آخر تحديث:18:22(بيروت)
الإثنين 12/02/2018
share

صراع أجنحة التيار: جان عزيز الضحية؟

باسكال بطرس | الإثنين 12/02/2018
شارك المقال :
  • 0

صراع أجنحة التيار: جان عزيز الضحية؟ يصرّ عزيز على التزام الصمت (المدن)

بعد تريّثه مطوّلاً في اتّخاذ أي قرارٍ حيال الحرب الدّاخلية، التي دارت أخيراً بين مستشارَيه الإعلامي جان عزيز والوزير السابق الياس بوصعب، حسم رئيس الجمهورية ميشال عون موقفه، الاثنين في 12 شباط 2018، بالموافقة على استقالة عزيز من مهامه في قصر بعبدا، التي كان قد تقدّم بها في وقتٍ سابق.

تسبّبت المقدّمات التي كتبها عزيز لنشرات أخبار قناة OTV، التي يتولّى فيها منصب مدير الأخبار، لاسيما أنّ إحداها تضمّنت هجوماً قاسياً على بوصعب، بتداعيات سلبيّة على موقع رئاسة الجمهورية، خصوصاً أنها تجاوزت الاطار الضيّق. ذلك أنّ الخلاف بين المستشارين، أكان شخصياً أو سياسياً، يتخطّى شخصهما نظراً إلى الصفة التي يحملها كلّ منهما. إذ إن عون هو من عيّنهما شخصياً في مهمّتيهما. من جهة أخرى، يهدّد الخلاف بإحداث شرخ في البيت الداخلي للتيار الوطني الحر. مع العلم أنّ الرجلين، ورغم أنهما يدوران في فلك العماد عون، يأتيان من خلفيات سياسية مختلفة. فعزيز عضو سابق في حزب القوات اللبنانية، بينما تربط بوصعب علاقات وثيقة بالحزب القومي السوري الاجتماعي.

وتقول أوساط التيار لـ"المدن" إنّ مهام عزيز التي تقتصر على الوظيفة الإعلامية، هي أقلّ أهميّة من المهام الموكلة إلى بوصعب لكونه مستشاراً للشؤون الدولية، ومن صلب واجباته تمثيل الرئيس من خلال التواصل مع مسؤولين دوليين في اطار متابعة مواضيع حساسة وبالغة الأهمية، وعلى رأسها قضية ​النازحين السوريين، في حين أنّ عزيز اتّهم بوصعب في مقدّمته الاخبارية بـ"وضع يده" على المساعدات الدولية الخاصة بالنازحين. ما يضع خيار عون محطّ تساؤل دولي. وقد ينعكس على مصداقية لبنان وعلاقته بالمسؤولين الدوليين.

وتوضح الأوساط أنّ كل ما صرّحت به مقدّمة OTV بحق بوصعب يهدّد شخص الرئيس وصورته، خصوصاً في ما يتعلّق بمواقفه من الفساد​ المستشري في الدولة، وذلك على اعتبار أن كل ما يصدر عن قناة تابعة للتيار لا بدّ أن يكون قد حظي بموافقة الرئيس، لأن من كتبها هو ببساطة مستشاره أيضاً.

في المقابل، تقول مصادر مطّلعة لـ"المدن" إنّ "عزيز احترق كمرشّح لتكتل التغيير والاصلاح عن أحد المقاعد المارونية في جزّين"، ملوّحة باحتمال إعفائه أيضاً من مهامه كمدير تحرير يشرف على سياسة النشرة OTV، "في وقت عاد يتردّد إسم الزميل حبيب يونس ليحل مكانه"، وفق المصادر.

وتؤكد المصادر أنّ "هناك قطبة مخفيّة في كلّ ما حصل"، واضعةً إيّاه في إطار صراع أجنحةٍ من ضمن الدائرة الضّيّقة لعون، انتصر فيه جناح على آخر. وتكشف المصادر أنّ عزيز، الذي آثر الصمت ولم يلجأ إلى توضيح موقفه أو التراجع عن الاتهامات، لم يكتب ما كتبه في المقدمات الاخبارية من عندياته، ولا يتحمّل مسؤوليته وحده. فهو "لن يتحلّى بهذه الجرأة ويسمح لنفسه، من تلقاء نفسه، بانتقادَ زميل له بهذا الشكل الفادح". وتشدد على أنّ "هناك من أوحى له أن يعلن ما أعلنه". وتدعو المصادر إلى انتظار موقف ادارة القناة من الموضوع، وإذا كانت ستتخلّى عن مدير أخبارها بهذه البساطة، أم أنها ستتمسّك به فلا يكون كبش محرقة الصراع الدائر.

من جهته، يصرّ عزيز، في اتصال مع "المدن"، على التزام الصمت وعدم الادلاء بأي تصريح، مكتفياً بتوجيه رسالة عبر تويتر مفادها: "للذي علمني أنه يمكنني أن أعيش طويلاً بلا خبز، لكن لا يمكنني أن أحيا لحظة بلا كرامة. للذي تعلّمت منه أنني أستطيع أن أمضي حياتي بلا لقب ولا صفة ولا رتبة، لكن يستحيل أن أقضي ساعة بلا ضمير. للذي علمني أن الحق والحقيقة يستحقان التضحية، له كل الشكر، وإلى اللقاء بعد زمن الصوم والصلاة والفداء".

يذكر أن الخلاف بين المستشارين بدأه بوصعب، عندما تهجم في مقابلة تلفزيونية على مقدمات OTV، في ظل الخلاف في حينها بين التيار وحركة أمل، معتبراً أنها لا تمثل التيار وسياسته.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها