آخر تحديث:01:37(بيروت)
الجمعة 19/05/2017
share

صفقة الجرّاح.. مهددة

خضر حسان | الجمعة 19/05/2017
شارك المقال :
  • 0

صفقة الجرّاح.. مهددة تضارب مصالح القوى السياسية قد يعيق الصفقة (علي علوش)
لم يكن قرار وزير الاتصالات جمال الجراح القاضي بتلزيم شركة غلوبل داتا سيرفيسيس global data Services خدمة نقل المعلومات للمشتركين عبر شبكة الألياف الضوئية، دون اجراء أي مناقصة تؤمن شروط المنافسة والشفافية، هو المشكلة الوحيدة. فالقرار يحمل في طياته أزمتين، الأولى قانونية والثانية إقتصادية- سياسية.

في الشق القانوني، لم يكتفِ الجراح بمخالفة أصول تلزيم الشركات، من مرحلة دفاتر الشروط والتقدم للمناقصات وفض العروض وغيرها، بل إن اتخاذ مثل هذا القرار يضرب عرض الحائط كل ما كانت تحاول الدولة بناءه، من خطط وتجهيزات، في سبيل تشغيل وزارة الاتصالات للألياف الضوئية، وليس خصخصتها بالكامل. فمشروع الألياف الضوئية بمثابة الحلم للوزارة.

أما في الشق الإقتصادي- السياسي، فإن مخالفة الجراح لم تكن سوى تنفيذ خطة يستفيد منها تيار المستقبل لتعزيز مصلحته الإقتصادية. ولعل هذا الجانب هو الركيزة الأساسية للصفقة التي أتت بسعد الحريري رئيساً للحكومة، مقابل تسهيل وصول ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وهذا التسهيل يستفيد منه التيار العوني أيضاً، من خلال تنسيق الإفادة من الصفقات بين التيارين.

لا تختلف صفقة الجراح عن صفقة بواخر الطاقة التي يجتهد العونيون لإتمامها، إلا ببعض التفاصيل التقنية، إذ إن صفقة البواخر راعت شكلاً من أشكال المنافسة من خلال وجود شركتين تتوافر لديهما الشروط المطلوبة، في حين أن صفقة الاتصالات جاءت بشكل تعيين لشركة غلوبل داتا سيرفيسيس، مع أن الجراح أكد أن "لا حصرية لشركة معينة في وزارة الاتصالات"، معتبراً أن الحصرية هي "للغباء في رأس البعض"، وذلك بعدما إستدرك، اثر إنكشاف الصفقة، أن الباب مفتوح لأي شركة أخرى. لكن أي باب للمنافسة يبقى مفتوحاً في ظل تلزيم شركة واحدة دون منافسة ومناقصة؟

رفض الجراح ما يُنسب له في هذه القضية، ووصفه الحديث عن حصره تلزيم المشروع لشركة واحدة، بـ"الغباء"، يدل على "ارتباكه حيال ما حصل، خصوصاً أن ليس له يد في القرار فعلياً، بل هو ينفذ سياسة محددة مسبقاً، وقراره هو تعبير تقني عن تلك السياسة"، وفق ما تقوله مصادر في وزارة الاتصالات لـ"المدن". ويلتقي هذا الكلام مع ما يدور في بال حرب، الذي تُرجِم بالتمنّي على الجراح "بالعودة عن قراره". وفي حال لم يحصل ذلك، فسيكون لحرب "موقف من الموضوع".

رغم اتجاه الجراح نحو تلزيم شركة واحدة دون اجراء مناقصة، إلا أن الخطوة الإجرائية "لن تنجح". إذ ترى المصادر أن "الفضيحة كبيرة، ولا يمكن لتيار المستقبل أن يحملها، ولا يمكن للتيار العوني أن يغطي مثل هذه الصفقة، خصوصاً أن صفقة البواخر مهددة". وترتفع أسهم تعطيل الصفقة "لأن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يوافق عليها، فضلاً عن عدم موافقة النائب وليد جنبلاط الذي يتطلع للإستفادة من إنجاز مشروع ليبان تيليكوم، في حين أن صفقة الجراح تؤثر سلباً على إنشاء ليبان تيليكوم. ناهيك بالسؤال عن موقف مجلس الوزراء مجتمعاً تجاه هذه الصفقة".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها