آخر تحديث:00:26(بيروت)
الإثنين 17/07/2017
share

فيليب يصور السيارات القديمة.. بالصدفة

أورنيلا عنتر | الإثنين 17/07/2017
شارك المقال :
  • 0

فيليب يصور السيارات القديمة.. بالصدفة يعتمد فيليب بشكل شبه حصري على كاميرا هاتفه الخليوي

أجمل ما في الصور التي يلتقطها فيليب حاج بطرس للسيارات قديمة الطراز، أنّه لا يبحث عنها ولا يسعى إليها، بل ينتظر أن تجمعه بها الصدف، ولو حدث ذلك خلف أسوار عالية أو بوّابة حديديّة. "لست مصوّراً محترفاً"، يسارع فيليب إلى القول. "لطالما أحببت التقاط صور للمدينة، إن كان في ليون في فرنسا أو في بيروت"، يضيف الشاب البالغ من العمر 35 عاماً. يلتقط فيليب صور أشياء من المدينة، جدرانها، أبوابها، عماراتها وقططها أحياناً.

"عندما عدت إلى لبنان بعد غياب دام 13 سنة، كان تصوير المشهد المدينيّ وسيلة لاعادة اكتشاف البلد، إلى أن وقعت في يوم من الأيّام على سيارة قديمة الطراز بغاية الجمال على مقربة من نهر الموت"، يحكي فيليب بحماسة ظاهرة قبل أن يضيف: "سيتروآن، تعود إلى أربعينيّات القرن الماضي، عدت إليها منذ أشهر لأكتشف أنها اختفت". كان هذا منذ نحو 4 سنوات، جمع فيليب مذاك أكثر مئة صورة لسيارات مختلفة.


كان يمكن لهذه الصور أن تكون أكثر عدداً، إذ إن أماكن عرض السيارات القديمة الطراز معروفة، وغالباً ما يُنصح فيليب بزيارتها. لكنه يرفض ذلك، لأن هذه السيارات موضوعة أصلاً للعرض. أما السيارات التي تهمه فمتروكة للصدف.

قصص صبيانيّة عن حب السيارات
"أظنّ أن كلّ واحد منّا يصبح صبيانيّاً بعض الشيء عندما يتعلّق الأمر باللقطة المثاليّة"، يقول فيليب ممازحاً. بعدما وقع على السيارة الأولى، قرر أن يصبح أكثر تيقظاً للسيارات التي تعبر أمامه أو التي يعبر هو أمامها، فيأخذ لها صورة. لكنه ربما لم يتوقع أن يصل به الأمر إلى مطاردة سيارة قديمة الطراز مرّت بجانبه على الأوتوستراد. "طلبت من صديقي أن يلحق بها إلى أن ركن السائق سيارته، والتقطت صورة لها"، يروي فيليب قبل أن يضيف: "غالباً ما يكون أصحاب السيارات فرحين وفخورين بالاهتمام الذي نوليه لسياراتهم".


في مرّة أخرى، وقع نظره على احدى السيارات فيما كان يقود سيارته، فركن بسرعة وترجّل منها راكضاً نحو السيارة القديمة. "كان صاحبها على وشك أن يغادر حين طلبت منه أن يتريّث قليلاً ريثما ألتقط الصورة". قوبل طلبه بالايجاب بطبيعة الحال، حتى أن السائق أراد أن يبقى خلف المقود لكي يظهر هو في الصورة أيضاً.

أمام أحد المصارف، صادف فيليب سيارة ماستنغ مركونة عند الرصيف. انتظر صاحبها خارجاً ريثما ينهي معاملاته في الداخل. وعند خروجه، سأله فيليب إذا كان بإمكانه التقاط صورة للسيارة، فوافق صاحبها على الفور، حتى أنه سأله إذا كان يريده أن يأخذ له صورة خلف المقود. فـ"وافقت كطفل صغير"، يقول فيليب ممازحاً.


السيارة قبل صاحبها
في البدء كان فيليب يلتقط الصور، لكنه لم يكن ينشرها. أما الآن فأصبح يشاركها على حسابه في موقعي انستاغرام وفايسبوك، ويرفقها بقصة صغيرة عن ظروف التقاطها، التي غالباً ما تكون طريفة، وعن وضع السيارة أو البيئة التي وجدت فيها، بالإضافة طبعاً إلى تفاصيل طراز السيارة وعمرها.

يعتمد فيليب بشكل شبه حصري على كاميرا هاتفه الخليوي، من نوع Iphone SE، لالتقاط صوره. ويقول إنه لا يحتاج أكثر من ذلك: هاتف صغير يتسع في جيبه، يحمله في كل وقت ويلبّيه متى شاءت الصدف أن يلتقي بسيارة قديمة. يختار فيليب الزاوية والكادراج وفق كل سيارة، فهي التي تملي عليه القواعد.


ليس اهتمام فيليب بالسيارات القديمة هواية فحسب. بل "وسيلة لإظهار الوجه الآخر للسيارات في لبنان، التي غالباً ما تربط بزحمات السير والتوتر الذي يرافقها والتذمّر، خصوصاً أن اللبنانيين يحبّون السيارات". أما عمّا ينوي أن يفعله بالصور هذه، فالأفكار عديدة والأمر ليس محسوماً بعد. من الألبوم إلى الموقع الإلكتروني وغيرهما، يحتار فيليب ويتروّى في اتخاذ قراره. "أقتُرح عليّ أن أحاور أصحاب السيارات وأجمع هذه المقابلات في مقالات. لكن أصحاب السيارات لا يهمونني. تهمني السيارة نفسها. أحاورها فأعرف لماذا اختارت هي صاحبها هذا من دون غيره".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها