آخر تحديث:00:24(بيروت)
الإثنين 20/03/2017
share

مساحة زغرتا المستقلّة

أورنيلا عنتر | الإثنين 20/03/2017
شارك المقال :
  • 0

مساحة زغرتا المستقلّة اعتصموا هذه المرّة من أجل قضية لا تخصّ أهالي زغرتا وحدهم (المدن)

ليست الاعتصامات جديدة في زغرتا، لكنها ليست قديمة أيضاً. في السنوات الماضية، اعتصمت زغرتا في تشرين الثاني 2015، عندما أوقف الأمن العام الشاب ميشال الدويهي بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي، إثر تدوينة نشرها على صفحته على فايسبوك تناول فيها قضية توقيف أحمد الأسير. يومها، اعتصم أهالي الدويهي وأصدقاؤه ومهتموّن في باحة سرايا زغرتا دفاعاً عن حرية التعبير وعن ابنهم.

ومنذ نحو الشهر، لبّى الزغرتاويّون دعوة مجموعة "زغرتا غدنا"، المنبثقة من لائحة الإنماء التي خاضت معركة الانتخابات البلدية الماضية، وحازت 25% من أصوات المقترعين. كان الاعتصام في حيّ المرداشيّة من أجل المطالبة برفع الضرر والتلوّث عن نهر رشعين والمرداشية، ورفعت شعارات رافضة للتلوث والاستهتار.

شعارات أخرى، مختلفة، ظهرت للمرّة الأولى، الجمعة في 17 آذار، في ساحة تلّ زغرتا، أي في قلب المدينة. "لاحقين الفقير عَ ربطة الخبر"، "نعم لوقف الهدر"، "السلسلة، موّلوها من ملياراتكم"، كانت العبارات التي رفعها مواطنون زغرتاويّون، اعتصموا هذه المرّة من أجل قضية لا تخصّ أهالي زغرتا وحدهم، بل تخص المواطنين اللبنانيين جميعاً.

لطالما شارك الزغرتاويون في مظاهرات مركزية كانت تحصل في بيروت، أو في بعض الأحيان في طرابلس. كما مظاهرات إسقاط النظام الطائفي، في العام 2011، أو حراك صيف 2015. والمشاركة هذه، بنفسها، ليست غريبة عن الزغرتاويين. لكن الغريب، والجميل جداً، هو أن يكون لهم مساحة في قلب زغرتا، يقفون فيها ويعبّرون من خلالها عن سخطهم وغضبهم، عن وقوفهم جنباً إلى جنب مع كل اللبنانيين للدفاع عن حق هو حقهم، وحق الآخرين.

وعلى الرزنامة الحمراء التي تضمّنت مجمل تحرّكات اللبنانيّين في مختلف المناطق وعلى امتداد ثلاثة أيام، والتي عنونت "الشعب اللبناني يتحرك ضدّ الزعران الحاكمين غصباً"، كانت زغرتا موجودة. "اليوم الجمعة 17 آذار، الساعة الرابعة، زغرتا أمام السراي، تحدّى الظلم لا للضرائب"، تقول الرزنامة. أوجِد إذاً في زغرتا مساحة للمجتمع المدنيّ المستقلّ، وأوجِد لزغرتا مساحة على رزنامة المجتمع المدني في لبنان.

ورغم أن الاعتصام هذا لم تنظمة "زغرتا غدنا"، بل شاركت فيه تحت عنوان "تجمع هيئات المجتمع المدني في زغرتا"، إلا أن الانتخابات البلدية الماضية، ومشاركة "زغرتا غدنا" وعدد من المستقلّين فيها، أعطت للزغرتاويّين فسحة مختلفة وجديدة، يتنفّسون من خلالها وينفسّون فيها عن غضبهم. والأهم أنها أعطت عن زغرتا صورة تخرج فيها إلى العلن. صورة أجمل يعمل الناشطون على جعلها، في المستقبل القريب، الصورة الأدقّ والأصح لتمثيل أهالي المدينة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها