آخر تحديث:13:27(بيروت)
الثلاثاء 19/05/2015
share

"أنت هنا".. ماذا أخذت معك؟

حنين شبشول | الثلاثاء 19/05/2015
شارك المقال :
  • 0

  • "أنت هنا".. ماذا أخذت معك؟
    الذين أحضروا شيئاً، فقد كان في أغلب الأحيان رمزياً جداً، يربطهم بشخص أو بمكان ما (محمود الطويل)
  • معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
    معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
  • معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
    معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
  • معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
    معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
  • معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
    معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
  • معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
    معرض مارتا بوغدانسكا عن اللاجئين السوريين (محمود الطويل)
"أنت هنا. هذا هو موقعك على الخريطة. الآن يمكنك ربط نفسك بكل هذه المسارات والأماكن. تخيل نفسك واقفاً في وسط حقل أو جبل محاولاً أن تكون عقلانياً في وجهتك القادمة. تركت منزلك البارحة، منذ أسبوعين، ستة أشهر، سنتين... إلى أين ستذهب؟ ماذا ستأخذ معك؟ أنت هنا..".


هكذا يمكن اختصار المعرض الفوتوغرافي " “Exilium. Show us the way to bitter exile (المنفى)، للمصورة الفوتوغرافية مارتا بوغدانسكا، الذي أفتتح أمس (الاثنين) في دار المصور، ويستمر إلى 20 من الشهر الجاري. هذا المشروع الذي بدأ في العام 2012 بتمويل من مؤسسة Heinrech Boll يحتوي على صور لأشخاص، أو بالأحرى لأغراض أشخاص، أجبروا على ترك سوريا في السنوات القليلة الماضية، بسبب الحرب والدمار والخوف على مصيرهم. تقول بوغدانسكا أن فكرة المعرض تتجلى في محاولة فهم ما يمر به هؤلاء الأشخاص الذين أرغموا على ترك بيوتهم وبلادهم، وكأنهم "أجبروا على ترك مكانهم على الأرض".

في خلال جولتها في المناطق اللبنانية التي لجأ إليها سوريون، كانت بوغدانسكا تريد أن تعرف تفاصل دقيقة عن الواقع الذي يعيشونه. من هنا ارتأت أن تسألهم بداية عن غرض أو أي شيء أحضروه معهم من سوريا عند مجيئهم إلى لبنان. ومع مرور الوقت وسماع المزيد من القصص بدأت تدرك أن معظمهم لم يحضر معه شيئاً. "البعض منهم أحضر الألم، المعاناة والجروح"، تضيف بوغدانسكا. أما الذين أحضروا شيئاً، فقد كان في أغلب الأحيان رمزياً جداً، يربطهم بشخص أو بمكان ما في بلدهم. فمثلاً نرى صورة فتاة أحضرت معها "ولاعة" خطيبها، التي كانت قد أخذتها منه يوماً، وأحضرتها معها لأنها الشيء الوحيد الذي تملكه منه. وهناك الأم التي أحضرت معها كيساً من ثياب أولادها، وقد اضطرت للتتخلي عنه في منتصف الطريق كي تحمل ابنها بدلاً منه.

30 صورة لـ30 شخصاً، وكل صورة تحكي قصة أحد ما، أو شيء لم يستطيعوا إحضاره. فبعضهم لم يحضر سوى القليل من الذكريات. تقول احدى المشاركات في المعرض، إنهم عندما غادروا لم يفكروا أنهم لن يعودوا قريباً. ولم يكن لديهم الوقت للتفكير بماذا يحضرون معهم. أحضروا أولادهم وجاؤوا بالثياب التي كانوا يرتدونها في تلك اللحظة.

أرادت بوغدانسكا أن تتجنب القضايا المثيرة في ما يتعلق بأزمة السوريين. كان هدفها أن تبرهن أنهم ليسوا مجرد مستندات وأرقام ومعلومات وأن القضية أكبر من مجرد أشخاص مشردين، خصوصاً في الوقت الراهن حيث بات تجريدهم من الصفات الإنسانية أمراً طبيعياً. أرادت أن تفهم "روح" هؤلاء الأشخاص من خلال الشيء الذي أحضروه معهم.

نلاحظ على الأرض خرائط على شكل دوائر وخطوط كُتبت عليها أسماء بعض المناطق التي هُجّروا منها وإليها. وفي بعض هذه الدوائر كتب "أنت هنا". تريد المصورة من خلال هذه الخرائط أن ترسم لنا المسار الذي سلكه هذا "الغرض" في رحلته. وهي أرادت من خلال "أنت هنا" أن تجعل الحاضرين يتساءلون عن موقفهم من هذا "الانتقال"، وعمّا يفعلونه في هذا المكان، الذي وصلت إليه "الأغراض" أخيراً. فقضية التهجير ليست محصورة بشعب أو بلد محدد، بل كلنا معرضون لترك بيوتنا وحياتنا قسراً يوماً ما، فكيف سنتصرف؟ وماذا سيختار واحدنا ليأخذ معه؟

تشرح بوغدانسكا لـ"المدن" أنها اكتشفت خلال بحثها أن المسألة لم تعد تتعلق بمادية الأشياء نفسها. "إنما تتعدى ذلك لترمز إلى ما فقد جراء ظروف معينة، أو إلى القصة التي تقف وراءها هذه الرموز الصغيرة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب