آخر تحديث:08:36(بيروت)
الأربعاء 11/01/2017
share

حزب الله يجري تعيينات روتينية: الدور الخارجي أولاً

منير الربيع | الأربعاء 11/01/2017
شارك المقال :
  • 0

حزب الله يجري تعيينات روتينية: الدور الخارجي أولاً نصرالله: التغيير الداخلي سيأتي ولو بشكل بطيء (خليل حسن)
في موازاة انهماك حزب الله بالمعركة السورية وتداعياتها، ولاهتمام بآخر التطورات الإقليمية، لدى الحزب اهتمام أساسي يتعلّق ببنيته التنظيمية، التي تتوسع بشكل كبير منذ دخوله سوريا. هذا التوسع التنظيمي دفع الحزب إلى اتخاذ مجموعة اجراءات للحفاظ على الانضباط الداخلي، والإمساك بوحدته التنظيمية. الكلمة التي خصصها الأمين العام للحزب قبل فترة في شأن الوضع في بعلبك الهرمل، ودعوته إلى عدم حماية المخلين بالأمن، كانت إشارة إنطلاق للشروع في مكافحة الظواهر التي تشكل عبئاً عليه وعلى بيئته الحاضنة. وهذا ما حتّم إنشاء وحدات جديدة منها وحدة الأمن الوقائي برئاسة الشيخ نبيل قاووق. أما في شأن ما قيل عن تغييرات جذرية في قيادة الحزب أو قيادات الصف الأول فهو أمر بعيد من الواقع.

كان من المفترض أن يعقد الحزب مؤتمره العام لانتخاب قيادة جديدة في العام 2012، لكن بسبب الأوضاع الإقليمية والتفرغ للوضع السوري، لم يعقد المؤتمر. لذلك، اتخذت بعض القرارات التنظيمية بتعيين بعض مسؤولي المناطق والوحدات، في سياق روتيني تنظيمي عادي، وإنطلاقاً من مبدأ تجديد الدماء التنظيمية. وهذا لا يرتبط بتغيير الرؤية الاستراتيجية لدى الحزب، ولن ينعكس على قراره السياسي.

هناك العديد من التحديات، التي يواجهها الحزب، أولها توسع حجمه التنظيمي بشكل كبير. فكان لا بد من تشكيل وحدات جديدة منها الأمن الوقائي، لضبط الوحدات على الصعد كلها، بالإضافة إلى مواجهة أي نوع من أنواع التهديد، الأمني أو الاجتماعي. وبما أن ذلك يحتاج إلى ضوابط شرعية حتم اختيار الشيخ نبيل قاووق للمهمّة.

لا ينفصل هذا التعيين، عن ورشة داخلية يشهدها الحزب، على الصعد المختلفة، لمواكبة التطورات، ولكن ذلك لا يندرج في إطار تغيير مواقع القيادات، لأن أي تغيير من هذا النوع، بحاجة إلى عقد مؤتمر عام، يتم من خلاله انتخاب القيادات في المواقع الأولى، وانتخاب أعضاء المجلسين السياسي والتنفيذي. وبما أنه من المبكر الحديث عن عقد مؤتمر، فهذا يعني أن لا مناقلات تجري، ولا تغييرات تنظيمية كبرى، وليس هناك تعيينات جديدة في الشورى، بل تغيير وتجديد على الصعيد التنظيمي الداخلي، وليس على صعيد قيادات الصف الأول. أما المراكز التنفيذية فمجلس الشورى هو الذي يقرر في شأنها. وبما أن لا انتخابات تلوح في الأفق، يجري تعيين بعض قادة المناطق والمسؤولين في قطاعات معينة، بالاضافة إلى مسؤولين عسكريين تبقى اسماؤهم في الخفاء، ليحلوا مكان القيادات التي سقطت في سوريا، كعلاء البوسنة، أبو محمد الاقليم، وذلك على قاعدة سد الشواغر.

التحدّي الأساسي الثاني، الذي يبحث الحزب في أبعاده، هو السؤال عن المستقبل. الصيغة التساؤلية المطروحة هنا هي "ماذا بعد؟". بالتأكيد، هناك تغييرات كبرى ستحصل في المنطقة، وعند ظروف مماثلة، يجري الحزب إعادة قراءة لواقعه للتكيف مع الوضع الجديد. في العادة، كان الحزب يضع الخيارات المعينة، وينطلق على أساسها في البعد التنظيمي، أما اليوم، فالمعركة لا تزال مفتوحة في سوريا، وغير معروفة النتائج. لذلك، لا يمكن الإرتكاز على رؤية استراتيجية نهائية، رغم البحث في العديد من الأفكار.

الأمر الأهم لدى حزب الله هو التفكير في المرحلة المقبلة وآفاقها. وثمة قرار اتخذ بأن الحزب لا يريد التغيير الجذري في الداخل اللبناني، لأن الوضع الداخلي لا يحتمل. لذلك، يصر على الحفاظ على العلاقات الجيدة مع القوى كافة على قاعدة الشراكة. والأهم بالنسبة إليه الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي. وهذا سيكون مقابل التطورات الخارجية، ودور حزب الله الخارجي المقبل، ولاسيما أنه لا يريد فتح أي سجال حول دوره الخارجي.

لا يزال لدى الحزب رهان على أن يبقى دوره الخارجي ويتوسع. ويعتبر أن دوره سيكون بارزاً على صعيد استمرار محاربة الإرهاب والتطرف. لذلك، فإن الدور الخارجي يتقدم على الدور الداخلي. أما في شأن التغيير الداخلي فسيأتي ولو بشكل بطيء. وهذا ما سيبدأ مع قانون انتخابي جديد، وهو ما طرحه الأمين العام للحزب السيد نصر الله حول النسبية الكاملة، التي لن تتحقق الآن، إنما مستقبلاً.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها