون، وقد وجدنا بقايا أطعمتهم! وهناك وضعوا أغطيتهم وثيابهم! خلال الحروب يمنع على أحد أن يستعمل عقله، وكل تفصيل عن عدوه يجب أن يستعمله ضده كي يمنع أنسنته. أن يأكل عدوه فهذه جريمة، وأن يتسبح فهذه جريمة أكبر. وهذا ما تريده البروباغندا على كل حال. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها