آخر تحديث:00:10(بيروت)
الجمعة 19/05/2017
share

الشيخ محمد أبوشقرا: ربع قرن على رحيل رجل الحوار

نادر حجاز | الجمعة 19/05/2017
شارك المقال :
  • 0

الشيخ محمد أبوشقرا: ربع قرن على رحيل رجل الحوار تجاوز دور الشيخ أبو شقرا الاطار الدرزي
بعد ربع قرن ونيِّفٍ على رحيل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز محمد أبو شقرا، الذي طبع بمسيرته الغنية وحضوره حقبة من تاريخ لبنان، سيكون لهذه الشخصية الوطنية يوماً في بيروت في 20 أيار 2017 يليق بدوره، ففي الحرب كان صوتاً وحدوياً رافضاً الفتن بمقدار تمسكه بصون الأرض وحمايتها، وفي السلم كان داعي علم وبناء مؤسسات.


في منطقة وطى المصيطبة وقرب الشارع الذي يحمل اسمه، سيزاح الستار عن نصب تذكاري صممته المهندسة هلا أبو شقرا ونفذه النحات صلاح نبا، قبل ساعة من الحفل التكريمي الذي سيقام الساعة الخامسة في قصر الاونيسكو بدعوة من المجلس المذهبي برئاسة مشيخة العقل ومن المجلس البلدي في بلدته عماطور وبلدية بيروت، كما اشار رئيس بلدية عماطور وليد أبو شقرا، في اتصال مع "المدن"، معلناً أن الدعوة وُجهت إلى كل المرجعيات الرسمية والروحية وسيكون هناك كلمات لكل من البطريرك الماروني بشارة الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الامير قبلان وشيخ العقل نعيم حسن، بالاضافة الى كلمة البلدية.

ويسجّل للشيخ محمد أبو شقرا المواقف الشجاعة متى استشعر بالخطر الداهم، وقد قدم مشروع حل لانهاء الحوادث اللبنانية ومن أجل منع قيام حرب الجبل زار القصر الجمهوري وقابل الرئيس أمين الجميل وعرض مشروع حل متكامل، إلا أن صوت المدفع كان أقوى.

وبمقدار حرصه على الوحدة الوطنية كان حريصاً على بيته الداخلي، وله خطبة شهيرة يقول فيها: "انني لا اعتبر نفسي ممثلا لحزب دون آخر، أو لفئة معينة، أو أسرة أو منطقة"، فعمل دائما على منع الخلافات بين الزعماء الدروز في اكثر من مناسبة كما حصل في احداث الباروك على اثر ثورة 1958 وصولاً إلى نجاح مساعيه بتوحيد مشيخة العقل في عهده منذ العام 1970 إلى حين وفاته في العام 1991.

وأما في اللحظة الأكثر حرجاً في التاريخ الحديث للطائفة الدرزية وجبل لبنان يوم اغتيال الشهيد كمال جنبلاط في 16 أذار 1977، فكان له الكلمة الفصل فألبس العباءة لنجله النائب وليد جنبلاط لتبدأ المهمة الاصعب تحت ضغط الحرب لا سيما حرب الجبل. وقد رفع ورقة مع جنبلاط ومجيد ارسلان في العام 1983 إلى الرئيس أمين الجميل تحولت وثيقة في ما يتعلق بمجلس الشيوخ وإسناد رئاسته إلى الطائفة الدرزية.

ويشير رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى في حديث لـ"المدن" إلى أن "الشيخ محمد أبو شقرا رئيسٌ روحي مؤسِّس ومؤثِر في التاريخ الحديث، وهو على الصعيد الوطني أحد أعمدة الحوار على مدى أكثر من أربعين سنة في مقام مشيخة العقل".

ويلفت إلى أنه "لم تحظ الطائفة بتنظيمٍ مذهبي منذ القدم إلى أن جاء الشيخ محمد أبو شقرا فأسّس المجلس المذهبي للطائفة مع مَن عاونه من المشايخ والقادة والشخصيات الدرزية، وسعى إلى تحسين تنظيمها الاجتماعي والديني". أضاف: "لقد تمكن بمثابرته وتعاطيه المتوازن والصريح مع جميع القيادات الدرزية من تحقيق حلمه ورؤيته بإقامة دار الطائفة الدرزية في بيروت. وكانت له الهمة نفسها في إنشاء المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية في عين وزين الشوف، بدعمٍ ومؤازرة من وليد جنبلاط".

لمحة تاريخية
يروي المؤرخ نجيب البعيني في حديث لـ"المدن" إلى أن انتخاب أبو شقرا شيخاً للعقل تم في حفل كبير في مقام الامير عبدالله التنوخي في عبيه في 29 نيسان 1949 بحضور الامير عادل ارسلان وكمال جنبلاط، وذلك بعدما أصرت المرجعيات الروحية والسياسية عليه آنذاك بقبول تولي هذه المهمة. فكان معوَّلاً عليه في حمل اعباء كثيرة ومهمات صعبة".

وعن سيرة أبو شقرا يقول البعيني: "الشيخ من مواليد عماطور 1910 التحق بوالده الذي كان يتعاطى التجارة في دمشق وتابع تحصيله العلمي في مدارسها. التحق بالثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الاطرش سنة 1925 ضد الفرنسيين. ولاحقاً انشأ شركة نقليات للسيارات واستأجر "كراج" في دمشق إلى أن انتخب رئيساً لمجلس أرباب العمل والعمال لنقابة السيارات والسواقين في سوريا، وكان مكتبه ملتقى كثيرين من زعماء ونواب الطائفة الدرزية ما جعل الامير عادل ارسلان يطلق على كراج الشيخ اسم قنصلية الدروز".

وتجاوز دور الشيخ أبو شقرا الاطار الدرزي، فعمل كما ورد على لسان الدكتور حسن امين البعيني، على حل مشكلة المقاصد الخيرية الإسلامية القائمة بين الرئيس صائب سلام ومعارضيه، وطلب منه انهاء النزاع بين الامام موسى الصدر وكامل الاسعد، كما أنه قبل طلباً من عائلات زغرتا للتوسط وانهاء نزاع بينها أدى إلى وقوع عشرات القتلى، وقد نجح الشيخ في تحقيق المصالحة التي تمت بإشرافه ومباركته. بل إن دوره تعدى الاطار اللبناني عندما طلب توسطه بين الهند وبنغلادش لاطلاق سراح الأسرى الباكستانيين المحتجزين لدى الهند.

وقد تكون وصية الشيخ أبو شقرا دليلاً على بعد نظره: "إخواني وأبنائي، لا منعة لأي أمة ولا رفعة ولا تقدم ولا طمأنينة ولا استقرار ولا كرامة اذا ابتليت بالتخاصم والتفرق. واحذركم من الهجرة المتمادية التي تحمل في طياتها بذور التفتت والتفكك المولدين للضعف العام على المدى الطويل، واحثكم على الأقبال على تحصيل العلوم التطبيقية وعدم الاكتفاء بالعلوم النظرية، كما احثكم على ايلاء النشاطات التجارية والصناعية والفنية المحترمة قسطاً وافراً من جهدكم، واحثكم على الاهتمام بإقامة المؤسسات على اختلاف وجوهها ومواضيعها ونشاطاتها من صحية واجتماعية وثقافية وإنسانية لأن المؤسسات السليمة تحصن وجودكم وتحفظ كرامتكم وتؤكد عزتكم وتساعدكن على تلبية حاجاتكم وتدفع بكم إلى المام في مجالات التقدم والتحرر والأزدهار".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها