من هم اللاجنسيون؟

حسن الساحلي

الجمعة 19/05/2017

في العقد الماضي، توسع الحديث عن اللاجنسيين، الذين يشكلون وفق بعض التقديرات أكثر من 1% من سكان العالم. ورغم أن تعبير لاجنسي (Asexual) يقتصر على وصف توجه معين، إلا أن هناك احتمال أن يتحول في المستقبل إلى نوع أو هوية جنسية، في حال تنامى نفوذ روابط اللاجنسيين، واعتراف جمعيات LGBT بهذه الفئة، كما تم الاعتراف في السابق، بفئات ثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً.

لكن لايزال الحديث عن اللاجنسية متواضع في العالم اليوم. وهناك التباس بشأنها في أوساط الباحثين والمتخصصين. تقول إختصاصية الصحة الجنسية ساندرين عطالله، في حديث إلى "المدن"، إن اللاجنسي هو ببساطة الشخص الذي لا يختبر الإنجذاب الجنسي ولا يمارس الجنس غالباً. وترفض عطالله الحديث عن أسباب تؤدي إلى اللاجنسية، بما أنها ليست مشكلة يعاني منها الشخص، أو حالة يمر بها.

لكن، وفق عدد من الدراسات، ينقسم اللاجنسيون إلى فئات متعددة. بعضهم ينخرط في علاقات عاطفية، ومنهم من يرفضها نهائياً. والبعض يمكن أن يقوم بتجربة الممارسة الجنسية، لكن من المستبعد أن يشعر بلذة جنسية. وهذا ما ينطبق على الاستمناء الذي تتم ممارسته تلبية للحاجة الجسدية، ويترافق في حالات كثيرة مع استيهامات جنسية Fantasies تساعد على الوصول إلى النشوة.

إلا أن عطالله تنفي حصول استهامات جنسية عند اللاجنسيين، وتحصر هذه الإستهامات (المرتبطة باللذة الجنسية) بـ"الأشخاص الجنسيين". وتشبّه الموضوع بعلاقة الإنسان مع الطعام، والفارق بين من يحب الطعام ويتلذذ به، ومن يتناول الطعام كحاجة جسدية فحسب.

ووفق عطالله، نسبة اللاجنسيين في لبنان قريبة من النسبة الموجودة في العالم، وقد صادفتها حالات عديدة خلال عملها في مجال الصحة الجنسية في لبنان، لأشخاص لاجنسيين، ظنوا أن لديهم مشكلةً ما في الرغبة، وقد تعرضوا لضغوط من المجتمع بسبب عدم دخولهم في علاقات. وتشدد عطالله على ضرورة التمييز بين اللاجنسي والشخص الذي يعاني من مشكلة في الرغبة. فالأخير يكون لديه رغبة ثم يفقدها. أما اللاجنسي فلا يعرف أصلاً ما هي الرغبة، ولم يكن من المفترض أن يفكر فيها، لولا تعرضه لضغوط.

ليس هناك من تجمع أو رابطة للاجنسيين في لبنان، لكن هناك عدداً من الجمعيات العالمية، مثل جمعية AVEN (The Asexual Visibility and Education Network) التي تأسست في العام 2001 وتضم اليوم أكثر من 80 ألف عضو مسجل. ليس للجمعة مطالب حقوقية كما جمعيات المثليين على سبيل المثال، بل تطالب بنشر التوعية حول اللاجنسية وأنماطها في العالم، من أجل تجنيب اللاجنسيين في المستقبل المعاناة التي تعرض لها غيرهم. ومن أهداف الجمعية الأخرى، تعريف الأعضاء ببعضهم، من أجل مشاركة تجاربهم ومعاناتهم، وخلق جماعات تسهم في خلق مساحات آمنة للتواصل والنقاش.

©جميع الحقوق محفوظة لموقع المدن 2017