آخر تحديث:00:12(بيروت)
السبت 12/08/2017
share

كيف صارت القوات الأقوى في زحلة؟

لوسي بارسخيان | السبت 12/08/2017
شارك المقال :
  • 0

كيف صارت القوات الأقوى في زحلة؟ حضور القوات في زحلة يبدو دائماً (ألدو أيوب)

رغم الطابع المفاجئ للويك اند الزحلاوي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي بدأ الجمعة، في 11 آب، لا تبدو هذه الزيارة مستغربة. لا في توقيتها الذي يسبق الانتخابات النيابية، ولا في أهدافها، التي تصر مصادر قواتية على أنها تتخطى المسألة الانتخابية إلى قضايا تنظيمية داخلية، خصوصاً خطاب "شد العصب" المكرر لدى القوات، لاسيما في ما يتعلق بـ"سيادية الدولة" والرفض المطلق "لسلاح حزب الله واستخداماته في الداخل والخارج"، بعدما كاد مناصرو القوات ومؤيدوها يجنحون مع بقية اللبنانيين في تأييد الصورة "البطولية" التي خرج بها حزب الله بمعركته "ضد الارهاب" في السلسلة الشرقية.

عليه، إذا كان جعجع قد وصف زيارة زحلة بـ"المشروع" بحد ذاته، فإن المشروع الأبرز للقوات حالياً هو الحفاظ على الربح الذي حققته في زحلة، سواءً من خلال فوزها الساحق مع الأحزاب المسيحية الأخرى، لاسيما التيار الوطني الحر، في انتخاباتها البلدية الماضية، أو من خلال اكتساح تحالفها السياسي مع تيار المستقبل جميع مقاعد القضاء النيابية في وجه الكتلة الشعبية والتيار وحليفه حزب الله، مؤمنة لفوزها الشرعية المسيحية المطلوبة من خلال تقاسم نسبة التصويت في المدينة.

عملياً، تشعر القوات في زحلة بوزنها الشعبي. وهي قناعة بدأت تتبلور لديها منذ الزيارة الأولى التي قام بها جعجع لزحلة، في العام 2009، وتقديمه الاعتذار لراعي أبرشية زحلة الكاثوليكية حينها أندره حداد على تفجيره كاتدرائية سيدة النجاة خلال فترة الأحداث، محاولاً أن يطوي الذاكرة الدموية التي خلفها عند الزحليين.

في المقابل، لا توفر القوات جهداً للحفاظ على شعبيتها المتنامية في المدينة، التي كبرت خصوصاً بعد توقيع التيار ورقة تفاهمه مع حزب الله. وهي تسعى إلى شد عصب مناصريها دائماً، من خلال تحركات متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، أو من خلال تنظيمها الزيارات المتكررة للجان الشعبية والوفود والهيئات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الطلابية إلى معراب. إضافة إلى استخدامها وسائل التخاطب المباشرة مع جمهورها، وسعيها إلى ملاقاة الحس الشعبي تجاه بعض القضايا الحياتية، وصولاً إلى توجه جعجع للقاء المناصرين في مدينتهم إذا اقتضت الحاجة.

وهذا ما يجعل حضور القوات في المدينة دائماً، وغير مرتبط بالمناسبات الانتخابية فحسب. وهو حضور "صاخب" وإن عكس أحياناً حجماً أكبر من وزنها الحقيقي، ويسهم في وضع "الحزب المسيحي الماروني" في موقع المفاوض الأقوى في أي تحالف انتخابي قد ينشأ في عاصمة الكثلكة، مع امكانية رفض بعض المرشحين والقبول بغيرهم، وإن بقيت العقبة في تسمية أحد المرشحين الكاثوليكيين القادر على تأمين الغطاء "المحلي" اللازم لأي لائحة.

ولعل أبرز من يعبر عن قوة القوات وحضورها في المدينة، هو جعجع نفسه، الذي قال رداً على سؤال عن امكانية فتح الحوار مع رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، بأن "الباب ليس مغلقاً على أحد، إنما العملية الانتخابية ترتبط بموازين القوى"، غير مستبعد في المقابل أن تتشكل في المدينة ثلاث لوائح متنافسة، تتحدد فيها التحالفات وفق السياسات العامة. وفي ذلك دغدغة لمشاعر الشارع السني المتعطش للخطاب نفسه الذي أستخدم في الانتخابات النيابية الماضية. كما أنه محاولة لإغلاق الباب على التيار، الذي استطاع أن يخرق هذا الشارع من خلال مواقفه المعلنة في موضوع النزوح السوري، والثقل الذي بات يفرضه في بعض البيئات البقاعية.

عليه، يمكن أن يُقرأ في زيارة جعجع إلى زحلة ما يكرس الانفصال الانتخابي الذي بات حتمياً بين القوات والتيار، أقله على مستوى المدينة، حيث لا يُستبعد أن يتوجه الحزبان المسيحيان إلى التزاحم على مقاعد زحلة السبعة، والمسيحية منها تحديداً. ذلك أن زيارة جعجع جاءت بعد أيام على زيارة مماثلة قام بها رئيس التيار جبران باسيل، والتقى خلالها أساقفة المدينة أيضاً، وترافقت مع اطلاق المواقف السياسية، وتبني بعض الترشيحات الانتخابية.

وفي هذا التزاحم "الحزبي" على زحلة ونوابها ما يترك انطباعاً لدى المرشحين بتوسع هامش تنقلهم بين تحالف وآخر، حتى لو أضعف هذا الانفصال الانتخابي الصوت المسيحي في المدينة، وأوصل نوابها بصوت القضاء، السني أو الشيعي، في وقت تزداد هواجس المدينة من مشاريع تهجيرية متنوعة للمسيحيين تلغي دور زحلة كـ"واحة ليس في البقاع، إنما حتى الحدود العراقية"، كما وصفها جعجع نفسه، بدءاً من الهم المعيشي وصولاً إلى ما ناقشه أساقفة المدينة مع جعجع وباسيل بشأن هواجس حرمان رعاياهم من المواقع الأساسية في الوظائف الرسمية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها