آخر تحديث:01:34(بيروت)
الأحد 12/02/2017
share

سمات "المطلوبين"

حسن الساحلي | الأحد 12/02/2017
شارك المقال :
  • 0

سمات "المطلوبين" تعتبر الجبال المحاذية للهرمل، مكان سكن العشائر الأصلي (Getty)
تختلف عشائر الهرمل، الوافدة إلى البلدة في النصف الثاني من القرن العشرين، عن العائلات الأصلية المستوطنة منذ قرون. تعتبر الجبال المحاذية للبلدة (السلسة الغربية) المكان الأصلي لسكن العشائر، والأرض التي يقضي فيها قسم من هؤلاء، فصل الصيف وفترات من السنة للاهتمام بمزروعاتهم، التي تعتبر الحشيشة أبرزها.

يظهر تمايز أبناء العشائر بشكل واضح، بسبب المظاهر العنفية التي يحملها قسم منهم، والتي تتجلّى في المناسبات، كالأعراس والمآتم، وفي الاشتباكات التي تحصل بين فترة وأخرى. ويظهر هذا الاختلاف أيضاً في جغرافيا سكن العشائر، المرتبطة حتى اليوم بأمكنتها الأصلية. فكل عشيرة عاشت سابقاً في أحد الأودية تمركزت عند انتقالها إلى البلدة في الأحياء العلوية، القريبة من واديها.

لكن هذا الاتصال مع الوادي والجبل لم ينقطع، فعمال قطاع الحشيشة في الهرمل، هم من أبناء العشائر غالباً، وقد عزز ازدياد أعداد المطلوبين من الدولة هذا الإرتباط، إذ لا مكان يلجأ إليه الطفار عند مداهمة بيوتهم، سوى الوديان والجبال المحاذية. وقد لعب هذا الهروب من الدولة، دوراً في تغيير جغرافيا الأحياء مرة أخرى، حيث ظهرت تجمعات سكنية مخصصة للمطلوبين، تحولت إلى أحياء، في مناطق مرتفعة من البلدة.

تتميز هذه الأحياء بموقعها المطلّ، حيث يستطيع المطلوب رؤية الطريق العام، الذي سيسلكه الجيش أو الدرك. وتتميز أيضاً بامتلاك السكان بأغلبهم رانج روفر موديل 1995، التي تعتبر من السيارات المناسبة للطرق الوعرة. وجميع السيارات في الحي من دون لوحات. وقد أصبحت ماركة المطلوبين الأبرز في منطقة بعلبك الهرمل.

لقد تحول المطلوبون إلى فئة، وهذا ما يعتبر مفهوماً، فمع ازدياد عاملي القطاع (رغم استمرار تجريم الدولة لهم) ازداد عدد المطلوبين، الذين يعتبرون أن لا خيار آخر لهم سوى العمل في الحشيشة. وهذا ما يعتبر قدر أهلهم وأجدادهم وقدرهم اليوم الذي يدفعون ثمنه غالياً.

يلعب تجريم الدولة العشائر دوراً في تحول هؤلاء إلى العنف، مع اضطرارهم إلى حمل السلاح لحماية أنفسهم. وقد تحول مجتمعهم، في ضوء هذه الإشكالية، إلى التشتت، وانقسم إلى: مطلوبين، سكان البلدة الطرفيين، سكان العاصمة الذين يعيشون غالباً في حي السلم أو الأحياء الفقيرة في الضاحية، بالإضافة إلى قسم غير صغير، موجود في السجون اليوم، يعيش أيضاً في دوائر اجتماعية مغلقة، ومرتبطة مع مكان السكن الأصلي.

التشتت هو السمة الأساسية لعيش أبناء العشائر، منذ اقتلاعهم من أوديتهم الأصلية في الجبل، مع تغير متطلبات "الحياة العصرية"، ليبدأوا منذ تلك اللحظة رحلة تشتت، وهروب وريبة، تلعب سياسات الدولة دوراً أساسياً في استمرارها. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها