آخر تحديث:01:08(بيروت)
الجمعة 17/02/2017
share

فتاة محجبة تحت الأضواء

حسن الساحلي | الجمعة 17/02/2017
شارك المقال :
  • 0

فتاة محجبة تحت الأضواء عُرفت حليمة آيدن بعد مشاركتها في مسابقة ملكة جمال ولاية مينيسوتا (CR Fashion Book)
قبل ظهورها، الأربعاء 15 شباط، في عرض أزياء مغني الراب كاين ويست (زوج كيم كارداشيان) المتحول أخيراً إلى مجال الموضة، عُرفت اللاجئة الصومالية حليمة آيدن من خلال مشاركتها في العام 2016 في المنافسة على لقب ملكة جمال ولاية مينيسوتا الأميركية، التي أثارت جدلاً واسعاً في المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة. 
 

لا ينفصل ظهور الفتاة البالغة من العمر 19 عاماً في مكان "محرّم" على المحجبات، عن ظهور نساء محجبات أخريات في عروض أزياء أميركية وبريطانية، كان آخرها عرض المصممة الماليزية أنيسا هاسيبوان Anissa Hasibuan التاريخي خلال أسبوع الموضة في نيويورك العام الماضي، إذ قدمت مجموعة كاملة مخصصة للمحجبات في أول حدث من نوعه على منصات الموضة الأميركية.

نتحدث هنا حصراً عن منصات عرض غربية، فأسابيع الموضة في اسطنبول، دبي، كوالا لامبور، جاكرتا وغيرها من المدن الإسلامية، تقدم عروض أزياء للمحجبات بشكل دوري. وخلال فترة حكم الرئيس الإيراني الأسبق خاتمي شهدت طهران أيضاً صعود الموضة الإسلامية. لكن مشكلة هذه العروض أنها عروض "هامش" بعيدة من المركز، وغير قادرة على تحقيق اعتراف بما تقدمه.


أهمية تجربتي العارضة حليمة آيدن والمصممة أنيسا هاسيبوان، أنهما حدثتا في المركز. فآيدن ظهرت الأربعاء في عرض نجم عالمي معترف به هو كاين ويست، الذي اعتبر لفترة طويلة من أكثر الشخصيات الفنية تأثيراً في الولايات المتحدة.

لكن هذه الأحداث المثيرة للتفاؤل، لم تأتِ من فراغ، وقد مهدت لها حوادث أخرى حصلت في السنتين الماضيتين. أولها تصميم H&M وبرادا وغيرهما من الشركات العالمية، ثياباً مخصصة للمحجبات، وهو حدث تاريخي أيضاً، رغم تأخره عن تلبية حاجة شرائح واسعة من المسلمين، يملكون قدرة شرائية مرتفعة، إلى ثياب تتوافق مع تقاليدهم والموضة في آن.


يمكن ربط تأخر إنتاج موضة إسلامية في دور العرض الأوروبية والأميركية بالإشكاليات التي تعيشها المجتمعات المسلمة، التي سجنت نفسها وتقوقعت في أميركا، منذ أحداث 11 أيلول 2001. فلم تكن هذه المجتمعات قادرة على التقدم مجال الموضة مثل خطوة أنيسا هاسيبوان وحليمة آيدن اليوم، خصوصاً أنه مجال استبعد طويلاً الجنسيات الملونة منه.

فعندما صممت برادا أزياء للمحجبات، أسهمت بشكل غير مباشر في التقدم درجة نحو أنسنة أكبر لهنّ وإخراجهن من الصورة المفروضة عليهن. فالتصور السائد عن المرأة المحجبة (التي تعتبر زوجة الإرهابي) لا يتضمن شراءها حجاباً من H&M، ولا ظهورها إلى جانب كاين ويست وكيم كارداشيان تحت الأضواء. فإصرار حليمة آيدن على انتمائها الإسلامي وتمسكها بالحجاب والبوركيني في مسابقة جمال مينيسوتا، أظهرا وجود نموذج آخر، يمكن أن يشعّ بالإثارة أيضاً على منصة عرض أسبوع نيويورك للموضة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب