آخر تحديث:00:11(بيروت)
الثلاثاء 10/01/2017
share

جنبلاط لـ"المدن": التسوية الرئاسية تخفي مفاجآت

منير الربيع | الثلاثاء 10/01/2017
شارك المقال :
  • 0

جنبلاط لـ"المدن": التسوية الرئاسية تخفي مفاجآت يؤكد جنبلاط أن اعتراضه على مرسومي النفط والغاز لتهميشهما الدولة (علي علوش)

بهدوء وواقعية، يمرر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مواقفه الاعتراضية. المعروف عن جنبلاط، وفق سياسيين، أنه يعرف كيف يحقق ما يريد بالبدء بإرسال اشارات، من دون الدخول في معارك. يكتفي بالإشارة إلى ما يريد وإلى ما لا يريد، ليبدأ العمل بسلسلة اتصالات ولقاءات. تتهافت الاتصالات إلى كليمنصو والمختارة. الجميع يريد السؤال عن رسائل جنبلاط. والجميع يريد تبديد هواجسه وطمأنته. هذا في الأقوال، لكن ماذا عن الأفعال؟

شكّلت التغريدات المنتقدة آلية التوافق على النفط والغاز مروراً بالموقف الاعتراضي لوزراء الاشتراكي في جلسة الحكومة تجاه المرسومين، مادة أساسية في الفترة الأخيرة، لتليها مواقف جنبلاط من كيفية التعاطي مع قانون الانتخاب بحفلة مزايدات بين القوى السياسية. غرّد مساء الأحد، في 8 كانون الثاني، كاتباً: "لا يا ممثل العلوج، في الوزارة، إن مكوناً أساسياً وتاريخياً، من لبنان لا يمحى بشحطة قلم في مزايدات النسبية". كثرت الأسئلة والتكهنات عن الشخص المقصود. البعض اعتبر أنه وزير سنّي معني بملف الانتخابات، فيما البعض الآخر توقع أن يكون الوزير المعني مسيحياً من المزايدين والمراهنين على تهميش الأطراف الأخرى.

لدى سؤال جنبلاط عن الشخص المقصود بممثل العلوج، يضحك، ويجيب: "عليكم أنتم أن تحزروا، ولست معنياً بالتوضيح". هذا هو الأسلوب الجنبلاطي المعتاد في تمرير الرسائل، وهي المهارة في لعبة البلياردو، بتوجيه الضربة إلى هدف معين لتصحيح هدف آخر. ويقول جنبلاط إن "هناك حوارات قائمة بين كل الأفرقاء. وهذا أمر إيجابي على الصعيد العام في البلد. لكن، في المقابل، نلاحظ أن هناك من لا يريد التواصل مع مكون أساسي من المكونات اللبنانية. ما نريده هو عدم تهميشنا فحسب".

ترقى المسألة في هذا الموضوع إلى حدّ "الوجودية"، إذ يعتبر جنبلاط أن مجلس النواب هو الموقع الأخير الذي يحتضن تمثيلاً معتبراً للدروز. بالتالي، لا بد من الحفاظ عليه. لكن هل سيكون هناك تصعيد جنبلاطي رداً على ما يتعرّض له؟ ينفي ذلك. ويقول: "ليس هناك من بحث عن خطوات تصعيدية، وإن أخذوا بالاعتبار وضع مكوّن أساسي من أصل عشرة مكونات في البلد، فأهلاً وسهلاً. أما إذا أرادوا تهميشه لمصلحة تسعة مكونات، فتلك ستكون مشكلة تضرب البلد وصيغة تكوينه".

يبدي جنبلاط أسفه لطريقة التعاطي مع قوانين الانتخاب، ويرى أن الوضع مازال كما كان في السابق، خصوصاً أيام الوصاية السورية. ففي كل محطة انتخابية كان الهدف التصويب على الدروز والحدّ من حقوقهم التمثيلية، عبر قوانين ملتوية. ويذهب جنبلاط أكثر من ذلك، معتبراً أن ثمة معارك خيضت للحفاظ على التمثيل الصحيح لهذا المكون في المجلس النيابي. وبعض هذه المعارك السياسية استدعى معارك عسكرية. "لكن للأسف لانزال مكاننا، ونعاني ما نعانيه منذ أول تطبّيق لمفهوم الانتخاب في لبنان".

في موازاة ذلك، تبرز مواقف تحرص على طمأنة جنبلاط وتبديد هواجسه على صعيد قانون الانتخاب. وأبرزها من حزب الله وحركة أمل، وكذلك تيار المستقبل. وهنا يقول: "جرت العديد من اللقاءات والمواقف كانت ممتازة، والكلام جميل، ولكن هناك من يتحدث بصيغة أخرى ولهجة مختلفة في الخفاء". يضيف: "علينا التوقف أمام التوافق المفاجئ بين أفرقاء كانوا على خصومة، والذي أنتج تسوية سياسية، أدت إلى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة. بالتالي، علينا انتظار مزيد من المفاجآت قد يخفيها هذا التوافق المفاجئ".

وإذا كان الاعتراض على الطروحات الانتخابية من منطلق الحفاظ على مكون أساسي في الدولة، فإن الاعتراض على مرسومي النفط لا يدرج في هذه الخانة بالنسبة إلى جنبلاط. وينفي جنبلاط أن يكون اعتراضه على التقاسم التحاصصي، معتبراً أن الاعتراض الأساسي يأتي لأن الإتفاق همّش وجود الدولة، كأن لا مؤسسات موجودة، خصوصاً في ظل تغييب الصندوق السيادي المستقل. وهذا ما هو معتمد في النرويج مثلاً، أو كما ينص مشروع نقولا سركيس. عليه، فإن الآلية التي اتبعت ستفرّط بالثروة الوطنية، ولا تسهم في حمايتها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها