آخر تحديث:08:15(بيروت)
الأربعاء 11/01/2017
share

"سيدة الجبل".. تحوّل عشية الانتخابات

المدن - سياسة | الأربعاء 11/01/2017
شارك المقال :
  • 0

"سيدة الجبل".. تحوّل عشية الانتخابات اللقاء ينطلق من "همّ مسيحي لكنّه يتطلّع إلى آلية وطنية لتنفيذ مطالبه" (علي علوش)

في موازاة الجولة الخليجية للرئيس ميشال عون والتي بدأها بزيارة المملكة السعودية على أن يستكملها الأربعاء بزيارة دولة قطر، يتصدّر قانون الانتخابات قائمة الاهتمام السياسي والإعلامي في بيروت. ويتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة مزيداً من النقاش والسجال بشأن القانون الانتخابي، ولاسيما في ظل الخلاف على مقدار النسبية في هذا القانون وصولاً إلى رفضها بالمطلق من جانب بعض القوى وفي مقدمّها النائب وليد جنبلاط، الذي يعتبرها بمثابة خطر وجودي على طائفة الموحدين الدروز، إذ تخفض حجمه النيابي إلى حدً يقلّص تأثيره، كزعيم لهذه الطائفة، في اللعبة الداخلية.

كل ذلك النقاش والسجال في شأن قانون الانتخاب إن دلّ على شيء فعلى الأهمية التي توليها القوى السياسية للانتخابات النيابية المقبلة طمعاً بتقوية مواقعها السياسة أو أقلّه تثبيتها بالنسبة إلى البعض.. لذلك بدأت القوى السياسية تحضير العدّة لخوض هذا الاستحقاق، ولاسيما أنّه يجري في ظلّ تبدّل للخريطة السياسية القديمة بعد التحالفات والتفاهمات الجديدة التي أوجبتها التسوية الرئاسية الأخيرة. وكما يتوقّع أن تشهد الساحة السنية معركة انتخابية حامية بين تيار المستقبل وخصومه القدامى والجدد، من المرتقب أن تشهد الساحة المسيحية حماوة انتخابية استثنائية هذه المرة، خصوصاً بعد التحالف بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، الذي لا يخفي بعده الانتخابي. ما يجعل الأحزاب والشخصيات المسيحية الأخرى تتوجس منه وتسعى لتعزيز مواقعها وتحالفاتها في مواجهته. علماً بأنّ القوى المناوئة لهذا التحالف من مشارب سياسية مختلفة. بالتالي، تحالفها في الانتخابات المقبلة ليس سهلاً، لكنّه ممكن في ظل وجود هدف مشترك هو الوقوف في وجه "محدلة" تفاهم القوات والتيار.

لكن، حتى الآن هناك بلادة مسيحية في التحضير للانتخابات عند الأحزاب المعارضة كالكتائب، وكذلك عند الشخصيات المستقلة التي لن يبدو أنّ معظمها يتجنب كسر الجرّة مع تفاهم معراب أملاً بالتوصل إلى تفاهمات مع ركنيه عشية الانتخابات. هذه البلادة خرقها "لقاء سيدة الجبل" الذي تأسس في العام 2000 إثر نداء المطارنة الموارنة الشهير في أيلول من ذلك العام، والذي دعا إلى خروج القوات السورية من لبنان، وبمبادرة من النائبين السابقين سمير فرنجية وفارس سعيد.

"سيدة الجبل" الذي دأب منذ تأسيسه على عقد مؤتمرات ولقاءات سياسية تبرز توجهاً سياسياً مسيحياً لتعزيز العيش المشترك الإسلامي المسيحي في لبنان والالتزام باتفاق الطائف وطي صفحة الحرب، يبدو أنه يستعد اليوم لتحوّل سياسي وتنظيمي هو الأهم منذ تأسيسه. وهذا التحوّل لا يطال، كما يبدو من أدبيات اللقاء، توجهاته السياسية الأساسية المذكورة، بل على العكس هو يجدد التأكيد عليها في وقت "تبرز هويات مذهبية وطائفية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، ويأمل من يشجّع عليها أن تكون العودة إلى المربعات الطائفية ضمانة محليّة تحلّ مكان ضمانة الدولة"، على ما جاء في إعلان اللقاء الاخير الذي وزّع مطلع الأسبوع الجاري للتوقيع عليه (تجاوز عدد التواقيع حتى الآن المئة مناصفة بين مسلمين ومسيحيين) تحضيراً لعقد مؤتمر في الأسبوع الأول من شباط 2017 لـ"التداول في الخطوات العملية". وهنا بيت القصيد. إذ وطوال السنوات الماضية كانت شكوى أعضاء في اللقاء أو أصدقاء له أنّ مؤتمرات اللقاء لا تخرج بتوصيات عملية تتصل بكيفية متابعة تنفيذ مطالبه والعمل على توسيع النشاط السياسي حول طروحاته. هذه المرّة يبدو أنّ المؤتمر الذي يحضّر له اللقاء سيكون مختلفاً عن سابقاته لناحية تركيزه على متابعة ما يصدر عنه وعلى بلورة حركة سياسية تحمل أفكار اللقاء وتتواصل على أساسها مع مختلف القوى السياسية التي يمكن أن تشترك في طرحها مع ما يطرحه اللقاء أو مع جزء مما يطرحه.

التحول الذي يستعد له "سيدة الجبل" ليس منفصلاً عن التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة، بل هو في صلبها. فاللقاء وضع ثلاثة عناوين سياسية ستكون الأساس النظري الذي  يستند إليه التفاوض مع القوى السياسية تمهيداً لعقد تحالفات إنتخابية معها في الدوائر التي سيترشح فيها أشخاص من اللقاء أو قريبون منه. علماً أنّ "اللقاء يطمح إلى تقديم مرشحين على كامل المساحة اللبنانية"، كما ستنبثق عن مؤتمره المقبل لجنة متابعة وظيفتها الاتصال بالقوى السياسية ومفاوضتها. 

يطالب اللقاء بأمور ثلاثة هي:

1-   تنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف السيادية لجهة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، والإصلاحية لجهة إنشاء مجلس شيوخ يؤكّد الضمانة للتنوع الطائفي ومجلس نواب محرّر من القيد الطائفي بعد إلغاء الطائفية السياسية، كما جاء في وثيقة الوفاق الوطني.

2-   مواجهة الهيمنة الايرانية على لبنان والتي تعمل على إعادة تشكيل المنطقة بعيداً عن نظام المصلحة العربية وإعادة تشكيل لبنان بشروط فريق من اللبنانيين، يعتبر نفسه "الفريق المميز"، ولا تمييز بين مواطن وآخر.

3-   العمل مع كل قوى السلام والديموقراطية والاعتدال في المنطقة العربية لتجديد معنى العروبة كرابطة ثقافية ذات بعد حضاري إنساني عصري، تعيدنا إلى دائرة التأثير في المنطقة والعالم.

أوساط اللقاء لا تخفي أنّها تنطلق من "همّ مسيحي في ظلّ تراجع الدور السياسي والفكري المسيحي في لبنان في لحظة إقليمية مصيرية ستحدد مصير دول المنطقة"، لكنّها في المقابل تتطلّع إلى "آلية وطنية" لتنفيذ المطالب المذكورة، بدءاً من الانتخابات النيابية المقبلة. بمعنى آخر، فإنّ حركة اللقاء لن تكون باتجاه القوى المسيحية حصراً، إنما ستشمل القوى الإسلامية التي يجمعها به "قواسم مشتركة"، بغية "تعزيز فرص خطاب بديل في لبنان بمقابل خطاب العودة إلى المربعات الطائفية الذي يتفشى داخل كل الطوائف اللبنانية بشكل غير مسبوق".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها