آخر تحديث:08:26(بيروت)
الجمعة 21/04/2017
share

الجسد ثقيل جداً

عصمت فاعور | الجمعة 21/04/2017
شارك المقال :
  • 0

الجسد ثقيل جداً المرأة تتصارع مع جسدها منذ بداية عمرها (Getty)
* سأعدل شعري الأجعد كي يصبح مسدولاً. وإن كان مسدولاً، سأجعله يبدو غجرياً وأغير قليلاً في لونه. ربما أرفع الثدي أيضاً، وأزيد طولي بضع سنتمترات. سأقوم بكل التعديلات الممكنة، كي أحصل على النتيجة التي أعتقد أنها الأفضل لي، والتي سيراني فيها الطرف الآخر أجمل. لن أخرج من بيتي قبل التلصص على شكلي في المرآة، وإن لم يعجبني شكلي، قد أغادر وفي نفسي خيبة خفيفة. لست بأجمل حالاتي، لأن تفصيلاً صغيراً لا يبدو كما أريده. فرق شعري ليس مستقيماً، كما لم يتسن لي أن أقلم اظافري كما أريد.

* يقولون أن "الجمال هو جمال الروح". لا أجد جملة قبيحة وكاذبة أكثر من هذه الجملة التي تخفي تصريحاً كاملاً ببشاعة الشخص الذي نوجهها إليه. فالمرأة تعرف جيداً أن الجمال ليس جمال الروح، وعادة ما نستعمل هكذا جملة، كعزاء لعدم وجود توزيع عادل للجمال الخارجي.

* إنها عقدتنا نحن النساء. من منا لا تريد أن تكون جميلة؟ ومن منا لا تبذل جهداً يومياً من أجل أن تبرز جمالها؟ حتى أننا اخترعنا حقلاً مخصصاً بالجمال، وأسواقاً ومهناً وشركات، يتمحور عملها حول مستحضرات التجميل وعملياتة. المرأة تتصارع مع جسدها منذ بداية عمرها، لتقبله كما هو، بكل عيوبه، وتضاريسه. إلا أنها لا تتوقف عن التحايل عليه. تستعمل المكياج حيناً وتعدل فيه أحياناً أخرى بواسطة عمليات التجميل، والريجيم، والمستحضرات العشبية وأي شيء يمكن أن يزيل أي عيب موجود فيه.

* وعندما يبدأ جسمها بالتهيؤ للعادة الشهرية، بطنها ينتفخ، وأذناها تتورمان. تنظر إلى المرآة، فتجد أن رونق ابتسامتها قد تراجع، ووجهها قد شحب لونه. تتصارع مع جسمها كثيراً، وتصبح على حافة الإنهيار، قبل أن تعود المرآة وتضحك لها مجدداً، وتريها الصورة التي تريدها. الجسد ثقيل جداً عليها، وهي ثقيلة عليه.

* نحن نحب الجمال، والرجال يحبوننا جميلات أيضاً. علينا الاعتراف بهذا الأمر، وأن لا نكابر على الفكرة التي تقول إننا سنزداد ثقةً وقوةً عندما نجد أنفسنا جميلات. لا أجد مشكلةً في رفع النساء شعاراً يقول إنهن يردن أن يكن جميلات، أو أنهن يردن أن يجدن أنفسهن جميلات. في المقابل، علينا أن نحارب احتكار الجمال الممارس علينا من النجمات، ومن الأسواق التجارية والتلفزيون. توقفوا عن تخديرنا بقالب واحد للجمال، وإغراقنا بصور الشفاه الممتلئة، والأجساد النحيلة، والخدود المرصوصة، والمؤخرات الكبيرة والمشدودة. لا يمكننا النظر بعين واحدة وثابتة للجمال. الجمال أرض متحركة، لا ثوابت فيها. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها