آخر تحديث:11:32(بيروت)
الأربعاء 06/12/2017
share

غيدا بوخليل: صعوبة النطق لا تمنع كتابة الشعر

نيكول طعمة | الأربعاء 06/12/2017
شارك المقال :
  • 0

غيدا بوخليل: صعوبة النطق لا تمنع كتابة الشعر حلم بوخليل أن تتبنى إحدى دور النشر كتابها

حسناً يفعل أبناء مجتمعنا حين يهتمّون بمسألة تقديم الخدمة لذوي الحاجات الخاصة على شتى المستويات. إلا أن قلة من الناس تعرف دور المعوّق الاجتماعي وعمل المربّي وما يستطيع أن يقدم لمجتمعه مهما تكون عليه إعاقته، حركية، أو بصرية أو ذهنية. إنطلاقاً من آلية التربية على المواطنة الفاعلة التي تقوم بها جامعة الروح القدس- الكسليك من خلال قسم العلوم الاجتماعية الذي لا يحصر طلابه بتدريس مادة تلتزم شؤون المجتمع والمواطنة، بل يدرّب هؤلاء على المسرح المتفاعل والمواطنة الفاعلة عبر مشاغل تدريبية تمكنهم من إنتاج مشاريع ريادية اجتماعية هادفة.

عن هذا الموضوع، تقول المسؤولة عن قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتورة ميرنا عبود المزوّق، في حديث إلى "المدن"، إن "مفهوم التطوع في مجتمعنا قائم على التطوّع الاجتماعي، ونادراً ما نتطلع إلى التطوّع من أجل الأبحاث، أو التطوع البيئي، والآخر من خلال الفن والكلمة". وما قَصَدَتْه في كلامها، توضح أنه "مهما كانت حدود الشخص المعوّق وقدراته، يستطيع أن يؤدي دوراً تربوياً من خلال كلمته وحضوره".

نوع جديد من التطوّع
التطوّع من خلال الكلمة، نوع تطوّعي جديد خاص بالأشخاص المصابين بإعاقة، "ويتجسد ذلك من طريق تدريس الطلاب مادة العلوم الاجتماعية بالمشاركة في بعض الحصص مع شبيبة من مؤسسة "انت أخي" لرعاية المعوقين". فعدد الطلاب الذين يدرسون هذه المادة لا يقل عن 600 طالب، ويقدم كل منهم 10 ساعات من العمل التطوّعي. وترى المزوّق أن شبيبة "أنت أخي" جزء أساسي في الصف، "وتكون لهم مداخلات لا أقل من حصة لكل صف من أصل الـ19 شعبة التي تفتتح فصلياً"، مشيرةً إلى أن دور ذوي الحاجات الخاصة لا يكون بالحديث عن الإعاقة تحديداً، إنما تعليم طلابنا وتدريبهم على تقبّل الآخر والعيش معاً مختلفين ومتساوين من خلال الإعاقة.

وفي هذا البرنامج التطوّعي، اكتشفت المزّوق في إحدى طالباتها، غيدا بوخليل، سنة ثالثة علوم اجتماعية، المُصابة بإعاقة حركيّة شديدة، هواية كتابة الشعر منذ صغرها. وتوضح المزوّق: "طلبت بوخليل رأيي في عدد من الأشعار التي كتبتها باللغة الفرنسية وتتعلق بالمسائل الإنسانية، فنصحتها بكتابة شعر أو خواطر ذات صلة بالمفاهيم المجتمعية، أو المشاكل الاجتماعية وقضاياها". هذا ما حصل، وقد وضعت بوخليل كتاباً يحوي 34 نصاً شعرياً من تأليفها ركزّت فيه على موضوعات ذات بعد إنساني من خلال تجربتها الشخصيّة، وعن التنوّع الاجتماعي، أهميّة المجموعات الثقافية، المشاكل الاجتماعية، الزواج المبكر، المرأة والعائلة وغير ذلك.

"بفضل هذا العمل أظهرت بوخليل دور المرّبي عبر الكلمة التي شكلّت فيها الإعاقة تحدياً وإصراراً على تخطيها لاقتناعها بأهمية حضورها المرّبي والمؤنسِن"، كما تلاحظ المزوّق، "من هنا انتهزت الجامعة مناسبة اليوم العالمي للتطوّع الذي أحتفل به الثلاثاء في 5 كانون الأول في الجامعة لإطلاق "تأملات شعرية"، وهو اسم كتاب بوخليل للإضاءة على التطوّع من خلال الكلمة".

ومثلما شجّعت المزوّق مشروع كتاب بوخليل ورافقت إعداده، كذلك فعل عميد كلية الفلسفة والعلوم الاجتماعية الأب جان رعيدي، وتبنّت الجامعة كلفة طباعة الكتاب.

وراء الكتاب.. رسالة؟
أمضت هذه الشابة المكافحة 21 عاماً تُعاني صعوبة في النطق. رغم ذلك اصرّت أن يكون لها مداخلة لـ"المدن"، قائلة: "تجاوزت المعاناة ورفضت الاستسلام لواقعي وأصررت على أن أعيش حياتي طبيعياً بلا خجل أو حرج".

كانت بوخليل محاطة بعائلتها التي لا تتوانى عن توفير الدعم لها في كل ما يلزمها. وهي بإرادة لا محدودة وبتصميم ومثابرة وإيمان وثبات، تغلّبت على إعاقتها حين لم تشأ أن تقف عند حدود شهادة البكالوريا الرسمية، "بل كان همّي متابعة دراستي في اختصاص العلوم الاجتماعية في جامعة الروح القدس- الكسليك".

وماذا قدم الكتاب لبوخليل؟ تجيب: "بالنسبة لي هذا الكتاب يشبهني، وهذه الأشعار تتكلّم عني وتنقل صدى شعوري وتفكيري".

ويبقى حلم بوخليل أن تتبنى إحدى دور النشر أو مكتبة توزيع كتابها وبيعه، "لعلي من ريعه أتمكن من مساعدة أطفال مرضى، وأكون إلى جانبهم مادياً كما أنا إلى جانبهم معنوياً".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها