آخر تحديث:00:07(بيروت)
الأحد 19/03/2017
share

رفع أسعار السجائر: سباق بين الريجي والتجار

حسن يحيى | الأحد 19/03/2017
شارك المقال :
  • 0

رفع أسعار السجائر: سباق بين الريجي والتجار هل تستطيع وزارة الإقتصاد مراقبة الأسعار؟ (Getty)

رغم أن كل يوم تأخير في إقرار الضرائب هو بمثابة جائزة للبنانيين المتخوفين من ارتفاع الأسعار، إلا أن الأسعار لم تنتظر الإقرار الرسمي كي ترتفع. ففي اليومين الماضيين، شهدت الأسواق ارتفاع أسعار التبغ والتنباك.

وفي جولة بسيطة على المحال التجارية في بيروت، سيتمكن أيّ مستهلك لمنتجات التبغ والتنباك من ملاحظة الفرق. إذ ارتفعت أسعار كل أنواع السجائر 2500 ليرة لبنانية في الكروز الواحد. ما يعني أن كلّ علبة سجائر، بغض النظر عن نوعها، ارتفعت 250 ليرة لبنانية.

ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على السجائر، إذ طالت أيضاً جميع منتجات المعسل. فارتفع سعر كيلو معسل التفاح من 30 ألفاً إلى 33 ألف ليرة لبنانية.

ويردّ معظم أصحاب هذه المحال زيادة الأسعار إلى رفعها من قبل "تجار الجملة"، إذ أكد أحدهم أنه اشترى هذه المنتجات وفق الأسعار الجديدة، ما اضطره إلى رفع أسعارها على المستهلك. وفي حين أن معظم المستهلكين لم يدركوا أن الضريبة لم تدخل حيّز التنفيذ بعد، طالما أنها لم تقر رسمياً ولم تنشر في الجريدة الرسمية، إلا أن بعضهم يدرك تماماً أن زيادة هذه الأسعار تعود إلى رفع التجار أنفسهم  الأسعار اعتباطياً.

وللإنصاف، فإن إدارة حصر التبغ والتنباك في لبنان (الريجي) هي من قرر، يوم الجمعة في 17 آذار، رفع الأسعار. إذ يشير أحد التجّار، الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أنها وزّعت لوائح جديدة تتضمن الأسعار والزيادة الجديدة.

واعتبر التاجر أنها ليست المرة الأولى التي تزيد فيها الأسعار، إذ سبق للريجي أن رفعت الأسعار أربع أو خمس مرات، الأمر الذي يُلزم التجار برفعها، نظراً إلى أنها الوكيل الحصري لتوزيع التبغ والتنباك في لبنان.

وفي هذا الإطار، يعتبر رئيس مصلحة البيع في الريجي حسين سبيتي، في حديث إلى "المدن"، أن قرار رفع الأسعار "قانوني" وجاء "على مضض" للجم السوق ومنع التجار من التلاعب بالأسعار، خصوصاً أن سوق "التهريب" في لبنان قوية جداً ومن الصعب ضبطها، وأي ارتفاع في الأسعار يخدم أولاً هذه السوق.

وقال سبيتي إن الإدارة ناقشت خيارات عدة في ظل انتشار الأخبار بشأن الضريبة على التبغ والتنباك، فكانت أمام قرار وقف البيع، الذي يعني حكماً أن الاحتكار سيغلب في هذه الحالة وسترتفع الأسعار بشكل أكبر من المنتظر. وإما البدء بتطبيق هذه الزيادة منذ يوم الإثنين، 20 آذار. ما يحرم الخزينة اللبنانية من ملايين الدولارات التي ستذهب إلى جيوب التجار نظراً إلى أنهم بدأوا قبل قرار الريجي رفع الأسعار.

ولهذه الأسباب، قررت الإدارة رفع الأسعار بدءاً من يوم الجمعة، من ضمن صلاحياتها، وبالتوافق مع وزارة المال، وقامت بإبلاغ وزارة الإقتصاد بالأسعار النهائية لتراقبها في الأسواق، منعاً لحصول أي عملية غش أو تلاعب. وما فعلته الريجي هو "ضربة استباقية" لمنع "جشع" التجار وعمليات الاحتكار، وقد استطاعت من خلاله تأمين ملايين جديدة إلى الخزينة اللبنانية. ويؤكد سبيتي أنه في حال إقرار الضرائب، فإن الأسعار لن تعود مجدداً إلى الارتفاع.

لكن، إذا كانت وزارة الإقتصاد لم تتمكن من لجم الاحتكارات قبل إقرار الضريبة، فهل ستستطيع المراقبة؟ خصوصاً أن رئيس الحكومة سعد الحريري حذّر من رفع الأسعار، قائلاً إن "وزير الإقتصاد أصدر تعميماً يحذر فيه من رفع الأسعار"، وتوجه إلى الرأي العام قائلاً: "أي واحد عندكم بتعرفوه عميرفع الأسعار تعوا لعندي وشوفوا شو لح يصير فيه".

ودعا وزير الإقتصاد رائد خوري المواطنين إلى التبليغ عن أيّ تجاوزات على أرقام الوزارة والرقم الساخن لتلقي الشكاوى (1739). وحاولت "المدن" الاتصال بهذه الأرقام مرات عدة إلا أن أحداً لم يجب.

والحال أن المواطن العادي عليه الخضوع لرفع أسعار سببه الرئيسي زيادة موارد الخزينة، واستحالة الرقابة على المحتكرين و"جشع" التجار، من دون أن يتمكن من التبليغ على التجاوزات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها