آخر تحديث:12:22(بيروت)
الثلاثاء 05/12/2017
share

جهاد وداني من أنجح الشباب في العالم

دانا أرناؤط | الثلاثاء 05/12/2017
شارك المقال :
  • 0

جهاد وداني من أنجح الشباب في العالم لبنان لا يتيح فرصاً مناسبة لمن يريدون دخول العالم التكنولوجي

من شركة Saily، التي تعنى ببيع وشراء الأغراض المستعملة عبر تطبيقها في الولايات المتحدة، إلى شركة Abstract Layer التي تهدف إلى بناء نظام لأتمتة أدوات تطوير البرمجيات (Software Development Tools Automation)، إلى Mercari التي تعتبر المنافس العملاق لـSaily، وصولاً إلى قائمة Forbes العالمية لأنجح الشباب ما دون 30 عاماً عن فئة تكنولوجيا المؤسسات، يترافق اللبنانيان جهاد القواس (20 عاماً) وداني أرناؤوط (27 عاماً) في رحلة النجاح، التي بدأت منذ 6 سنوات من خلال مسابقات ومشاريع صغيرة أزهرت شركات باستثمارات تضاهي قيمتها نصف مليون دولار.

"قمت بتأسيس أوّل شركة في عامي 13، بهدف بيع وتصميم المواقع الالكترونية والتطبيقات البسيطة بأسعار زهيدة، بعد دوام المدرسة. إذ كنت قد سئمت النظام التعليمي الذي لا يحفّز الفضول والقدرات الفردية غير المألوفة التي يتمتع بها الشباب"، يشرح جهاد لـ"المدن". يضيف: "بعد فترة، مللت من تصميم التطبيقات للآخرين، فأسست شركة Saily بالتعاون مع داني، مطوّر البرامج والتطبيقات (Software Engineer) الذي تعرفت إليه في إحدى المسابقات المحلية. وبدأنا نسافر إلى سان فرانسيسكو بحثاً عن استثمارات وآراء وخبرات، خصوصاً أنها تعتبر معقل عدد كبير من مطوري التطبيقات والشركات التكنولوجية العملاقة".

لكن لتطوير Saily، كان لا بد لجهاد وداني أن يحصلا على تمويل لتأسيس فريق عمل متكامل. فكانت مشاركة جهاد بـThiel Fellowship، التي هي عبارة عن شبكة تموّل الشباب الذين يملكون أفكاراً جديدةً لتحقيقها. وبعد العمل جاهداً على تقديم فكرة Saily وبلورتها، تمكن جهاد، كأول عربي ينضم إلى هذه الشبكة، من الفوز بالمبلغ الكبير الذي كان كفيلاً بتطوير الشركة وتوظيف فريق العمل لاحقاً.

بعد مرور عام ونصف على وجود Saily في الولايات المتحدة وتقدّمها بجهود 5 موظفين فقط، اتخذ جهاد وداني قرار توقيف التطبيق بعد الوصول إلى نقطة حساسة. ففي رأي جهاد، الاستمرار بتطوير التطبيق لم يكن مربحاً، بل كان مضيعةً للوقت بسبب كثير من التحديات التي لم تخطر في بال الفريق سابقاً.

ويشرح داني أن واحدة من هذه التحديات كانت السرقة الالكترونية، التي يلجأ إليها كثيرون من المستخدمين، من خلال شراء السلع ببطاقات ائتمانية مسروقة أو مزورة. وكان لا بد من أن تقوم الشركة بالتكفّل بارجاع المبالغ إلى أصحاب البطاقات المسروقة. ما بدأ يؤثر في ربح الشركة. وقد تم التحكم بهذه المشكلة لاحقاً من خلال تطوير نظام لضبط العمليات المشكوك بأمرها وتوقيفها.

لكن، جهاد وداني كانا أكيدين أن لـSaily قيمة كبيرة، خصوصاً في السوق الأميركية. هكذا، بعد 10 أشهر على توقيف العمليات الشرائية، انضمّت Saily إلى شركة Mercari، إحدى أكبر الشركات المنافسة لها في اليابان، التي كانت تبحث عن سوق لها في أميركا، وعُيّنا في Mercari في مناصب ادارية تتعلق بالمنتج الهاتفي. غير أن العمل في Mercari، لم يمنعهما من التركيز على مشروع كانا قد بدآه بعد اقفال Saily، وكان يهدف إلى اختصار الوقت الذي يمضيه المبرمجون في كتابة الكودات وتطوير البرامج والتطبيقات. وقد أصبح النظام جاهزاً، وتم تمويله واطلاقه باسم Abstract Layer.

ويشير جهاد إلى أن أول تجربة لهذا النظام نجحت بتحسين الانتاجية والوقت المبذول لتصميم تطبيق معيّن بنسبة 60٪، من دون أي أخطاء بشرية. لكن، هذا النظام الذي لا يزال تحت التجربة للوصول إلى نتائج أفضل، كان كفيلاً بابرازهما مجدداً، واختيارهما ضمن قائمة أنجح الشباب ما دون 30 عاماً عن فئة تكنولوجيا المؤسسات في مجلة Forbes.

وعن أهمية Abstract Layer، يوضح داني أن الوقت المختصر لتصميم التطبيقات عبر نظام الاتمتة الذي طوراه يساعد المبرمجين على العمل على مشاريع عدة. ما يعني حصولهم على أموال إضافية. أما الذين يعملون في شركات، فيسهم هذا النظام بانجاز المهمات البسيطة في وقت سريع. ما يساعدهم على التركيز على المهمات الأكثر تعقيداً واكتساب مهارات جديدة.

يؤكد جهاد وجود عدد كبير من الشباب الطموح في لبنان، الذي يسعى إلى دخول العالم التكنولوجي والريادي، إلا أنهم لا يملكون الأدوات الكافية لتحقيق ذلك. كما أن فرص العمل المتاحة لهم لا تستغل طاقاتهم، ناهيك بالوضع الأمني والسياسي، الذي لا يسمح لهذه الأفكار بالتبلور. إذ إن لبنان "مبني على رمال متحركة"، والاستثمار حالياً فيه يعَدُّ مخاطرة، بالإضافة إلى ضعف البنى التحتية (من ماء وكهرباء وانترنت)، الذي يقف في وجه أي محاولة للتطور داخل البلد.

أخيراً، للمهتمين بهذا المجال التكنولوجي وتطوير الشركات الناشئة، ينصح داني بعدم الاعتماد على النظام الدراسي، بل العمل على تطوير المهارات الفردية والتقنية من خلال التدريبات والبرامج التعليمية الإضافية، والانضمام إلى مجموعات ذات خبرة في هذه المجالات للتعلم من خبرات المشاركين فيها، ودخول السوق بثقة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها