آخر تحديث:00:28(بيروت)
الجمعة 12/01/2018
share

إعادة شاتين إلى بلدية تنورين: تصفية حسابات؟

باسكال بطرس | الجمعة 12/01/2018
شارك المقال :
  • 0

إعادة شاتين إلى بلدية تنورين: تصفية حسابات؟ أصبحت شاتين بلدة مستقلة في العام 2012

بين ليلةٍ وضحاها، استفاق أهالي بلدة شاتين- تنورين قضاء البترون، على وقع قرار لمجلس شورى الدولة رقم 241/ 2017- 2018، يُبطل القرار 282/ 2012 الصادر عن وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل، القاضي بفصل شاتين واستقلالها عن تنورين عبر استحداث بلدية خاصّة بها.

أحدث قرار الوزير شربل، في العام 2012، بلبلة وانقساماً واضحاً بين مجموعة من أبناء شاتين المؤيدين له، والذين لطالما أرادوا إنشاء بلدية تتطلّع إلى شؤونهم وحاجاتهم الإنمائية، من جهة، وبين أهالي تنورين ومجلس بلديتها والبعض من أهالي شاتين الرافضين مبدأ استئصال شاتين من محيطها، من جهة أخرى. وقد عمدت بلدية تنورين إلى الطعن لدى مجلس شورى الدولة وفقاً للأصول القانونية وضمن المهلة المحددة لإبطال القرار المذكور.

صحيح أنّ الحرمان والتهميش الإنمائي هما من الأسباب الرئيسية التي دفعت أهالي شاتين إلى المطالبة ببلدية خاصة، إلا أنّ أحداً من أبناء البلدة يستطيع أن يدّعي أنّ تنورين أفضل حالاً من شاتين، بل إنهما تفتقدان إلى الإنماء والخدمات. وقد بدا واضحاً حينها الدفع السياسي في هذا الاتجاه، خصوصاً أنّ الحرب كانت مستعرة بين الوزير جبران باسيل والنائب بطرس حرب، ليُشكّل قرار شربل جولةً رابحة لباسيل ضدّ حرب، نائب المنطقة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، على حد تعبير أبناء شاتين.

لم يستبعد الأهالي المستاؤون أن يكون النائب حرب وراء الضغوط الممارسة أخيراً لإصدار الحكم. وهو ما نفاه حرب، معتبراً في حديث إلى "المدن" أن "قرار الشورى، الذي صدر بشكل مفاجئ بعد مرور سنوات على الطعن، قد يكون على الأرجح نتيجة تصفية حسابات بين العديلين باسيل والعميد شامل روكز، الذي يتولى شقيقه رئاسة بلدية شاتين". ويؤكد حرب أنه "غير معنيّ بهذا الملف، وأحترم رأي أهالي شاتين". أما من الناحية القانونية، فيرى حرب أن "قرار استحداث البلدية كان خاطئاً نظراً إلى عدم استناده إلى أي مسوّغ قانوني".

في المقابل، يستغرب الوزير شربل المبررات التي اعتمد عليها المجلس للطعن بقراره، مؤكداً لـ"المدن" أن "إنشاء بلدية شاتين تمّ بناء على طلب أهالي البلدة ووفق القانون. فإذا كان وضعها غير قانوني، كيف لوزارة المال أن ترسل لها الأموال من الصندوق البلدي كحق مشروع لها؟". ويشرح شربل كيف "أنشئت أول بلدية في تنورين بموجب مرسوم عام 1928 لتضم تنورين الفوقاـ تنورين التحتاـ وطى حوب- وشاتين، مع العلم أن مجموع سكان البلدات المنضوية تحت جناح تنورين، لم يكن يتعدى حينها الألفي مواطن، فيما أصبح عدد سكان شاتين وحدها يفوق الأربعة آلاف مواطن". يضيف: "سبق أن استحدثت أكثر من عشرين بلدية موزعة على المناطق اللبنانية. فأكثر من نصف البلديات المنشأة (وعددها 1070) جرى استحداثها بقرار من وزراء الداخلية السابقين. بالتالي، لو أرادوا حل بلدية شاتين، يجب أن يشمل قرارهم كل البلديات المستحدثة منذ 20 عاماً حتى اليوم".

ويشير شربل إلى أن "هذه الاشكالية سبق أن طرحت منذ نحو 15 عاماً على هيئة الاستشارات، التي أشارت بعد دراستها إلى أنه بعد الغاء المادة الخامسة من القانون بناءً على المرسوم 165، التي كانت تنص حرفياً على حق وزير الداخلية بانشاء بلدية، ولأنه لم يتم استبدالها بنص آخر يذكر سبل إتمام العملية، كما هي الحال بالنسبة إلى حل المجلس البلدي أو انشاء اتحاد بلديات، فإنّ لا شيء يحرّم على وزير الداخلية التوقيع على قرار انشاء بلدية منفرداً. وقد استندتُ في قراري إلى هذه الاستشارة".

لهذه الأسباب، لم يتجاوب رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر مع طلب وقف تنفيذ إنشاء بلدية شاتين في العام 2012، موضحاً لـ"المدن" أن "شاتين لديها العناصر الأساسية لقيام بلدية، سواء أكان من حيث عدد الناخبين أم من حيث موقعها الجغرافي المستقلّ عن تنورين".

نام طلب الطعن في أدراج مجلس الشورى لسنوات، قبل أن يعمد المجلس برئاسة رئيسه الحالي القاضي هنري الخوري إلى إبطاله من حيث الشكل، استناداً إلى المادة 51 من قانون البلديات، التي تنص على ضرورة الحصول على "موافقة المجلس البلدي في أمور عدة، منها تغيير حدود البلدة"، فيما يؤكد رئيس بلدية شاتين سركيس روكز لـ"المدن" أن "منطقة شاتين العقارية منفصلة عقارياً عن تنورين. أي أنها مستقلة عنها كلياً منذ العام 1928. بالتالي، فإن فصلها عن بلدية تنورين لا يشكل أي تغيير لحدود البلدة على الاطلاق".

وتقول المادة 51: "في حال عدم موافقة المجلس البلدي، وإصرار السلطة المختصة على اتخاذ تدبير مخالف، يعرض الموضوع على مجلس الوزراء عن طريق الوزير المختص، لبتّه بالصورة النهائية".

غير أن اللافت أن المادة 51 تشدد على ضرورة أن "يتخذ المجلس البلدي قراراً في المواضيع المشار إليها، خلال مدة شهر من تاريخ إبلاغه الأوراق المتعلقة بهذه المواضيع، وإلا اعتبر موافقاً عليها ضمناً"، في وقتٍ مضى نحو 6 سنوات على استحداث بلدية شاتين، التي بدأت منذ أكثر من عام ولاية ثانية لها مثقلة بالمشاريع الانمائية والسياحية والخدماتية. من دون أن ننسى أن رئيس الشورى وقتها لم يوافق على طلب وقف التنفيذ وردّ الطعن.

"المستغرب"، يقول روكز، أنّ "قرار الشورى صدر في 12 كانون الأول 2017، إلا أننا تبلّغناه مساء الثلاثاء، في 9 كانون الثاني 2018، أي بعد مرور نحو شهر على صدوره"، معرباً عن أسفه "لإبقاء هذا الملف مجمّداً في أدراج مجلس الشورى السابق لست سنوات من دون اتخاذ أي قرار به. وفجأة، يحلّ رئيس جديد للمجلس ويقرر ببساطة إصدار قراره المجحف، ليس بحق بلدية شاتين وأهلها فحسب، بل بحق كل البلدات النائية الطامحة لمستقبل أفضل وسط انعدام الامكانيات". وإذ يؤكد أن "هذا القرار جاء نتيجة بلطجة سياسية تهدف إلى الحرمان الإنمائي للمناطق الريفية"، ينفي روكز أن تكون المسألة مناكفات بين باسيل والعميد روكز.

من جهته، يؤكد رئيس بلدية تنورين بهاء حرب لـ"المدن" أنه "وبغض النظر عن قرار مجلس الشورى، فإننا بانتظار قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، للاطلاع على الخطوات والاجراءات القانونية الواجب اتخاذها". ورغم ترحيب حرب بقرار إعادة ضم شاتين إلى بلدية تنورين، إلا أنه لا ينكر أنّ ذلك يفرض على البلدية مسؤولية ضخمة قد لا تكون قادرة على تحمّلها، خصوصاً أن تنورين من أكبر البلدات اللبنانية فيما مدخولها محدود ولا يتناسب مع حجمها. فالدولة لا توزع الأموال وفقاً لمساحات القرى وحاجاتها، أي أنها لا تأخذ بالاعتبار الحاجة الانمائية المطلوبة لكل بلدة. بالتالي، بالكاد تكفينا المبالغ التي تردنا لسداد أجرة الصيانة. ما يحرم البلدة من المشاريع الإنمائية".

وهنا، لا ينفي النائب حرب "جواز مراجعة قرار الشورى لمنفعة القانون على أن يكون ذلك ضمن ظروف استثنائية"، لافتاً إلى أن "قرار الشورى لم يشر إلى أن مبدأ استحداث البلدية أمر مخالف للقانون، بل إلى أن المخالفة تقتصر على الشكل الذي تم تقديمه فيها في قرار الشورى".

أما بالنسبة إلى الخطوات الرسمية الواجب اتّباعها إثر قرار الشورى، فيكشف صادر أن "على وزير الداخلية لقاء أعضاء بلدية تنورين واستطلاع رأيهم حيال قرار انشاء بلدية شاتين. وفي حال عدم موافقة البلدية الأم على استحداث بلدية شاتين، يطرح الوزير الموضوع على مجلس الوزراء. فإذا وافق المجلس، تحظى العملية بالغطاء القانوني ويصار إلى انتخاب مجلس بلدي جديد. أما في حال لم يوافق، فلا خيار أمام الأهالي سوى الرضوخ للأمر الواقع وحل بلدية شاتين".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها