آخر تحديث:00:26(بيروت)
الإثنين 17/07/2017
share

سكان المعاملتين: نعيش في منطقة السياحة الجنسية

باسكال بطرس | الإثنين 17/07/2017
شارك المقال :
  • 0

سكان المعاملتين: نعيش في منطقة السياحة الجنسية تصنف المعاملتين منذ التسعينات مركزاً أساسياً للسياحة في لبنان (ريشار سمور)

"لطالما كان هذا الشارع سكنيّ"، يقول الياس ب. لـ"المدن". لكن الحياة هنا لم تعد طبيعية بل "باتت أسوأ من السابق. إذ بتنا، للأسف، نعيش في حضن منطقة السياحة الجنسية، وعلى عينك يا تاجر".

كلام الياس هو لسان حال سكان المعاملتين، حيث تتوزّع على طول الشريط الساحلي أوتيلات وفنادق وملاهٍ ليلية، ملاصقة للمباني السكنية ولمبنى المدرسة الألمانية وكنيسة مار أنطونيوس. وجميعها حازت على تراخيص من قبل بلدية جونية على نحو متزايد بعد انتهاء الحرب الأهلية. فـ"كيف لنا أن نصدّق"، يسأل الياس، أن "لا تواطؤ بين السلطات المحلية وأصحاب الفنادق، في حين أنه، ووفق القانون، يمنع منعاً باتاً وجود ملهى قرب المباني السكنية والكنائس والمدارس؟".

ويكشف جورج م. لـ"المدن"، "أنّنا أجبرنا على هجر منزلنا هنا لأن الوضع لم يعد يطاق، حتى أنه معروض للبيع منذ مدة طويلة. وللأسف، صيت الشارع يؤثّر كثيراً على ثمنه بحجة موقعه!".

تهرّب عدد ممّن حاولت "المدن" التحدّث اليهم من الاجابة المباشرة عن تأثير الملاهي على حياتهم، ممتنعين عن وصف ما يحصل هناك، "لأنّ ما تشهده البارات والشارع وصمة عار على منطقة كسروان"، على حدّ تعبيرهم. وفيما رفض البعض التحدث بالموضوع، مكتفين بترداد عبارة: "ما منشوف شي، ما منسمع شي"، أعرب البعض الآخر عن غضبه من مجرّد اثارة الموضوع في الاعلام.

امتعاض السكان وتخوّفهم من تحوّل "علب الليل" تلك إلى مجرد واجهة لممارسة الدعارة، لم يلق آذاناً صاغية ولم يمنع تنامي هذه الظاهرة، وفق ما يؤكد أهالي المعاملتين. فـ"نسبة 70% من شبكات الدعارة"، يقول طوني ف. لـ"المدن"، "تتركز في المعاملتين، حيث ينشط ما يعرف بالسوبر نايت كلوب والبارات ومراكز التدليك".

إلا أنّ هذا الواقع ليس جديداً. فالمعاملتين تُصنّف منذ التّسعينات، هي التي تطلّ على خليج جونية وجبال منطقة غزير، مركزاً أساسيّاً للسّياحة في لبنان، خصوصاً بعد ترخيص الملاهي الليلية هناك. وفي هذا السياق، تفيد مصادر في البلديّة أنّ "الواقع الذي تفرضه الملاهي في المعاملتين يعود إلى زمن الحرب، حيث ورث أصحابها ممارسات الميليشيات أيامها، فترأسوا الشبكات، نتيجة روابط عائلية أو حزبية"، لافتة إلى أن "لا تقارير دقيقة للأرباح التي يجنيها أصحاب الملاهي، غير أنّ ما يمكن ذكره هو أنهم يكسبون شرعياً نحو 25 مليون دولار سنوياً، من دون الأخذ في الاعتبار الأرباح الناتجة عن النشاطات غير الشرعية".

ورغم بعض التوقيفات المتفرّقة بين الفينة والأخرى بتهمة الدعارة والاتجار بالبشر في منطقة المعاملتين تحديداً، وآخرها كان توقيف بطرس افرام الملقّب بـ"بطروسة"، لم تتوقف معظم منازل الدعارة عن تشغيل الفتيات. إلا أنّها غيّرت أسلوب عملها، بحيث لم يعد الزبون يأتي إلى الملهى، بل أصبح يطلب فتاة عبر الهاتف، ويلتقيها في أحد فنادق جونية.

ويؤكد رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي العقيد جوزف مسلم، لـ"المدن"، أن "لا غطاء لأيّ شخص أو أي ملهى اطلاقاً"، مشدداً على أنّ "قوى الأمن تقوم بتحرياتها، وهي لن تتوانى عن القيام بعملها على أكمل وجه، إلا أنّ مهمتها تنتهي بعد انجاز دورها وتوقيف المطلوبين وتسليمهم إلى النيابة العامة".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها