آخر تحديث:17:12(بيروت)
الثلاثاء 13/03/2018
share

لغز كلام نصر الله الآن

منير الربيع | الثلاثاء 13/03/2018
شارك المقال :
  • 0

لغز كلام نصر الله الآن اللافت أن الكلام خرج على موقع إيراني (المدن)

ليس تفصيلاً التسريب الذي طاول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وقد نُسب إليه كلام فيه كثير من الإشكاليات، أو التجاوزات لمنطق الدولة، وللمنطق العلني للحزب في تعاطيه السياسي وفي توضيح علاقته بإيران وبولاية الفقيه. تعددت تفسيرات ما قاله نصرالله. المنطق البديهي يقول إن الرجل أذكى من أن يقول هذا الكلام بهذا الشكل العلني، رغم أن مضمون الكلام موجود في أساس الحزب، وفي مختلف الكتب التي تتناول تجربته ونشأته وعقيدته. صمت حزب الله لساعات، من دون توضيح الموقف. المصادر القريبة منه عملت على نفي هذا الكلام، سواء أكان باعتبار أنه لم يحصل، أو بالإشارة إلى أن الترجمة لم تكن دقيقة، والقول إن الحزب يلتزم بأوامر الولي الفقيه وينفّذها، هي مسألة دينية لا تتعلق بالسياسة.

اللافت أن الكلام خرج على موقع إيراني، وليس موقعاً لبنانياً أو أجنبياً. ما يطرح أسئلة عن التشكيك في نقل الكلام، خصوصاً أن تسريبه من جلسة مع الطلبة الإيرانيين المقيمين في بيروت، ونشره في موقع إيراني مسألة غير سهلة. فمن يكونون في هكذا لقاء محسوبون على النظام الإيراني. بالتالي، فإن الكلام تم تسريبه من قبل أناس مضموني الولاء لولاية الفقيه. لعل الكلام قيل من دون توقع تسريبه أو نشره، وقوله في مجالس مغلقة، يهدف إلى إيصال رسالة معينة إلى الإيرانيين، رداً على الاحتجاجات التي شهدتها إيران أخيراً، والتي طاولت انتقادات كثيرة لولاية الفقيه في تكبد الخسائر الهائلة المادية والبشرية في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في سوريا. بالتالي، أراد نصرالله القول إن القتال في سوريا ليس دفاعاً عن بشار الأسد، بل يهدف إلى نشر التشيّع، يقدّم تبريرات لمشاركة إيران في هذا القتال.

لا شك أن تسريب الكلام، يخدم ولاية الفقيه شعبياً، ويخدم حزب الله على الصعيد الشيعي. توقيته لافت لناحية شد عصب الشيعة قبيل الانتخابات، لكنه أيضاً خطير في مضامينه وسيكون له انعكاسات معنوية على دور الحزب الذي لطالما كان يؤكد أن قراراته تتخذ بحرية عن القرارات الإيرانية. لذلك، يتوجب النفي أو التصويب. فيما الرسالة الأساسية تكون قد وصلت، خصوصاً بالاستناد إلى القول إن الحروب التي تخوضها إيران، حروب وجودية، واستطاعت عبرها إيصال الشيعة إلى مراتب القوى الكبرى، إلى جانب إطالة أمد الصراع، بالقول إن هناك تغيرات ديموغرافية حصلت بفعل تحول كثير من المدن في لبنان، من شيعية إلى سنية أو مسيحية.

ولكن، في مقابل المردود الإيجابي، ثمة مردود سلبي على حزب الله، بل أن تسريب هذا الكلام يتسبب بإحراج الحزب ونصر الله شخصياً. رغم النفي، هناك من يعتبر أن الكلام يعكس مضمون تفكير حزب الله، وتوجهاته العقائدية. وهو أمر غير مستغرب بالنسبة إلى كثيرين، لكن الغريب هو إطلاقه علناً. قد يكون السبب خلف ذلك انتخابياً، ولتصليب عود قادة الحزب والتفاف الجمهور حول الحزب.

في المقابل، هناك من لا يعلق أهمية على الكلام عن المتغيرات الديموغرافية، خصوصاً أن في جزء منها حقائق. وكما هناك كثير من المناطق كانت شيعية وتسنن أهلها أو أصبحت أكثرية سكانها من المسيحيين، فهذا ينطبق أيضاً على كثير من المناطق التي كانت مسيحية وأصبحت شيعية. ففي الجنوب عشرات القرى التي تنسب إلى الأديرة، كدير كيفا، دير قانون وغيرها".

لا انعكاس سياسياً لهذا الكلام، طالما أن السلاح موجود، وقوة حزب الله متنامية، فلن يكون هناك أي تغير في صيغة التعاطي مع حزب الله. هذا معروف في السياسة، وفي الممارسة، لم يكن يحتاج الأفرقاء إلى إعلانه لمعرفته. لكنه بلا شك ينطوي على إحراج الحزب أمام حلفائه، وبالتأكيد ليس نصرالله من يفعل ذلك، إلا إذا ما تعرّض لتسريب غير محسوب. هنا، ثمّة من يعلّق بأن التعاطي الإيراني مع حزب الله في بعض الأحياء، يتسبب بالإحراج للحزب على غرار خروج مسؤولين إيرانيين لإعلان أن حدود امبراطوريتهم تصل إلى البحر الأبيض المتوسط، أو أنهم يحكمون أربع عواصم عربية، أو اعتبار العراق جزءاً من الامبراطورية الإيرانية. تأتي هذه المواقف في سياق "العنجهية الإيرانية" في تعاطيها مع المنطقة، وغالباً ما تتناقض هذه العنجهية مع مصلحة الحزب.

الهدف الأبعد في هذا الكلام، هو الإشارة إلى أن الصراع الأساسي اليوم، يقوم على مبدأ مذهبي، في تصوّر ما تشهده الساحة السورية، وهو يتلاقى مع مذبحة الغوطة وسط الصمت العالمي. في البعد الاستراتيجي لهذا الكلام، ثمة من يعتبر أنه يهدف إلى إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي، بأن المعركة لا تزال في سوريا، وليست موجهة ضد أي طرف دولي آخر. الأساس هو ما يحصل في سوريا. بقاء الخط الإيراني من طهران إلى بيروت مفتوحاً، يعني أن إيران وحزب الله جاهزان للتسويات الدولية. أما في حال إقفال هذا الخط، فذلك يعني تغييراً جيواستراتيجياً، في توازنات المنطقة. 

ولاحقاً سحب الموقع الإيراني المذكور، الكلام الذي نسب إلى نصر الله متوجهاً بالإعتذار من القرّاء، لأنه تلقى الكلام من مصدر غير موثوق، فيما أصدر حزب الله بياناً نفى فيه ما ورد في الموقع الإيراني جملة وتفصيلاً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها