آخر تحديث:11:05(بيروت)
الجمعة 12/01/2018
share

هل ينتفض الفلسطينيون ضد الاجراءات الأمنية؟

خالد الغربي | الجمعة 12/01/2018
شارك المقال :
  • 0

هل ينتفض الفلسطينيون ضد الاجراءات الأمنية؟ مر عين الحلوة في أيام استقرار غير مسبوقة (خالد الغربي)

تتأفف السيدة الأربعينية الجالسة في سيارة المرسيدس المتهالكة، منتظرة دورها في المرور على حاجز الجيش اللبناني عند المدخل الغربي لمخيم عين الحلوة المعروف بمدخل الحسبة. تقول: "والله لا نستحق معاناة إضافية". ثم تلفت نظر شبان يرسمون جدارية للقدس على الجدار العازل، الذي يلف المخيم، باعتماد لون قاتم "كحياتنا". منذ أيام لم تنجح الاتصالات في تخفيف وتيرة الاجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها أخيراً الجيش اللبناني عند حواجزه على مداخل المخيم. فضاق الفلسطينيون ذرعاً، وقرروا التحرك.

ووفق معلومات خاصة بـ"المدن"، فإن القيادة السياسية الفلسطينية ستعقد الجمعة، في 12 كانون الثاني 2018، اجتماعاً في عين الحلوة لدرس خيارات اللجوء إلى خطوات تصعيدية في مواجهة الاجراءات المتخذة. ويؤكد مسؤول فلسطيني رفيع أن من بين الخيارات المطروحة إعلان الاضراب العام، أو تعطيل مناحي الحياة الاقتصادية والحياتية طيلة 72 ساعة والامتناع عن استيراد وتصدير الخضار والفاكهة والمواد الغذائية والاستهلاكية، وما شابه من خطوات تؤثر سلباً على المخيم وأهله وعلى سوق صيدا الذي يعد المخيم عصباً محركاً له.

نوايا التصعيد وصلت إلى مسامع قيادات سياسية وحزبية لبنانية. ووفق المعلومات، بادر قيادي في حزب الله إلى الاتصال، الخميس في 11 كانون الثاني، بمسؤولين فلسطينيين وشيوخ في عين الحلوة، متمنياً عليهم عدم اللجوء إلى التصعيد والتريث نظراً لحساسية الوضع اللبناني، وأن الحزب سيسعى جاهداً مع جهات أمنية للتخفيف من الاجراءات المشددة. كما أن فعالية سياسية صيداوية أجرت اتصالات مع قيادات في المخيم. ومساءً، لاحظ مسؤول فلسطيني تخفيف الاجراءات عند حاجز درب السيم، بينما لفت فلسطينيون إلى أن الاجراءات المشددة انتقلت إلى أحد مخيمات مدينة صور. فهل يفضي اجتماع القيادات الفلسطينية إلى التصعيد أم أنه جرى احتواء الموقف وستخفف الاجراءات التي لم توفر حتى مسؤولين فلسطينيين وموظفين في الأونروا؟

وكانت حركة حماس أعلنت قبل أيام أن وفداً منها التقى قيادات عسكرية لبنانية في ثكنة الجيش في صيدا، باحثاً تخفيف الاجراءات الأمنية على حواجز الجيش حول مخيمي عين الحلوة والمية والمية، بما يتيح للجيش القيام بواجبه عبر اجراءات أمنية مدروسة، ويتيح حرية الحركة لسكان المخيمات، ويمكنهم من مزاولة أعمالهم وممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

ورغم أن مطلوبين بارزين غادروا المخيم، وآخرون سلموا أنفسهم، ومر المخيم في أيام استقرار غير مسبوقة، إلا أن تأويلات عديدة تطرح بشأن هذه التدابير المشددة. ومن جملة التفسيرات أن الاجراءات قد تكون مقدمة لضبط الوضع أكثر مع استحقاقات اقتصادية مقبلة، مثل التنقيب عن النفط وحماية الشركات المتعهدة، بينما يذهب آخرون إلى اعتبارها مرتبطة باستحقاقات داخلية لبنانية وخلافات أطراف السلطة. فلا يستبعد مسؤول فلسطيني تسليط الضوء مجدداً على المخيمات بعد الإعلان عن نتائج احصاء أعداد الفلسطينيين المقيمين في لبنان، وما تعتقده جهات لبنانية أن العدد قلص خدمة لأهداف مبيتة، مثل منح اللاجئين حقوقاً مدنية وإنسانية أو حتى توطينهم في لبنان. بينما يعتبر آخرون أنها استباق لأي تداعيات قد تحصل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها