آخر تحديث:00:06(بيروت)
الجمعة 11/08/2017
share

مخالفات شارع 32: شطارة على الطريقة اللبنانيّة

جنى الدهيبي | الجمعة 11/08/2017
شارك المقال :
  • 0

مخالفات شارع 32: شطارة على الطريقة اللبنانيّة يعتبر شارع 32 المتنفس بالنسبة إلى أبناء المدينة ومقصد زوارها (جنى الدهيبي)

في الظلّ الاعتراض الشعبي على شركة الفاليه باركينغ وغلاء أسعارها، تعود إلى الواجهة أزمة شارع 32 في طرابلس، بعدما أصبح بفعل افتتاح المقاهي والمطاعم رهينة سلطة هذه الشركة، التي حوّلته على امتداد طوله وعرضه إلى مساحاتٍ عامة محتلّة لركن السيارات.

لا يُخفي شارع 32 سحره بالنسبة لأبناء المدينة، فهو المتنفس. وفيه تُعقد الصبحيات ولقاءات الغداء والعشاء والأركيلة، وتتعدد الخيارات بين مختلف أنواع المطابخ والسهر حتّى ساعاتٍ متأخرة. وقد تحوّل إلى شارعٍ سياحي يقصده زوار طرابلس. فالقصّة بدأت مع "صَح صِح"، حين أفتتح المقهى قبل سنوات وحقق نجاحاً في جذب الزبائن، لتكرّ من بعده السُبحة بافتتاح أكثر من 20 مقهى ومطعماً.

لكن، عند دخولِ هذا الشارع، ثمّة قلقٌ في مسألتين. زبائن المقاهي يقعون فريسة سطوة الفاليه باركينغ الذي احتجز الرصيف كلّه، والعابرون من الطريق يعلقون في زحمة سير خانقة بسبب السيارات المركونة عشوائيّاً في صفيّن متقابليّن.

مخالفات الفاليه باركينغ
"هناك تغييب للرؤيا والتخطيط في استثمار هذا الشارع"، تقول المهندسة والناشطة المدنيّة ريان كمون لـ"المدن". فـ"في الأصل، صُنّف شارع 32 سكنيّاً من دون أن يكترث أصحاب المشاريع بذلك. وهي أول مخالفة ارتكبوها في تحويله إلى شارع تجاري، إلى جانب عدم الإلتزام بقانون البناء الذي يفرض على كلّ مقهى تأمين موقف للسيارات من مساحة المشروع".

وما يحصل أنّ "أصحاب المطاعم أو المقاهي، يقومون بتأجير الرصيف لشركة الفاليه باركينغ مقابل اشتراك سنوي، وهذه مخالفة بحد ذاتها، في احتلالهم الملك العام لحسابهم الشخصي، إضافة إلى وضع الحواجز الحديدية المخالفة في طريقة ركن السيارة".

تشرح كمون طبيعة المخالفات القانونية، في شارع 32 وغيره، التي ترتكبها الفاليه باركينغ خلافاً لقانون تنظيم عمل راكني السيارات الصادر في القرار المشترك رقم 1536. فـ"وفق المادة 9 من هذا القانون، يستوجب على الفاليه باركينغ عدم ركن السيارة على الطريق بصورة تنتج عنها مضايقة حركة السير أو عرقلة الدخول إلى الأملاك الخاصة والمجاورة، على أن يتم الوقوف باتجاه وجهة السير، شرط أن لا يُعيق إقلاع مركبة أخرى متوقفة. كما يمنع استعمال الأرصفة المعدة لسير المشاة أو الطريق العام لركن السيارات".

كذلك، "يفرض القانون على الجهة التي تؤدي خدمة ركن السيارات أن تتحمل المسؤولية كاملة في كلّ عطل وضرر يصيب السيارة وصاحبها. وهذا ما لا يجري الإلتزام به إطلاقاً، لاسيما أن أوراق الفاليه باركينغ يُكتب عليها أن الشركة غير مسؤولة عن أي ضرر أو عملية سرقة".

البلدية ومنطق التشبيح
يعترف رئيس لجنة الهندسة في بلدية طرابلس جميل جبلاوي، في حديثٍ إلى "المدن"، أن عمل الفاليه باركينغ هو من ضمن منطق التشبيح في المدينة، لكنّه "مُغطى سياسياً وأمنياً من دون وجود سلطةٍ رادعة".

وفي ما يخصّ شارع 32، "لا شكّ أنّه تحول إلى نقطة جذبٍ أساسية في طرابلس، ومحطة إقتصادية مهمة بفعل تأمين أكثر من 1500 فرصة عمل داخل المطاعم والمقاهي، وضعف هذا العدد من المستفيدين غير المباشرين في تأمين البضائع".

لكن البلدية "لا تتحمل وحدها مسؤولية التعديات الحاصلة في هذا الشارع". والأزمة الأساسية، وفق جبلاوي، هي في منطق الشطارة على الطريقة اللبنانية. فـ"في أيّ رخصة بناء، يُلزم قانون البناء أن يظهر على الرخصة عدد معين من مواقف السيارات بحسب الاستخدام الذي يختلف بين الشقق السكنية والمحال التجارية. غير أنّ جميع الرخص في هذا الشارع، تلاعب فيها أصحاب المشاريع وحوّلوا المساحة المحددة لمواقف السيارات، جزءاً مكملاً للمقهى في الخارج، يضعون فيه الكراسي والطاولات مقابل تخطيطهم لاحتلال الرصيف لاحقاً. وفي الحدّ الأدنى، كلّ مقهى لديه 20 سيارة، أيّ أنّ عدد السيارات في الشارع يصل أحياناً إلى نحو 400 سيارة".

المشكلة الرئيسية أن غالبية هذه المقاهي محميّة سياسياً وتعود ملكية بعضها إلى رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وزعامات في المدينة. وقبل مدّة، "تواصلنا مع صاحب عقارات في الشارع لديه 3 أراضٍ متلاصقة تتجاوز مساحتها 2500 متر، قمنا بتزفيتها بعدما قبل بتأجيرها وتحويلها إلى موقف للسيارات. لكن، نادراً ما كان يركن أحد سيارته فيها، بسبب التضييق من الفاليه باركينغ الذين تعمدوا حجبه بصفّ السيارات أمامه". والغريب أيضاً أنّ "الفاليه باركينغ لا يتردد في ركن السيارة 90 درجة نصفها على الرصيف والنصف الآخر في الشارع، وأمامها خطّ ثانٍ من السيارات المركونة، ناهيك بالركن على الوسطيات".

يحمّل جبلاوي قوى الأمن الداخلي جزءاً كبيراً من المسؤولية. وبينما يسأل عن دورها، يؤكد أن "شرطة البلدية لا تستطيع وحدها إزالة التعديات على الأملاك العامة من دون الشراكة مع قوى الأمن".

وفي الوقت الذي يحمل جبلاوي مسؤولية الفوضى إلى الزعامات السياسية والقيادات الأمنية، لـ"عدم ضربهم بيدٍ من حديد تجاه المخالفات لأسبابٍ غامضة"؛ من المقرر أن يعقد رئيس البلدية أحمد قمرالدين قريباً، اجتماعاً مع أصحاب المقاهي والفاليه باركينغ بهدف توجيه انذارٍ لهم يمنع حجز الأرصفة، على أن يجري إيجاد حلٍ في تخصيص أرضٍ مشتركة لركن السيارات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها