آخر تحديث:02:38(بيروت)
الخميس 16/02/2017
share

جعجع يسبق عون.. وينتظر الحريري

منير الربيع | الخميس 16/02/2017
شارك المقال :
  • 0

جعجع يسبق عون.. وينتظر الحريري لا قدرة لجعجع على عرقلة النسبية بمفرده (ألدو أيوب)

أول من أعلن رفضه مشروع النسبية القائم على أساس الثلاث عشرة دائرة، كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. قبيل سقوط صيغة المختلط، كان جعجع يعلن رفضه النسبية حرصاً على النائب وليد جنبلاط، وتمثيله، وكي لا يُلغى أو يحاصر. لكن بعد سقوط تلك الصيغة، وتمسك الثنائي الشيعي بالنسبية، حاول جعجع الاختباء خلف موقف تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، الرافض النسبية بشكل قاطع، وبقي مصرّاً على القانون المختلط بناء على التفاهم مع التيار الوطني الحر.

لم يطل صمت جعجع، فخرج معلناً رفضه القاطع النسبية، معتبراً أن هذه الصيغة تأتي بعد اكتشاف حزب الله أن الحصة البرلمانية للقوات ستكبر. وأعلن أن صيغة المختلط تضمن انتخاب النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين بشكل كبير، لافتاً إلى أن حصول الثنائي المسيحي على نحو خمسين نائباً، أي أكثر من ثلث المقاعد، هو الذي حتّم العودة إلى طرح النسبية الكاملة. لذلك، فهو يرفض النسبية، ويتمسك بالقانون المختلط، لضمان حصة نيابية أكبر.

صحيح أن سلاح النسبية كان يستهدف جنبلاط والحريري بشكل أو بآخر، لكنه من الناحية العملية يستهدف التحالف المسيحي الثنائي أيضاً. إذ إنه يحجب عنه احتكار الشارع المسيحي، ويحفظ حصة الأطراف المسيحية الأخرى الخارجة على التحالف.

لذلك، فإن جعجع لا يمكن أن يرضى بالنسبية، وقد يكون الموقف الذي أطلقه، جاء بعد معلومات عن إمكانية قبول كل من الرئيس سعد الحريري وجنبلاط بصيغة الـ13 دائرة. وبذلك تكون الكرة، سواء أكانت من طريق مناورة أم غيرها، عادت إلى ملعب القوات والوطني الحر، اللذين سيحرجان في هذه المسألة، تجاه جمهورهما. إذ، في حال رفضهما صيغة النسبية الكاملة، سيكون الوطني الحرّ قد خرج على ما كان يطالب به ويدعو إليه، خصوصاً أنه كان يعتبر أنه يريد النسبية الكاملة، لكن إضطر إلى التنازل والقبول بالمختلط حرصاً على الأفرقاء الآخرين.

ولكن، لماذا سيرفض جعجع بشكل قاطع النسبية الكاملة، وماذا باستطاعته أن يفعل؟ أولاً ومن الزاوية الضيقة، فإن النسبية تؤدي إلى خسارته مقعداً في بشرّي، أي في عقر داره. وهذا ما لا يمكن أن يرضى به. وهناك من يعتبر أنه في حال اجراء الانتخابات وفق القانون النسبي، فإن الثنائي المسيحي يحصد، بأحسن الأحوال، نحو 42 إلى 46 في المئة من النواب، قياساً على نتائج أول استحقاق انتخابي خاضه التحالف في الانتخابات البلدية. بالتالي، يحصل الحزبان على 28 نائباً، وهذا أمر غير مقبول نهائياً بالنسبة إلى الطرفين، إذ إنهما يطمحان إلى تشكيل ثلث معطل أو ضامن في مجلس النواب، وفي مجلس الوزراء تالياً.

من الناحية العملية، لا قدرة للقوات على عرقلة هذا قانون بمفردها. لذلك، فإن التوجه قد يكون إلى رفع السقف من الآن فصاعدا لتجنّب هذا القانون، مع الارتكاز على موقف رئيس الجمهورية الذي يتمتع بقدرة تعطيلية لهذا القانون، بالإضافة إلى التعويل على موقف الوطني الحر، لأجل التلويح بورقة الميثاقية في إقرار أي قانون لا توافق عليه فئة واسعة أو مكون أساسي من مكونات البلد.

لا شك في أن الحصول على خمسين نائباً هو مسألة استراتيجية بالنسبة إلى جعجع ورئيس الجمهورية ميشال عون. وهناك من ينقل عن لسان جعجع، أنه في حال كان لا بد من الذهاب إلى النسبية الكاملة، فإن العمل سيكون على كيفية توزيع الدوائر وتعزيز التفاهم مع الوطني الحر، ليتناسب مع ما يريد الطرفان المسيحيان تحقيقه من نتائج. وحينها، إذا ما خسر جعجع مقعداً في بشري يعوضه في مكان آخر. فيما تلفت مصادر أخرى أن جعجع أيضاً بصدد طرح فكرة جديدة وهو سيبحثها مع المستقبل على أن ترضي النائب جنبلاط، ولاسيما مع تسرّب أجواء تشير إلى إمكانية رفض الحريري النسبية الكاملة والعودة إلى المختلط.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها