آخر تحديث:11:41(بيروت)
الثلاثاء 14/11/2017
share

مطعم للعراة في باريس.. الدعوة عامة

محمد السعدي | الثلاثاء 14/11/2017
شارك المقال :
  • 0

مطعم للعراة في باريس.. الدعوة عامة يقدم مطعم العراة الباريسي أطباقاً فرنسية تقليدية وحديثة

في المطاعم الراقية، هناك غرفة ملابس لإيداع المعاطف والجاكيتات والقبعات والإكسسوارات والمظلات عند الوصول، واستردادها قبيل المغادرة، وربما ترك بقشيش لمسؤول الملابس. أما في مطعم "أو ناتورال O’Natural" الباريسي، فالزبون، أو الزبونة، لا يتخليان عن الملابس الفوقية الثقيلة فحسب، إنما التحتية الخفيفة أيضاً. عليهما خلع كل شيء وتركه في خزانات منزع المطعم، التي تغلق بمفاتيح (من باب... الأمان).

مطعم "أو ناتورال"، الواقع في الدائرة 12 من العاصمة الفرنسية، افتتح أبوابه في مطلع شهر تشرين الثاني 2017 تقليداً لمطعم لندني مشابه، افتتح في العام 2016، يدعى "بونيادي Bunyadi".


وإذ اختار المالكان، الأخوان التوأم مايك وستيفان سعدة، الدائرة 12 من باريس، فلأنها تضم ما يدعى "قطب هواة التعري"، وهو حي يشغل جزءاً من تلك الدائرة، في جنوب شرق العاصمة، ويمتد فيشغل جانباً من غابات ڨانسين المتاخمة. لكنهم، هناك، لا يستخدمون مفردات مثل عراة وتعري، إنما (من باب... الحياء أيضاً) يسمونها "naturisme" و"naturistes". ما يعني شيئاً من قبيل "طبيعية" و"طبيعيين". ونادي عراة غابات ڨانسين القريب، الذي تمّ تدشينه في آب 2017، يغلق أبوابه في الخريف والشتاء، بخلاف مطعم "أو ناتورال، الذي "يُبشر" صاحباه زبائنهما بأنه سيكون مفتوحاً طوال العام.

يقدم مطعم العراة الباريسي، الذي يتسع لـ40 شخصاً، أطباقاً فرنسية تقليدية، وأخرى حديثة. لكنه لا يغفل خصوصية زبائنه النباتيين، الذين يتأففون من أكل اللحوم. لذا، ثمة وجبات لهؤلاء، الذين تروقهم فكرة تناول العشاء على طريقة "ربي مثلما خلقتهم". ونقول العشاء لأن المطعم لا يفتح إلا مساءً، من السابعة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف. والشرط الأهم: ينبغي الحجز مسبقاً. وتضم تلك الوجبات المخصصة للنباتيين، مثلاً، ثريد خضار مع الفطر، وشوربة شعير عضوي، ومشكّل خضار مطبوخة وأخرى طازجة على "أرضية" من المتبل والبابا غنوج، وغير ذلك. ولا نعرف إن كانوا يعرضون أيضاً سلطة "بالزلط"، من دون صلصة، بما أن الناطقين بالإنكليزية يسمون صلصة السلطة dressing.

وسواء أكان الزبون نباتياً أم "لحمياً"، فإنه وهو جالس عارياً على الكرسي أمام صديقة أو صديق، عاريين مثله، ربما يتذكر مشهداً سوريالياً من فيلم "شبح الحرية" للسينمائي الإسباني الشهير لويس بونويل. يري المشهد مجموعة مدعوين، يأتون إلى غرفة طعام فاخرة في بيت برجوازي. لا يتعرون، بل يحتفظون بكامل ملابسهم، إنما يخفضون سراويلهم أو يرفعن ثيابهن، ويجلسون على مقاعد تواليت مثبتة حول المائدة الكبيرة. ثم يأتي دور كل منهم للذهاب إلى حجرة مرافق ضيقة، حيث لا يوجد مقعد تواليت إنما كرسي عادي. يجلس المدعو، فتُقدَّم إليه صينية تضم وجبته، يأكلها بنهم وحيداً، بعيداً من الأنظار.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها