آخر تحديث:08:27(بيروت)
الخميس 12/10/2017
share

"الشيطان الأكبر" يتذكر: هذا التاريخ الإجرامي لحزب الله

علي نور | الخميس 12/10/2017
شارك المقال :
  • 0

"الشيطان الأكبر" يتذكر: هذا التاريخ الإجرامي لحزب الله خطف طائرة TWA في العام 1985 (Getty)

مع تمرير الكونغرس الأميركي لمشروع قانون العقوبات ضد حزب الله، ورصد واشنطن مكافآت ماليّة لمن يزوّدها بمعلومات عن قياديّين اثنين في حزب الله، يعود إلى الأذهان تاريخ من الصراع بين الولايات المتحدة وحزب الله. مع العلم أنّ القياديّين موضوع المكافأة ارتبط إسماهما بالعمليّات التي طالت أهدافاً غربيّة في الثمانينات. ما يضع الخطوات الجديدة في سياق تاريخ الصراع هذا تحديداً.

فحزب الله ومنذ إنطلاقته في العام 1982 تبنّى علناً الأدبيّات الخمينيّة في العلاقة مع الغرب، وطغت على خطابه الشعارات الشهيرة "الموت لأمريكا" و"أمريكا الشيطان الأكبر". وسرعان ما ظهر للغرب أنّ الحزب سار في ترجمة هذه الشعارات على أرض الواقع بتفجير السفارة الأميركيّة في بيروت في 18 نيسان 1983، وهي الحدث الذي تسبب بمقتل 63 شخصاً في السفارة.

تبنّت التفجير يومها جماعة مجهولة تحمل إسم "منظمّة الجهاد الإسلامي"، بينما أصّرت الولايات المتحدّة على اعتبار حزب الله مسؤولاً عن العمليّة، بشخص عماد مغنيّة. ويُعتقد أنّ هذا النوع من الحركات المجهولة التي تبنّت العمليّات ضد الأهداف الغربيّة في تلك الحقبة كانت إمّا أسماء حركيّة للحزب أو منظّمات رديفة انضمّت إليه لاحقاً، وهو الاعتقاد الذي يبرّره وجود مغنيّة- المسؤول عن العمليّة- في أعلى الهرم العسكري للحزب في مراحل لاحقة.

وفي 23 تشرين الأوّل 1983 كانت الضربة الأقسى للمصالح الغربيّة في لبنان، حين تمّ نسف مبنيين للقوّات الأميركيّة والفرنسيّة بشاحنتين مفخختين. ما أودى بحياة 299 جنديّاً أميركيّاً وفرنسيّاً. وقد تبنّت "منظّمة الجهاد الإسلامي" المجهولة مجدّداً التفجيرين، بينما ردّت فرنسا بغارات على مواقع للحرس الثوري الإيراني في البقاع، حيث كان يتلقّى عناصر حزب الله تدريباتهم العسكريّة.

في الواقع، أحد القياديّين اللذين شملتهما المكافأة الأميركية هو فؤاد شكر، المستشار الجهادي للأمين العام لحزب الله وأحد أبرز المقرّبين من عماد مغنيّة. ويتّهم إعلان وزارة الخارجيّة الأميركيّة شكر بـ"لعب دور رئيسي في تخطيط وتنفيذ تفجيرات بثكنة المشاة البحريّة الأميركيّة"، بينما يُعرف عن شكر قربه من مغنيّة منذ تلك المرحلة.

وفي 16 آذار 1984 أتهم الحزب بالوقوف خلف اختطاف رئيس مركز وكالة المخابرات الأميركيّة في بيروت ويليام فرانسيس باكلي، الذي قضى بعد 15 شهراً في السجن. وبين أيّار 1984 وتشرين الأوّل 1985، سلم الحزب السفارات الغربيّة تسجيلات وصور تثبت وجود باكلي بحوزته، إلى أن أصدر الحزب إعلاناً يحتوي على صورة لجثّة الرجل. وتتهم الولايات المتحدّة الحزب بقتل باكلي تحت التعذيب.

وتوالت بعد ذلك سلسلة الهجمات على المصالح الغربيّة في لبنان، التي يعتقد الأميركيّون أنّ الحزب يقف خلفها. من تفجير سيارة مفخخة قرب ملحق السفارة الأميركيّة في بيروت في 20 أيلول 1984، إلى اختطاف العقيد البحري الأميركي ويليم هيغينز في العام 1989. وتتهم الولايات المتحدة الحزب باختطاف 30 غربيّاً في لبنان بين عامي 1982 و1992، بمن فيهم الصحافي الأميركي تيري أندرسون والصحافي البريطاني جون مكارثي والأسقف تيري وايت وغيرهم.

لكنّ، العمليّة التي أثارت كثيراً من الضجة في ذلك الوقت كانت اختطاف طائرة تي دبليو أي، الرحلة 847، في العام 1985، التي كانت في طريقها من أثينا إلى روما. وجهّت وكالة المخابرات الأميركيّة أصابع الإتهام إلى مغنيّة، بينما تبنّت العمليّة مجموعة مجهولة بإسم "منظمة المضطهدين في الأرض".

تلخّصت مطالب الخاطفين في ذلك الوقت بإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيليّة، وإصدار إدانة دوليّة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانيّة، بالإضافة إلى شجب تدخّل الولايات المتحدة في الشؤون اللبنانيّة. وخلال العمليّة، قام المنفّذون بقتل مسافر أميركي كان على متن الطائرة، ورموا جثّته على مدرج المطار.

ويرتبط إسم الرجل الثاني الذي شمله إعلان المكافأة الأميركية، أي طلال حمية، بهذه العمليّة تحديداً. فهو المسؤول عن تشكيلات الأمن الخارجي التابعة للحزب. وتتهم الولايات المتحدة حميّة بالتورّط بتنظيم عمليّة اختطاف الطائرة، بالإضافة إلى غيرها من العمليّات التي وقعت خارج الأراضي اللبنانيّة.

ولم تكن هذه العمليّة آخر عمليّات خطف الطائرات التي يُتهم بها الحزب على خلفيّة صراعه مع الولايات المتحدة وفرنسا. ففي العام 1988 قامت مجموعة من المسلّحين بخطف طائرة كويتيّة متجهة من بانكوك إلى الكويت، وطالبت المجموعة بإطلاق سراح معتقلين كانوا قد هاجموا السفارتين الأميركيّة والفرنسيّة في الكويت في العام 1983. وأتهم مغنيّة شخصيّاً بقيادة العمليّة، وفق شهادات الرهائن.

في العام 1997، أدرجت الولايات المتحدة حزب الله على لائحة المنظّمات الإرهابيّة، لتنطبق عليه تلقائيّاً مجموعة من المحظورات التي تتعلّق بتعامل المواطنين والشركات الأميركيّة معه. وتم تطوير هذا الحظر في العام 2015 بقانون خاص لتجفيف مصادر تمويل الحزب، وفرض عقوبات على أي مؤسسة ماليّة تقوم بعمليّات ماليّة معه أو مع المؤسسات التي تدور في فلكه.

لم يخف مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا نيكولاس راسموسن خلفيّة المسألة التاريخيّة بين الولايات المتحدة والحزب، فهو قال صراحةً إن الحزب كان مسؤولاً عن مقتل أميركيّين قبل العام 2001 أكثر من أي منظّمة أخرى في العالم. ويبدو أنّ النظرة إلى الحزب من منظور الدور التاريخي تحديداً هي التي تسوّق أمام الرأي العام الأميركي أي مشروع عقوبات مقبل، خصوصاً أن مهاجمة الأهداف الغربيّة بعمليّات أمنيّة واضحة لم تعد اليوم ضمن أولويّات الحزب.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها