آخر تحديث:12:10(بيروت)
السبت 11/11/2017
share

نوتيلا تتغير.. العالم قلق

محمد السعدي | السبت 11/11/2017
شارك المقال :
  • 0

نوتيلا تتغير.. العالم قلق كان اسمها جاندوجو وصارت نوتيلا (Getty)

لاحظ مستهلكو Nutella، في أنحاء العالم، أن عجينتهم المفضلة بالشوكولاتة باتت تبدو أفتح لوناً، أو لنقل بالأحرى أقل غمقاً من ذي قبل. وانتبهت إحدى الجمعيات الألمانية لحماية المستهلكين، وتدعى Verbraucherzentrale Hamburg، إلى أن شركة فيريرو الإيطالية العملاقة، صانعة نوتيلا، قد غيرت مقادير مكوناتها.

فتلك المعلومات مكتوبة بحروف صغيرة، بالكاد مرئية، بحيث تستلزم قراءتها عدسة مكبرة. وما حصل هو أن المصنع قلل نسبة الكاكاو، المادة الأهم والأغلى في المنتج. وفي المقابل رفع نسبة السكر والحليب المجفف. هذه هي المقادير قبل التغيير الأخير وبعده:


يُلاحظ أن الدهنيات انخفضت بصورة طفيفة، من 31.8 إلى 30.9%. لكنها، بحسب أختصاصيي التغذية، تظل عالية بشكل رهيب، لاسيما أنها تضم زيت النخيل، الذي يشكل 9% من مجموع النوتيلا، وذلك ما تغفل الشركة عن ذكره على العلبة.

فزيت النخيل، رغم كونه نباتي المنشأ، يعدّ أسوأ على الصحة من أسوأ الشحوم الحيوانية. إلى ذلك، من منظور حماة البيئة، تشكل زراعة نخيل الزيت كارثة بيئية كبرى منذ سنوات، لاسيما في إندونيسيا وماليزيا وبعض دول أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية. وفي العام الماضي، 2016، نشرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية EFSA دراسة أكدت فيها أن زيت النخيل، إضافة إلى عِلاته المعروفة الأخرى، يمكن أن يشكل مادة مسرطِنة في حال تكريره بدرجات حرارة عالية، وذلك ما يحصل أثناء تحضير نوتيلا.

لكن، عمالقة الصناعات الغذائية في العالم، وعلى رأسهم السويسري نستلة والإيطالي فيريرو، يُصرّون على استخدام زيت النخيل لسبب بسيط: إنه أرخص زيت على الإطلاق. فهو مثلاً أرخص بـ10 مرات من زيت الزيتون. كما أنه يتميز بخاصية يستهويها الصناعيون: قابلية تحويله بسهولة إلى حالة صلبة أو رخوة أو مستحلبة، وإمكانية تغيير لونه بسهولة أيضاً.

وبعد إعلان الجمعية الألمانية معلومة تغيير مقادير النوتيلا، واتهامها فيريرو بالسعي إلى خفض التكاليف على حساب النوعية، اعترفت الأخيرة بإجراء ما سمته "تعديلاً طفيفاً"، بررته بالقول إنه "جاء استجابة لذوق الجيل الجديد من المستهلكين". والأهم، لا تزال فيريرو ترفض بإصرار الكشف عن نسبة الكاكاو في النوتيلا بدعوى أنه سر مهني. وذكرت الشركة في تصريحات لصحيفة ليزيكو الاقتصادية الفرنسية أنها خفضت أيضاً نسبة مسحوق "لاكتوسيروم" الكيميائي بغية رفع نسبة الحليب المجفف الخالي من الدسم. وأكدت أيضاً أن نوعية المنتج ومذاقه لم يتغيرا.

ولنوتيلا أهمية حيوية بالنسبة إلى فيريرو، التي جنت منها في العام 2014 أرباحاً بلغت 1.7 مليار يورو (أكثر من 2 مليار دولار). فالمنتج، الذي أطلق في العام 1949 باسم جاندوجو، تم تغييره إلى نوتيلا في العام 1964. الآن بات المنتج، الذي يضم أيضاً زبدة البندق، يوزع في أكثر من 100 بلد، ويُستهلك بمعدل 350 ألف طن سنوياً، ويؤمن لشركة فيريرو 20% من أرباحها.

لكن، كيف تمّ "اختراع" تلك الكريمة ذائعة الصيت؟

معظم "الاختراعات" الرائجة تأتي عن طريق الصدفة. وهذا ما حصل مع نوتيلا. ففي العام 1946، ارتفعت أسعار حبات الكاكاو بشكل كبير. ففكر ݒييترو فيريرو، مؤسس الشركة، في إحلال حبات البندق المكسرة بدل حبات الكاكاو، مع إضافة حليب وسكر وزيت وكاكاو مسحوق. هكذا، أطلق كريمة "جاندوجو"، الصلبة نوعاً ما، لاحتوائها كِسرة البندق.

لكن، في العام 1949، حلّ في إيطاليا قيظ شديد، أدى إلى تذويب الكريمة، ما جعلها مستحلبة القوام. ففطن فيريرو إلى إمكانية جني أرباح كبيرة من إطلاق كريمة كتلك، لا سائلة حقاً ولا صلبة حقاً، إنما مستحلبة. ما يتيح نشرها بسهولة على قطعة خبز أو بسكويت. وذلك ما فعل. فنجحت فكرته نجاحاً منقطع النظير. وتم فتح مصانع لإنتاج نوتيلا في بلدان أخرى، كان أولها في فرنسا، في العام 1959. ومثلما أسلفنا، تم اعتماد تسمية نوتيلا في العام 1949، بعد 15 عاماً من إطلاق الكريمة. الحق يقال، كلمة نوتيلا لها وقع تجاري أكثر من جاندوجو، التي تبدو كأنها اسم شخصية أفلام كارتون أو قصص باند ديسينيه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها