احباط انتحاري في طرابلس: داعش يبحث عن انتقام

منير الربيع

الجمعة 11/08/2017
عند كل استحقاق أمني أو عسكري، يعود هاجس تنفيذ عمليات ارهابية ليخيّم فوق الأجواء اللبنانية. ليست المرّة الأولى التي تكون فيها مدينة طرابلس هي الهدف. عشرات المتهمين أو المشتبه بهم والمتورطين جرى توقيفهم في الفترة السابقة بتهمة تنفيذ عمليات ارهابية أو انتحارية في المدينة، أو بتهمة التنسيق مع التنظيمات الارهابية لتنفيذ عمليات خارج عاصمة الشمال. كانت الأجهزة الأمنية تضع في حساباتها منذ التحضير والإعلان عن خوض الجيش اللبناني معركة ضد تنظيم داعش، في جرود القاع ورأس بعلبك، إمكانية حصول عمليات ارهابية ينفذها عناصر التنظيم للردّ على ما سيتعرض له.

غالباً ما يلجأ داعش إلى تنفيذ عمليات ارهابية في مناطق بعيدة عن مراكز تجمعاته وقواه، ليشير إلى مدى توسعه وانتشاره وفعاليته في تنفيذ عمليات، وللدلالة على أن مكافحته عسكرياً مسألة صعبة لأنها لا تنهي وجوده. فهو قادر على العمل بطريقة خلايا متفرّعة، عادة ما تكون هذه الخلايا عبارة عن شخص واحد فقط، وبالحد الأقصى تكون مؤلفة من ثلاثة أشخاص. وهذه التجارب خبرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في التعاطي مع التنظيم وتفكيك خلاياه وكشفها.

سابقاً، اعتمد التنظيم أسلوب العمليات العنقودية، على غرار ما حصل في تفجيرات القاع في السنة الماضية. وهذا المصطلح المستحدث، هو عبارة عن تنفيذ أكثر من انتحاري لعمليات تفجير أنفسهم في المكان نفسه وفي أوقات متقطعة. وقبل أشهر احبطت الأجهزة الأمنية محاولة مشابهة في طرابلس. والأسلوب نفسه اعتمد في التفجيرات التي حصلت في مخيم برج البراجنة قبل أكثر من سنتين.
قبل أربعة أيام، وتحديداً في 7 آب، أوقفت شعبة المعلومات شخصاً كان يحمل قنبلتين يدويتين، لدى محاولته دخول المسجد المنصوري الكبير في طرابلس. وبعد التحقيق معه، وفق مصادر أمنية، اعترف بنيته تنفيذ عملية انتحارية في المسجد. ولدى التوسع في التحقيق لم يعترف بتنسيقه مع أي جهة ارهابية أو متطرفة، فيما التحقيقات مستمرة معه لمعرفه إذا كان قد نسّق لهذه العملية مع أحد عناصر داعش في لبنان، أم عبر الهاتف ووسائل التواصل مع أشخاص من التنظيم داخل سوريا.

وتستغرب المصادر أن يلجأ شخص إلى تفجير نفسه أو تنفيذ عملية انتحارية بقنابل يدوية، أي من دون حزام ناسف أو عبوة. لكن اصرار الموقوف ر.ق على الاعتراف بذلك وبأنه كان يريد تفجير نفسه وتنفيذ عملية انغماسية، يدعو إلى التحسب أكثر لاحتمالات عديدة. أولها أن يكون التنظيم يريد إشاعة أجواء رعب عبر بعض المتعاطفين معه أو المتواصلين مع بعض عناصره. وثانيها أن يكون الشخص وبالتنسيق مع داعش، مدرباً على عدم الاستجابة مع المحققين، أو يعمل على محاولة تضييع التحقيق وحرفه عن مساره للتغطية على عملية أخرى يجري الإعداد لها. أما ثالث الاحتمالات فهو أن يكون الشخص غير مرتبط بأحد انما متعاطف مع التنظيم ويشعر بالغبن. بالتالي، يريد الانتقام مما يحصل بدون التنسيق مع أي طرف.

ويحرص التحقيق على ابقاء ما كان بحوزة الانتحاري من مواد متفجرة لأسباب تتعلق بسرية التحقيق وبالسعي إلى القبض على أشخاص مرتبطين به وينسقون معه، خصوصاً أنه تمت مداهمة منزله بالقرب من دوار أبو علي حيث عثر على أسلحة وأجهزة كومبيوتر واتصال، ترجح المصادر أن يكون الموقوف تواصل من خلالها مع عناصر التنظيم لتنفيذ عمليته.

وتلفت المصادر الأمنية إلى أن الوضع الأمني في البلد ممسوك، متوقعة حصول مثل تلك العمليات مع اقتراب المعركة ضد تنظيم داعش. لذلك، هي ترفع من حالات الاستنفار في صفوفها لكشف أي مخطط من هذا النوع، معتبرة أن داعش قد يلجأ إلى تنفيذ عمليات انتحارية في أكثر من منطقة لبنانية، انتقاماً لما سيتعرض له، أو للقول إنه مازال قوياً.
©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2017