آخر تحديث:18:38(بيروت)
الأربعاء 10/09/2014
share

كي لا ينتحر شخص كل ثلاثة أيام..في لبنان

المدن - مجتمع | الأربعاء 10/09/2014
شارك المقال :
  • 0

كي لا ينتحر شخص كل ثلاثة أيام..في لبنان سيطلق "المركز الطبي في الجامعة الاميركية" حملة توعوية للوقاية من الانتحار (علي علوش)

أطلق قسم الطب النفسي في "المركز الطبي في الجامعة الأميركية"، وصندوق جمعية "Embrace"، أول حملة توعوية وطنية للوقاية من الانتحار، خلال مؤتمر صحافي عقد قبل ظهر اليوم، برعاية وزير الصحة وائل أبو فاعور.

وروى الدكتور زياد نحاس، رئيس قسم الطب النفسي في "الأميركية" تجربته العائلية مع الإنتحار وتتعلق بشقيق زوجته الذي انتحر، وهو في التاسعة عشرة، حابساً نفسه في سيارته حتى اختناقه. "وبعد مضي سنوات عدة، لا تزال لوفاته آثار كبيرة على العائلة، شكلت الحافز لهذا التحرك الهادف إلى الوقاية من الانتحار".

ولفت نحاس إلى أن "تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن ما يزيد عن 800 ألف شخص يموتون انتحارا كل عام. وهذا يعني أن شخصاً واحداً ينتحر كل أربعين ثانية حول العالم. ويحتل الانتحار المرتبة الثالثة بين الأسباب الرئيسية لوفاة الاشخاص في الفئة العمرية التي تراوح بين 15 و24 سنة".

أضاف: "في لبنان يموت شخص عن طريق الانتحار كل ثلاثة أيام. وهذا الرقم صادم لأن لبنان بلد صغير. ولكن هذا المعدل أيضاً لا يمثل الواقع الحقيقي فالجوانب الاجتماعية والدينية والقانونية لثقافتنا تحد من الإبلاغ عن حالات الانتحار. والتحقيقات تظهر اتجاهاً مقلقاً في الفترة الأخيرة. وتشير التوقعات أن العام الحالي سيشهد ارتفاعاً في معدل 25 في المئة في حالات الانتحار مقارنة بالسنوات السابقة. واذا كانت هذه التوقعات صحيحة، فيجب الاعتقاد بأنه في كل يومين، لا ثلاثة، سيموت شخص عن طريق الإنتحار".

على أن ليس كل من يقدم على الإنتحار يريد أن يموت فعلاً، وفق نحاس، "ففي الحقيقة كل ما يريده الفرد هو التخلص من الألم الذي يعانيه. ومن غير الصحيح أن الناس الذين يحاولون الإنتحار هم ضعفاء، أنانيون أو يحاولون الحصول على الإهتمام. فالحقيقة أن تسعين في المئة من حالات الإنتحار هي نتيجة شكل من أشكال المرض النفسي، مثل الإكتئاب أو الإدمان على الكحول أو المخدرات أو مرض الفصام. وقد أطلقنا Embrace لأننا شعرنا أنه حان الوقت لأن نوصل الحديث عن الصحة النفسية والأمراض النفسية إلى جمهور أوسع".

وهذا ما يستلزم وجود خطة طارئة لتغيير مسار المرضى، بحيث "يتحقق الأمل بالحد من الوفيات الناجمة عن الإضطرابات العقلية الخطرة من خلال الإنتحار وتعاطي المخدرات ومضاعفات الأمراض الطبية". بدوره، أشار عميد كلية الطب في "الجامعة الأميركية" الدكتور محمد الصايغ الى أن "متابعة التطور الذي يشهده علم الأعصاب والطب النفسي سيكون أحد المحاور الأساسية في رؤية المركز الطبي للجامعة، وذلك بهدف الوصول إلى خطط وبرامج تؤمن التوعية والوقاية.

من جهته رأى أبو فاعور أن "إحصاءات منظمة الصحة العالمية هي إحصاءات صادمة كونها تشير إلى انتحار شخص كل أربعين ثانية. كما أظهر إحصاء دقيق قامت به جمعية Embrace مع الجامعة الأميركية، إستنتاجات مخيفة حول حصول عملية انتحار كل ثلاثة أيام في لبنان، علما أن هذا الإحصاء كان يجب على الدولة أن تقوم به مع قوى الأمن الداخلي". وأسف لـ"طمس الكثير من حالات الإنتحار نتيجة بنيتنا الثقافية وتركيبتنا الإجتماعية وبعض الموروثات".

وأكد أبو فاعور أنه "في حال كانت أسباب الانتحار صحية يجب معالجتها، وقد أدرجت وزارة الصحة الأمراض الصحية والعقلية ضمن برنامج الرعاية الصحية الأولية، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة العقلية التي أطلقتها الوزارة قبل بضعة أشهر. أما إذا كانت أسباب الإنتحار اقتصادية واجتماعية فإن معالجتها من مسؤولية الدولة والمجتمع".


الحملة
وأشار بيان المركز الى أن الحملة ستتضمن إعلاناً تلفزيونيا شعاره "أكيد رح فيق" يضم أبو فاعور. بالإضافة الى مسيرة لذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بسبب الإنتحار، في الخامسة من صباح الأحد في 21 من الشهر الحالي، بعنوان "مع طلوع فجر يوم جديد". وهي مسيرة تذكارية للتأمل والشفاء والوقاية والأمل وتهدف الى تعزيز وعي المجتمع حول الانتحار، وتنطلق من مطعم بيت ورد (على مقربة من فندق موفنبيك) إلى صخرة الروشة. وسيتم استخدام التبرعات، التي ستجمع خلال المسيرة، من أجل تمويل الخط الساخن للمساعدة على عدم الإنتحار، وهو خدمة ضرورية غير موجودة حاليا في لبنان.

شارك المقال :