آخر تحديث:01:31(بيروت)
الأحد 18/12/2016
share

هكذا تنتشر النكتة على واتسآب

عباس سعد | الأحد 18/12/2016
شارك المقال :
  • 0

هكذا تنتشر النكتة على واتسآب لينتشر الفويس عليه أن يكون أصيلاً (Whatsapp)
أتاحت تقنية الرسائل الصوتية أو "الفويس" لكل الناس من دون استثناء (خصوصاً كبار السن)، استخدام تطبيق واتسآب، ودخول عالم الإنترنت، نظراً لسهولة الفويس بالمقارنة مع الكتابة والنقر. لكن هذا الدخول يعبر أحياناً كثيرة، بصراحة وبساطة، عن تفاصيل حياتهم اليومية. ما جعله مادّة كوميدية.

فكل فرد يصله يومياً فويسات بالجملة من أمّه وأبيه الحديثين على واتسآب، سيضحك تلقائياً عند الاستماع إلى "فويسات الأهل" التي يتمّ تداولها بكثرة على الإنترنت، والتي تحولت إلى ما يشبه Memes، في انتشارها السريع واستعمالها في تركيب النكات وخلق الضحك المستمر.

يمكن معاينة بعض النماذج التي شاء أحد المرحين تجميعها في حساب على Soundcloud. في فويس "أبو الندم"، الشخصية الأربعينية التي باتت معروفة في الأوساط الشبابية الجنوبية تحديداً، يعبر الرجل عن إنزعاجه من كلام ارجال الدين، المبالغ فيه ضمن مجالس عاشوراء وتفضيله جلسة مع "التيبورغ" تحت "السرويت" على سماع "كلام بلا معنى". وفي إحالة إلى هذا الفويس، بدأنا نرى كثيراً من الشباب، يجيبون عن سؤال "وينك؟" بـ"عم بشرب تيبورغ تحت السرويت". فأبو الندم، الشخصيّة المتمردة على الواقع البائس في جنوب لبنان، شكل حديثه اليومي مع صديقه "حسّون" بلهجة جنوبية، مادة كوميديّة لا غنى عنها.

وقد برز أيضاً نموذج الأم التي وجدت في الفويس وسيلة جديدة لتلاحق أولادها لحظة بلحظة وتعلق على تصرفاتهم. في هذا الفويس مثلاً، تصرخ الأم الغاضبة على ابنتها "لولا" بسبب رسوبها في المدرسة. وهذا سيناريو متكرر. لكن عندما برز في فويس وبلهجة خاصة، انتشر وبات معروفاً ومستعملاً بكثرة في تركيب النكات. في فويس آخر، تبرز "الأم المسيحية" التي تحذر رفيقاتها من السماح لأولادهن بالذهاب إلى سهرة "فيها مخدرات ويوغا وأورجي"، فتحولت جملة "مخدرات ويوغا وأورجي" إلى لازمة تستخدم بين قسم كبير من الشباب، مرتادي الأندية الليلية في بيروت.

تحول الفويس أداة مهمة لتوثيق الأحاديث اليومية، اللهجات، العلاقات بين الأهل وأولادهم ومصدراً أولاً للنكات التي تفيض يومياً من بحر الكلام الدائر على التطبيق. لكن هذا التصدير لا يتم من دون استيفاء الفويسات شروطاً محددة. أولها الواقعية، أي أن يكون الحديث حقيقياً، عفوياً أي غير مفتعل. وثانياً أن يكون بلهجة خصوصيّة تعكس ثقافة الناطق بها. وأخيراً، أن يحوي مادة تثير الضحك، والتي يمكن أن تكون نتيجة اجتماع الشرطين الأولين، خصوصاً إذا كان المتحدث عجوزأً يعبر عن التفاصيل بدقة وبلهجة خاصة.

تتعزز عفوية الفويس في مروره عبر تطبيق واتسآب، الذي يعتبر مكاناً خصوصياً ومغلقاً نوعاً ما، بعكس فايسبوك المفتوح. فواتسآب هو تطبيق حيوي جداً يعكس الاحتكاك اليومي بين الناس. أما فايسبوك فهو أشبه بمنصّة للفرد يطلّ منها على الجميع. وبالتالي، يعتبر أقلّ عفويّة وأكثر افتعالاً. فالفويس غير مسكون بالإنتشار، على عكس ستاتوس فايسبوك. وهذا ما يزيد من كونه سلعة نادرة ومثيرة للضحك.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها