آخر تحديث:06:02(بيروت)
الخميس 14/09/2017
share

اعتصام "ما بدي الليطاني يقتلني" ينتصر: تشغيل محطة التكرير

لوسي بارسخيان | الخميس 14/09/2017
شارك المقال :
  • 0

اعتصام "ما بدي الليطاني يقتلني" ينتصر: تشغيل محطة التكرير لم يكن الضغط الأمني الذي مورس على المعتصمين سهلاً (لوسي بارسخيان)

بات العاشر من تشرين الأول 2017 موعداً شبه نهائي لتشغيل محطة تكرير المياه الآسنة في زحلة، بعد 15 سنة من وضع الحجر الأساس، وأكثر من 4 سنوات على اكتمال تجهيزاتها الإنشائية، وأشهر على تأمين مولدات الكهرباء لها بايعاز من الرئيس سعد الحريري، الذي كان قد أطلق الوعود بتشغيل المحطة خلال إفطاراته البقاعية في شهر رمضان الماضي.

إلا أن هذا الموعد لم يتحدد "عبثاً" أو كوسيلة لإسكات المطالبات به، بل جاء تتويجاً لجهود بذلتها مجموعة "ما بدي الليطاني يقتلني" في بلدة برالياس. وهي مجموعة شبابية سميت بداية "خلية الـ12"، نسبة إلى عدد الناشطين فيها، وباتت حالياً تضم 25 شاباً، هم نواة حملة رافضة استمرار "مأساة الليطاني" وقد رفعت صوتها منذ شهر أيار 2017، لتتوج تحركاتها ظهر الأربعاء، في 13 أيلول، بثلاثة إنجازات، حققتها من خلال اعتصامها في طريق المصنع الدولية.

أول هذه الانجازات استدراج 5 نواب إلى خيمة الاعتصام المفتوح، الذي بدأ في 28 آب 2017، "لانتزاع" تعهد منهم بالوقوف إلى جانبهم إذا لم يلتزم مجلس الإنماء والإعمار بالموعد. وثانيها إيفاد الرئيس الحريري رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، لتأكيد نهائية الموعد المحدد. وثالثها تعيين شخصين من بلدة برالياس لمتابعة مراحل التحضيرات لموعد التشغيل وحسن سير العمل في المحطة.

إلا أن الإنجاز الأهم يبقى في الجدية التي أظهرتها المجموعة منذ اللحظة الأولى، لملاحقة هذا "المطلب المحق"، متغلبة على العواقب والضغوط السياسية والعائلية وحتى الأمنية، التي مورست عليها من أجل انهاء الاعتصام.

كان ربيع الميس، الذي عاش أكثر من 25 سنة في الدانمارك، هو من أطلق الحملة مع ابن بلدته حسين عراجي، بعدما وجدا، كما يقول الميس لـ"المدن"، أن الأمور وصلت إلى مكان صار يتطلب وقفة جدية. أسسا مجموعة خلال فترة قصيرة، وحاولا أن تشمل كل الأطراف للإنطلاق بتحركات شعبية، إلى أن أوصلهم إغلاق مجرى النهر، كخطوة تحذيرية، إلى وعود بالحلول بعد عيد الفطر، ثم تحديد موعد لتشغيل المحطة في 23 آب 2017. إلا أنه خلال التواصل مع أحد المهندسين في المحطة فوجئ أفراد المجموعة بأن الموعد المحدد "كلام في الهواء"، ليس إلا، لأن طاقم التشغيل يحتاج إلى مهندسين متخصصين بعضهم مطلوب وصولهم من ايطاليا، التي مولت المحطة.

وبعد 25 آب 2017 عقدت الخلية اجتماعها، وقررت "الوقوف وقفة جدية". فبدأ التحرك أولاً بخيمة اعتصام في الملعب البلدي، بهدف خلق مزيد من التفاعل بين من تفاعلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات الأربع التي أنشئت عبر Whatsapp. ورغم الإقبال المحدود في البداية على الخيمة، جرى التصويت على قرارات التصعيد التي تنوعت بين اغلاق الطريق، أو النهر، أو رفع الدعاوى القضائية أو غض النظر. فكانت النتيجة أن 320 صوتاً من 348 أيدوا التصعيد.

أحبط بعض شباب المجموعة بسبب ضعف التفاعل، إلا أن الميس يقول: "أصررت على المتابعة حتى النهاية، وهددت أنني سأكمل بأفراد عائلتي إذا لزم الأمر، مع أنني منذ البداية كنت حريصاً على أن لا يأخذ التحرك أي طابع عائلي يمكن أن يتسبب بحساسية في البلدة. وفي 8 أيلول توصلنا إلى يوم غضب، حشدنا له قدر الامكان، خصوصاً أنه تزامن مع يوم الحداد الوطني. ومع أننا كنا نتوقع حشداً أكبر، إلا أننا أصررنا على الاستمرار، وأقمنا خيمة الاعتصام على الطريق الرئيسية التي تربط المصنع وبرالياس بشتورا. في اليومين الأولين لم يكن الحضور جيداً، إلا أنه بدءاً من يوم الأحد، في 10 أيلول، وبفضل الحملة الإعلامية التي رافقت الحملة، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدأنا حصد النتائج".

لم يكن الضغط الأمني الذي مورس على المعتصمين سهلاً. وكان عليهم في كل مرة الاستنجاد بأهالي البلدة ليشكلوا سداً في وجه القوى الأمنية، التي لوحت بفتح الطريق بالقوة. بينما لم تعد المجموعة قادرة على الخروج من الشارع قبل انتزاع موعد جدي لتشغيل المحطة، إلى أن استجاب مجلس الانماء والاعمار، ومن بعده نواب المنطقة، وممثل الرئيس الحريري لطلب المعتصمين، فنجحت الحملة في استدراجهم إلى لقاء أقرب إلى المحاسبة وتحميل المسؤولية.

هكذا، سحبت خيمة الاعتصام رغم الشكوك حول وعود المسؤولين. لكن المجموعة خرجت بيقين أكبر، كما يقول الميس، بأنه "عندما يكون المطلب محقاً والتحرك صادقاً وغير منحاز، عاطفياً أو سياسياً، لا بد أن يصل إلى نتيجة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها