آخر تحديث:07:26(بيروت)
الأحد 16/07/2017
share

تبحثون عن مغامرة؟ زوروا جزيرة الأفاعي

محمد السعدي | الأحد 16/07/2017
شارك المقال :
  • 0

تبحثون عن مغامرة؟ زوروا جزيرة الأفاعي تضم الجزيرة أعلى كثافة "سكانية" للثعابين في العالم (mondedesphares.fr)

يفتخر سكان بعض الربوع البديعة بالقول إنهم "ينعمون بقطعة من جنة الله على الأرض". أما برازيليو ساو باولو، فيؤكدون ساخرين أن جزيرة كيمادا غراندي "قطعة من جهنم على الأرض". حتى الاسم الذي أطلقوه عليها، Queimada Grande، يعني بالبرتغالية "الحرق الكبير" أو "الحرقة الكبرى"، في إشارة إلى اللعنة التي قد تحلّ على من تسول له نفسه "الاستجمام" فيها. وليس السبب حرارتها اللاهبة، فهي مقارِبة لحرارة منطقة ساو باولو، التي تقع قبالة سواحلها الأطلسية، على بعد نحو 35 كيلومتراً.

السبب هو أن أكثر أنواع الأفاعي شراً وخبثاً احتلت كيمادا غراندي احتلالاً، فأحالتها "مستوطنة" مستحيلة العيش على البشر، حتى مع أقصى وسائل الاحتراز. إذ تضم الجزيرة أعلى كثافة "سكانية" للثعابين في العالم: على مساحة 23 هكتاراً فقط، تدبّ نحو 2500 كوبرا من الصنف المسمى "جاراراكا"، أحد أكثر الثعابين سُمية، عدا عن أنواع الحيّات الأخرى التي لا تقل خطورة. ومن يسلم من الأفاعي، قد لا يسلم من عناكب الرتيلاء الشريرة، المنتشرة في الجزيرة أيضاً، فضلاً عن مئات الأنواع من حشرات أخرى أدنى ما يقال عنها إنها غير "مضيافة" ولا ترحب بالغرباء.

لذا، يقتصر ارتياد الجزيرة على البحرية الوطنية البرازيلية، وبعثات علمية، وبعض صائدي الثعابين المحنكين. فثمة مختبرات صيدلانية كثيرة، لاسيما في الولايات المتحدة، تدفع أثماناً مغرية للحصول على الأفاعي، لاسيما الأنواع النادرة منها، لاستخدام سمومها في تركيبات بعض العقاقير والمستحضرات. وفي الأحوال كلها، عدا عن تراخيص استثنائية، الذهاب إلى الجزيرة غير مسموح إلا نهاراً. ففي الليل، تنشط الأفاعي، بينما يفقد الإنسان أولى وسائله الدفاعية: البصر. إلى ذلك، فإن أي بعثة تزور الجزيرة لأغراض علمية أو إعلامية، أو أياً كانت، تُلزم باصطحاب طبيب متخصص في السموم وارتداء عُدّة خاصة، تضم جزمة سميكة تصل إلى الركبة. لكنها وقاية نسبية جداً، إذ تعجّ الأشجار والأدغال الكثيفة في الجزيرة بأعشاش الثعابين، التي قد يُسمع فحيحها إنما تظل غير مرئية، وربما تهجم في أي لحظة من أعلى، فتلدغ الوجه أو العنق أو الرقبة.

لذا، لا يسكن إنسٌ في كيمادا غراندي بشكل دائم إطلاقاً، عدا عن زوجين كانا يحرسان فنارها ويديرانه، قابعَين على ارتفاع معتبر يفترض أنه آمن. واعتادت البحرية الوطنية إمدادهما كل 15 يوماً بالغلال والأغذية ومتطلبات الحياة الأخرى. لكن، في المرة الأخيرة، وصل البحارة بعد فوات الأوان: وجدوا حارس الفنار ميتاً بلدغة كوبرا، ولم يتمكنوا من إنقاذه. بقيت أرملته في انتظارهم وحيدة شبه مجنونة، فأعادوها إلى "اليابسة"، وتمّ إغلاق الفنار مؤقتاً في انتظار إيجاد حل بديل. فمعدل عمر الإنسان إثر لدغة كوبرا لا يتجاوز الساعتين.

رغم تلك السمية العالية، ينبغي القول إنها ليست الأقوى في العالم. فذلك الرقم القياسي المشؤوم من "نصيب" ثعبان تايپان taipan الأسترالي، الذي يروى أن جرعة واحدة من سمه تكفي لقتل 100 إنسان. ولا تنفع أي جزمة معه، إذ تستطيع أنيابه اختراق جلد بسُمك سنتيمترين اثنين. لحسن الحظ، لا تهاجم أفعى تايپان البشر إلا ما ندر... وإلا لما بقي مولود امرأة على وجه البسيطة الأسترالية، ولأضحت القارة الشاسعة مثل كيمادا غراندي: مستوطنة للأفاعي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها