آخر تحديث:00:34(بيروت)
الخميس 10/08/2017
share

شكري صادر لـ"المدن":أُقصيتُ لأنني لم أترك أحداً من شرّي

باسكال بطرس | الخميس 10/08/2017
شارك المقال :
  • 0

شكري صادر لـ"المدن":أُقصيتُ لأنني لم أترك أحداً من شرّي يربط استبعاد صادر بعمله في ملف المحكمة الدولية (المدن)
بعد إقصاء القاضي شكري صادر عن مهماته في رئاسة مجلس شورى الدولة ونقله الى رئاسة غرفة في محكمة التمييز قبل سنة وأربعة أشهر من بلوغه سن التقاعد، انتفض على الداء الذي يصيب القضاء بصميمه كسلطة مستقلة، وطلب إنهاء خدماته بعد أربعٍ وأربعين سنة من الخدمة في القضاء، مؤكداً لـ"المدن" أنه يتقاضى راتبه ليقوم بواجبه، ألا وهو الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. فـ"إذا كانوا يريدون التصرّف بما ائتُمنوا عليه على هواهم، فأنا أفضّل الانسحاب على أن أكون شريكاً في مخالفة القانون".


يرفض القاضي صادر نقله "من رتبة جنرال إلى كابيتن"، على حدّ تعبيره. فـ"رئاسة مجلس الشورى أهم رتبة في الدولة، وعندما يُمسّ مركزٌ بهذا الحجم، لا يسعني إلا التنحّي بعد منعي من خدمة دولتي كما كنت أفعل في السابق"، يقول صادر، سائلاً: "كيف يريدون رئيساً لمجلس الشورى لكن مطيعاً لأوامرهم.. هل يجوز ذلك؟". يضيف: "مشكلتهم معي أنني لا أساير أحداً إذا خالف القانون، أيّاً كان. وعندما أعتذر من وزير وأرفض بكل محبة واحترام مخالفة القانون، يمتعض ويغضب، ويغضب معه حزبه وكل قبيلته، في وقت أنا مرغم على تطبيق القانون لا أكثر ولا أقل"، لافتاً إلى أنّ "الجميع اتفق عليّ، لأنني والحمدلله، لم أترك أحداً من شرّي. فالجميع يخالف القوانين، في مكانٍ ما، وأنا أكون لهم بالمرصاد".

ويؤكد صادر أنه مقتنع تماماً بالخطوة التي أقدم عليها. "لن أتراجع. فأنا اليوم محطّ أنظار سائر القضاة، ومؤتمن عليهم. بالتالي، يجب أن أكون مثالاً لهم، كي يعوا أهمية دور القضاء الذي هو سلطة داخل الدولة ويجب أعدم تخطّيها من قبل البعض، بل عليهم أن يرفضوا الرضوخ للذل والاهانة والتعدّي على الكرامات". وإذ يشير إلى أنّ "التدبير المتّخذ لا يسير في اتجاه تأمين استقلالية للقضاء، بل فيه شيء من الترويض للقضاء"، يتجنّب صادر الدخول في لعبة الأسماء كونه لا يزال قاضياً حتى الساعة، مكتفياً بوصف الواقع كما هو، في انتظار صدور مرسوم إنهاء خدمته.

ولا ينفي صادر أن قراراته الأخيرة أثارت غضب البعض، على سبيل المثال: إبطال قرار وزير الاتصالات جمال الجراح بملف "الفايبر أوبتيك"، وقبله ملف إيقاف رخصة الايدن روك، المنتجع السياحي المزمع إنشاؤه على شاطئ الرملة البيضا. إضافة إلى قراره وقف نتائج المناقصة العمومية لتلزيم عقد المعاينة الميكانيكية، التي رست على شركة SGS بسعر يفوق 440 مليون دولار على 10 سنوات، وهو ما اعتبره المجلس مبلغاً خيالياً رغم تقديم عدد من الشركات الأخرى أسعاراً أقل. وبعد المراجعة أكّد عدم صلاحية هيئة إدارة السير توقيع العقد وإبرام الصفقة. وكذلك أبطل مجلس الشورى قرار وزير الزراعة غازي زعيتر بإيقاف مديرة التعاونيات غلوريا أبو زيد عن العمل واجبارها بإجازة قسرية، إذ قرر المجلس إعادتها إلى عملها. وأقر بصحة القرارات التي اتخذتها أبو زيد بحق الموظفين المخالفين في وزارة الزراعة. وهذا ما تسبب بحالة من الانزعاج لدى فريق الوزير زعيتر. فضلاً عن قراره بقانونية مجلس إدارة مستشفى البوار الحكومي التي يرأسها الدكتور شربل عازار بخلاف قرار وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور بتعيين الدكتور اندريه قزيلي لإدارة المستشفى. ما أزعج، وفق صادر، التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، اللذين لم يتفقا على مجلس الادارة الجديد، فيما طبّق القانون إلى حين تعيين إدارة جديدة من مجلس الوزراء.

ما رفض صادر الإفصاح عنه، كشفته مصادر مطّلعة لـ"المدن"، لافتةً إلى أنّ "إقالة رئيس مجلس الشورى سياسيّة، مهما أنكر البعض ذلك، ولها علاقة بحسابات خاصّة بالتيار الوطني الحر، خصوصاً أنّ صادر لم يكن يتجاوب مع مطالبهم". وتربط المصادر استبعاد صادر بملف المحكمة الدولية، وهو الذي كان قد أسهم في إنشائها، في حين أنّ وزير التيار سليم جريصاني هو وكيل الدفاع عن المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري، مستغربةً كيف أنّ الرئيس سعد الحريري وكل المعنيين بالملف آثروا الصمت ازاء ما يحصل.

هذا الكلام تركده تغريدات كلّ من وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والنائب السابق فارس سعيد من جهة، والوزير السابق وئام وهاب من جهة أخرى.

وكان جريصاتي قد برّر القرار المتّخذ، ردّاً على سؤال وزير الأشغال والنقل يوسف فنيانوس، بالقول إن "مشكلة صادر أنه يؤخّر بتّ كثير من الأحكام في مجلس الشورى. وهو ما يعيق سير العدالة"، ممتنعاً عن الكشف عن مخالفات الأخير.

لكن المصادر تعتبر أنّ "نقل رئيس مجلس شورى الدولة من مركزه بهذه الطريقة، إلى مركز محدّد في القضاء العدلي، مخالفٌ للقوانين، خصوصاً أنّ صادر يعمل في القضاء الإداري ونقله الى القضاء العدلي يستوجب الحصول على موافقة من هيئة مجلس شورى الدولة، ثم مجلس القضاء الأعلى، قبل صدور المرسوم عن مجلس الوزراء. فضلاً عن أنه تجاوزٌ لدور الجسم القضائي برمّته، بعدما تخطّت الطبقة السياسية صلاحيات مجلس القضاء الأعلى واستقلاليّته. علماً أنّ الأمر لم يقتصر على إقالة صادر من منصبه فحسب، بل إن ما زاد الطين بلّة هو سلسلة الرتب والرواتب التي أسقطت القضاء من رتبة سلطة إلى رتبة وظيفة".

من هو شكري صادر؟
من مواليد العام 1950. حاز في جامعة القديس يوسف إجازة الحقوق ودبلوم دراسات عليا في القانون العام عام 1974 ودبلوم قانون مقارن. بعد تخرجه من معهد الدروس القضائية، عُيّن قاضياً في هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، ثم قاضياً منفرداً تجارياً فقاضي أمور العجلة في بيروت، ومستشاراً لدى محكمة الاستئناف في بيروت، فرئيساً لهذه المحكمة من عام 1972 حتى 1997، حيث عيّن مدعياً عاماً استئنافياً في جبل لبنان، وشغل رئاسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل منذ عام 1999 وحتى 2008.

شكّل صادر مع القاضي رالف رياشي اللجان التي فاوضت الأمم المتحدة بشأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وشارك في وضع الاتفاق الخاص بهذه المحكمة وفي إنشاء نظامها.

وكان منسق أعمال الاتحاد الأوروبي والوكالة الاميركية للتنمية في مجال بناء القدرات لدى وزارة العدل بين عامي 2006 و2008. وكان عام 2009 عضواً في المجلس الأعلى للقضاء، ليعيّن بعدها رئيساً لمجلس شورى الدولة. حاز في العام 2015 وسام جوقة الشرف برتبة ضابط.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها