آخر تحديث:08:58(بيروت)
الإثنين 16/04/2018
share

لماذا وصف الصفدي لائحة ميقاتي بـ"الشيطان"؟

جنى الدهيبي | الإثنين 16/04/2018
شارك المقال :
  • 0

لماذا وصف الصفدي لائحة ميقاتي بـ"الشيطان"؟ عزز كلام الصفدي رصيد ميقاتي (علي علوش)

استطاع النائب محمد الصفدي أن يشغل طرابلس مساء الأحد، في 15 نيسان 2018، بهجموم عنيف شنّه على رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، إذ وصفه بـ"الكاذب الذي يهوى الفتنة والتفرقة بين الناس"، وأن لائحته هي "لائحة الشيطان".

كلام الصفدي جاء في فيديو مسرب خلال اجتماعه مع ماكينته الانتخابية، التي تجهز نفسها خدمةً للائحة تيار المستقبل في دائرة الشمال الثانية. كذلك، جاء بمثابة تقديم الصفدي أوراق اعتماده إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، عبر خطاب يحمل هجوماً شرساً على ميقاتي، لم يسبق أن لجأ إليه من قبل.

تعمّد الصفدي الانتقال من الإطار السياسي إلى التجريح الشخصي بميقاتي، واتهمه بالكذب باستمرار، وأنّه "لا يهمه لا أمر طرابلس ولا أمر المسلمين ولا أمر أحدٍ ولا أمر البلد حتّى". بدا الصفدي متحاملاً على ابن مدينته، في فيديو يعكس حالةً انفعاليّة في سبيل ارضاء بيت الحريري وتيّاره الذي وصفه بـ"تيار ممتاز".

ورغم أن بعض مرشحي المستقبل وأنصاره يعتمدون منطق الاستفزاز والهجوم والتخوين في حملتهم الانتخابية، وكان آخرها أن يهتفوا بشعار "ها ويلا نجيب طلاع برا" أثناء كلمة المرشح عن المقعد الماروني جورج بكاسيني في منطقة باب الرمل، لكن ما صدر عن الصفدي لم يكن مألوفاً في مصطلحاته ومضمونه.

إنها المرة الأولى التي يظهر فيها النائب الذي يقدم نفسه ليبرالياً ونخبوياً، في توجهه إلى نخب طرابلس ومثقفيها، بخطابٍ طائفي وشعبوي لا يتماهى مع شخصيته المعتادة. أعرب عن خشيته من هجوم حزب الله على "سنّة لبنان"، وأن الحل الوحيد في التصدّي لهذا الهجوم، يكون بالوقوف إلى جانب التيار الأزرق باعتباره مخلصاً، مقابل الوقوف على عداءٍ مع ميقاتي.

لم يلقَ الصفدي صدىً ايجابياً لكلامه، الذي عزز رصيد ميقاتي ونفعه. استنكار وهجوم شعبي أعقب كلام الصفدي، الذي اعتبره أنصار العزم وغيرهم من أنصار التيارات الأخرى والمستقلين، كلاماً فتنوياً مرفوضاً يؤجج أبناء المدينة الواحدة ضد بعضهم البعض.

لكن، ما الذي دفع الصفدي إلى أن يحشر نفسه في هذا الموقع الهجومي في الوقت الذي عزف فيه عن الترشح مقابل تحوله إلى "مفتاح انتخابي" للمستقبل؟

من الواضح أن بلوغ الصفدي الحلم الذي يراوده منذ سنوات بتولي رئاسة الحكومة، لا طريق للوصول إليه من دون شنِّ هجوم على ميقاتي وتقديم الطاعة السياسية المستجدة للحريري. الخصم رقم واحد للصفدي هو ميقاتي دون سواه. وهو مستعدٌ لتعزيز هذه الخصومة وارضاء الحريري في سبيل تحقيق هدفه، رغم أنه كان طوال عمله السياسي ضد الحريرية السياسية ورفيق الحريري نفسه.


وفي السياق، تشير معلومات خاصة بـ"المدن" إلى أن الصفدي في مأزق كبير مع ماكينته الانتخابية. ذلك أن نحو 50% من المفاتيح الانتخابية تركته، ولم تقبل المضي معه في عزوفه عن الترشح مقابل رفض التصويت لتيار المستقبل وتحديداً في إعطاء الصوت التفضيلي للنائب سمير الجسر. فمن المعروف في طرابلس أن جماعة الصفدي تاريخياً لا تحب الجسر.

عمليّاً، اضطر الصفدي إلى أن يقول كلاماً هجومياً بحق ميقاتي، لترقيع ما أفسدته البيانات المسربة عن سوء العلاقة بين الجسر ووزير العمل محمد كبارة. ووفق المعلومات، فإن مجموعة في منطقة القبة تعود إلى الجسر والصفدي، قامت بجولة شعبية السبت، في 15 نيسان، ودعت المواطنين إلى اعطاء أصواتهم التفضيلية إلى الجسر بدل أبو العبد. ورغم أن الجسر وكبارة يحرصان على عدم اظهار خلافهما إعلامياً، أثارت هذه الأجواء امتعاض كبارة وغضبه. إذ إنه يشعر بالخطر من احتمال عدم تمكنه من نيل الصوت التفضيلي لا من المستقبل ولا من جماعة الصفدي.

في المقابل، تشير المعلومات إلى أن من بقي مع الصفدي من جماعته، ينقسمون إلى قسمين. قسم قبل باعطاء الصوت التفضيلي إلى الجسر، وقسم آخر يريد اعطاءه للمرشحة عن المقعد العلوي على لائحة المستقبل ليلى شحود، لأنّها بمثابة مرشحته، وقد يكون تأمين الأصوات التفضيلية لشحود هي رغبة الصفدي أيضاً.

في هذا الوقت، يستعد المرشح على لائحة العزم توفيق سلطان إلى عقد مؤتمرٍ صحافي، ظهر الاثنين في 16 نيسان، للرد على الصفدي، فيما تستعد مجموعة من المحامين إلى رفع دعوة قدح وذم على الصفدي، باعتبار أن حديثه تضمّن قدحاً وذماً وتحريضاً يستحق الإدعاء.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها